المطلوب ثورة في المرافق والأمور الإدارية لتحسين الدخل السياحي الأردني

داود كُتّاب

يعاني قطاع السياحة الأردني من تحديات متكررة، رغم ما قدمه هذا القطاع، على مدى عقود، من إسهام مهم للاقتصاد الوطني. ومع استمرار الاستعدادات للاحتفال بألفية معمود المسيح في الضفة الشرقية من الأردن، ما تزال هناك إجراءات غير مريحة على المعابر الأردنية يمكن معالجة جزء كبير منها عبر قرارات إدارية شجاعة من الجهات المعنية بالتنسيق فيما بينها.

تتجه هذه المقترحات إلى تسهيل سفر القادمين والمغادرين عبر المعابر الجوية والبرية، مع التركيز على تقليص الإجراءات المكررة والبيروقراطية غير الضرورية، دون المساس بمتطلبات الأمن والضبط. والمقصود ليس المساس بالإجراءات الأمنية الجوهرية، بل إعادة ترتيب مراحل العمل بحيث تصبح أكثر سرعة وكفاءة وتنسجم مع معايير السياحة العالمية.

رغم النجاح الكبير الذي حققه مطار الملكة علياء وما ناله من جوائز، ما تزال هناك ضرورة لتقليل الإجراءات البيروقراطية غير المألوفة مقارنة بما يجري في غالبية مطارات العالم. فعند وصول المسافر إلى قاعة المغادرين، يُطلب منه، في مرحلة مبكرة، إبراز وثيقة السفر أمام مسؤول أمن، وفحص أمني لحقائبة وذلك قبل الوصول إلى منطقة شركات الطيران checkin وقبل التعامل الرسمي مع مسؤول الجوازات والفحص الأمني الدقيق فيما بعد. 

وتثير هذه المرحلة سؤالًا حول جدواها؛ إذ يبدو في حالات كثيرة أنها لا ترقى إلى تدقيق فعلي لكل مسافر، بل تتسبب في ازدحام وانتظار أولي ينعكس على تجربة السفر ويزيد احتمالات التأخر. وقد يكون الهدف الحد من وصول بعض الفئات إلى مناطق إصدار بطاقات السفر أو مناطق محددة، إلا أن استمرار الإجراء بهذه الصيغة لا يبرر، خصوصًا أن تنظيم الوصول يمكن أن يتم بوسائل أقل تأثيرًا على انسياب المسافرين، كما يجري في كثير من مطارات العالم التي تتيح لذوي المسافر الوصول إلى مواقع محددة تسبق المراحل الرسمية.

وعلى صعيد المعابر البرية، تُلاحظ تحديات خلال الصيف والأعياد في معبر جسر الملك حسين والمعبر الشمالي، نتيجة فجوة بين عدد الموظفين والقدرة الاستيعابية الفعلية.

وهناك صعوبات خاصة في كل معبر. فعل سبيل المثال لا يزال المسافر عبر جسر الملك حسين و بالاتجاهين مجبر على تقديم وثائقه ومراجعتها من قبل نافذتين وهو أمر غريب مع وجود امكانية جمع كافة المتطلبات في حاسوب واحد كما هو الحال في كافة معابر الأردن الاخرى وكافة المعابر العالمية. صحيح أن جسر الملك حسين ليس معبر دولي ولكن لا يمنع ذلك توحيد المرجعيات واستقبال المسافرين من خلال نافذة واحدة.

 وفي المعبر الشمالي هناك،  في فترات معينة مثل الأعياد المختلفة وخاصة اليهودية والحفلات لفنانين عرب، التي تجلب عدد ضخم من المسافرين لا يستطيع المعبر الحالي والموظفين هناك استيعابهم في وقت معقول. الأمر يتطلب التحضير لتلك الأمر من خلال تنسيق مع كافة الجهات ذات علاقة وزيادة الموظفين في تلك الفترات. كما هناك حاجة الى توسيع المرفق وزيادة  مسارات فحص المركبات خصوصًا في أوقات الذروة والحفلات.

كما أن هناك ضرورة لتسهيل وإلغاء بعض الشروط القديمة جدًأ  غير المنطقية المفروضة على المسافرين الفلسطينيين من القدس، مثل إجبارهم على شراء تصريح مكلف لكل سفرة من الاحتلال، والذي يضمن العودة لمدة ثلاث سنوات، بينما تبقى وثيقة السفر (لِسييه باسيه) سارية المفعول لخمس سنوات وتكلفتها على المقدسي لمرة واحدة. وهذه التعقيدات تقلل عدد المسافرين المقدسيين عبر جسر الملك حسين، حيث يفضلون غالبًا السفر عبر مطار اللد الإسرائيلي، مما يفقد الأردن دخلًا سياحيًا مهمًا.

وتشمل المشكلة أيضًا القادمين من سوريا، حيث يشكو العديد منهم من طول ساعات الانتظار، مما أدى إلى تقليل استخدام مطار الملكة علياء، حيث يفضّل سوريون كثيرون السفر برا إلى لبنان أو جوا إلى تركيا ومنها إلى وجهات أخرى. وتجدر الإشارة إلى أن الجانب السوري قام مؤخرًا بتحسين كبير للمرفق السياحي، ما جعله أقرب للمطارات من المعابر البرية ويلاحظ المسافر الفرق الكبير بين المرفقين.

المعروف أن الزائر للأردن، سواء كان قادمًا إليه أو عابرًا عبره، يساهم في تشغيل الفنادق والمطاعم وغيرها من المواقع السياحية، بما ينتج عنه دخل كبير. كما تُعد رسوم السفر مصدرًا آخر لخزينة الدولة، الأمر الذي يبرر صرف مبالغ كبيرة لتحسين المعابر البرية لتضاهي مستوى مطار الملكة علياء. وإضافة إلى ذلك، يلزم إجراء دراسة استراتيجية حقيقية للتقليل من الإجراءات البيروقراطية والأمنية غير الهامة التي تعيق السفر وتقلل من عدد المسافرين إلى الأردن.

إذا كان هدف الأردن تحسين قطاع السياحة وزيادة عدد القادمين وتسهيل سفر المسافرين، فيجب الاهتمام بدراسة وضع المعابر الجوية والبرية ومقارنتها مع باقي دول العالم، و سيتضح، عند تطبيق نقلة نوعية في الإجراءات والمعابر، أن عدد المسافرين القادمين والمغادرين سيرتفع بشكل كبير مما سيرفد القطاع ويخرجه من ازمته الحالية.