إنقاص الوزن من المنزل: الماء والبروتين والنوم في مقدمة النصائح

ناقشت حلقة جديدة من برنامج «ماما زهية» على راديو البلد، موضوع إنقاص الوزن من المنزل، واستضافت أخصائية التغذية العلاجية وخبيرة الحميات براءة الفراهيد للحديث عن العادات الغذائية التي تساعد السيدات على خفض أوزانهن بطريقة أكثر توازناً، بعيداً عن الحميات القاسية والوصفات السريعة.

وقالت مقدمة البرنامج زهية الصالح إن الحلقة تهدف إلى مساعدة السيدات على البدء بتغيير عاداتهن الغذائية من داخل المنزل، خصوصاً مع تكرار تأجيل قرار اتباع نظام غذائي بسبب ارتفاع كلفة أخصائي التغذية أو صعوبة الالتزام بحميات محددة.

وأكدت الفراهيت أن دور أخصائي التغذية لا يقتصر على تقديم قائمة طعام، بل يتمثل في اختصار الوقت وتقليل الأخطاء ومساعدة الشخص على فهم أسباب زيادة الوزن والعادات التي تقف وراءها.

وشددت على أن التعامل مع الطعام يختلف عن كثير من العادات الأخرى، لأن الإنسان يتناول الطعام يومياً، وبالتالي فإن المطلوب ليس مجرد اتباع ورقة تحتوي على أطعمة «مسموحة وممنوعة»، وإنما تطوير وعي مستمر بما يتم تناوله وكمياته وطريقة تناوله.

الماء والبروتين والنوم

حددت أخصائية التغذية ثلاث عادات أساسية ينبغي الانتباه إليها عند محاولة تحسين النظام الغذائي، وهي شرب كمية كافية من الماء، والحصول على احتياج مناسب من البروتين، والنوم الجيد.

وأشارت إلى أن قلة شرب الماء من العادات الشائعة، موضحة أن الاعتماد على العصائر والمشروبات المختلفة لا يعوض شرب الماء، وأن الحصول على كمية مناسبة منه يساعد الجسم في تنظيم السوائل.

كما دعت إلى عدم إهمال البروتين، موضحة أنه لا يوجد فقط في الدجاج والبيض، بل أيضاً في البقوليات وبعض الأطعمة الأخرى، مشيرة إلى أن معرفة الاحتياج الفعلي من البروتين تساعد في بناء وجبات أكثر توازناً.

أما النوم، فقالت إنه عنصر أساسي في إدارة الوزن، خصوصاً أن اضطراب النوم قد يترافق مع تغيرات في الشهية واحتباس السوائل، داعية إلى الحصول على ساعات نوم كافية.

«لا توجد عشبة سحرية لإنقاص الوزن»

وفي حديثها عن الأعشاب والمشروبات التي يروج لها باعتبارها وسائل لحرق الدهون، قالت الفراهيت إنه لا توجد عشبة أو مشروب يمكن اعتباره بديلاً عن النظام الغذائي والنشاط البدني والنوم.

وأوضحت أن بعض الدراسات تشير إلى تأثيرات محدودة لبعض المكونات، مثل الزنجبيل والقرفة والشاي الأخضر، لكنها لا تحولها إلى وسائل سحرية لإنقاص الوزن.

وقالت إن إدارة الوزن تقوم على مجموعة من العوامل، أبرزها التغذية والنشاط البدني والنوم، وليس على منتج واحد أو وصفة سريعة.

كيف تحدد السيدة حصصها الغذائية؟

وفي الجزء العملي من الحلقة، قدمت الفراهيت طريقة مبسطة لتقدير حصص الطعام باستخدام اليد، بالنسبة للأشخاص الذين لا يرغبون في وزن كل مكونات وجباتهم.

وأوضحت أن البروتين يمكن تقديره بحجم راحة اليد، بينما يمكن تقدير الدهون الصحية بحجم الإبهام، والكربوهيدرات بحجم قبضة اليد.

ودعت إلى زيادة حضور الخضروات والألياف في الوجبات، مشيرة إلى أن نحو نصف الطبق يمكن أن يتكون من الخضروات، إلى جانب مصدر للبروتين ومصدر مناسب للكربوهيدرات والدهون.

وشددت على أن الهدف ليس تحويل الطعام إلى عملية حسابية مرهقة، وإنما مساعدة الشخص على فهم الكميات التي يتناولها.

الأكل ليلاً ليس وحده سبب زيادة الوزن

وتطرقت الحلقة إلى الاعتقاد الشائع بأن تناول الطعام بعد ساعات المساء يؤدي تلقائياً إلى زيادة الوزن.

وقالت الفراهيت إن الدراسات ليست على موقف واحد بشأن تأثير توقيت تناول الطعام، لكن الساعة البيولوجية للجسم تلعب دوراً في طريقة تعامل الجسم مع الطعام، كما أن تناول الوجبات في وقت متأخر قد يصبح عادة غير مناسبة لبعض الأشخاص، خصوصاً عندما يرتبط بالسهر أو الأكل العشوائي.

وأكدت أن الوجبة، إذا كانت ضمن الاحتياج اليومي من السعرات، لا تؤدي وحدها إلى زيادة الوزن لمجرد تناولها في المساء، مع أهمية الانتباه إلى نوعية الطعام وكميته وتوقيت تناوله.

أكل البيت أفضل من «أكل الدايت»

ورفضت الفراهيت فكرة أن اتباع حمية يتطلب الاعتماد على وجبات خاصة مثل الدجاج المسلوق أو الأطعمة الخالية من النكهات، أو الاشتراك الدائم مع مطاعم تقدم وجبات «دايت».

وقالت إن النظام الغذائي الأفضل هو النظام الذي يستطيع الشخص الاستمرار عليه، داعية السيدات إلى العودة إلى الطعام المنزلي وتعلم كيفية ضبط الكميات وطريقة الطهي.

كما انتقدت فكرة «الوجبة الفري» بوصفها حلاً ثابتاً للحميات، معتبرة أن رغبة الشخص الدائمة في الحصول على وجبة خارج النظام قد تكون مؤشراً على أن الحمية التي يتبعها لا تناسبه.

ثبات الوزن يحتاج إلى البحث عن السبب

وفيما يتعلق بالسيدات اللواتي يعانين من ثبات الوزن، قالت الفراهيت إن الخطوة الأولى هي مراجعة العادات اليومية قبل افتراض وجود مشكلة مرضية.

وأشارت إلى أن بعض الإضافات التي تبدو بسيطة، مثل كميات زيت الزيتون أو الصلصات والإضافات على السلطات، يمكن أن ترفع إجمالي السعرات المتناولة بشكل كبير.

وأضافت أن تقييم الحالة قد يستدعي إجراء فحوصات عند وجود أعراض أو مؤشرات تستدعي ذلك، ومنها فحوصات مرتبطة بفيتامين د، والحديد، وفيتامين ب12، والغدة الدرقية، ومستوى السكر التراكمي، بحسب الحالة.

وحذرت في الوقت نفسه من الحميات القاسية وتجويع الجسم، موضحة أن خفض السعرات بصورة مبالغ فيها قد يؤدي إلى الجوع الشديد ثم الأكل بنهم والشعور بالذنب، وهو ما يصعب معه بناء علاقة مستقرة مع الطعام.

العمر يغير الاحتياجات الغذائية

وتناولت الحلقة الفروق بين احتياجات النساء في مراحل العمر المختلفة، خصوصاً مع التغيرات الهرمونية التي تحدث قبل وبعد انقطاع الطمث.

وأوضحت الفراهيت أن المرأة مع التقدم في العمر قد تفقد جزءاً من كتلتها العضلية، ما يجعل الاهتمام بالبروتين وتمارين المقاومة مهماً للحفاظ على الكتلة العضلية وصحة العظام والحركة.

وأشارت إلى أن احتياجات البروتين والعناصر الغذائية تختلف بحسب العمر وتركيب الجسم والحالة الصحية، وبالتالي لا يمكن اعتماد نظام غذائي واحد لجميع النساء.

كما أكدت أن بعض الحالات، مثل استئصال المرارة، تتطلب تقييماً غذائياً متخصصاً، ولا ينبغي التعامل معها من خلال نصائح عامة.

الصيام المتقطع ليس حمية بحد ذاته

وفي حديثها عن الصيام المتقطع، أوضحت الفراهيت أنه بروتوكول لتنظيم وقت تناول الطعام وليس نظاماً غذائياً يحدد نوعية الطعام أو كميته.

وبالتالي، فإن تحديد نافذة زمنية للأكل لا يعالج وحده مشكلة زيادة الوزن إذا بقيت نوعية الطعام وكمياته غير مناسبة للاحتياج اليومي.

واختتمت الحلقة بالتأكيد على مفهوم «الأكل الواعي»، ودعت السيدات إلى الانتباه إلى الطعام أثناء تناوله، وعدم الأكل بصورة تلقائية أثناء الوقوف أو إعداد الطعام أو إكمال بقايا وجبات الأطفال.

وأكدت الفراهيت أن إنقاص الوزن لا يرتبط بـ«كبسولة سحرية»، وإنما بتغيير العادات الغذائية بصورة يمكن الاستمرار عليها، مع مراعاة احتياجات كل شخص وحالته الصحية.

برنامج «ماما زهية» تقدمه زهية الصالح عبر راديو البلد 92.5 FM، ويخصص حلقاته لقضايا واحتياجات النساء والأمهات والجدات، مع التركيز على تقديم معلومات عملية ومناقشة المشكلات اليومية من خلال مختصين.