- منع دخول القادمين من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا إلى الأردن، والسماح للأردنيين بالعودة، مع خضوعهم للحجر لمدة 21 يوما
- هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، تصدر الأربعاء، بيانا حول التصريحات التي أدلى بها النائب مصطفى العماوي بشأن شبهات فساد، مؤكدة أنه لم يقدم أي بينات أو وثائق تدعم ادعاءاته
- المنطقة العسكرية الشمالية، تحبط الثلاثاء، محاولة تسلل 4 أشخاص على إحدى واجهاتها الحدودية ضمن منطقة مسؤوليتها
- إصابة 7 فلسطينيين في قصف الاحتلال مناطق متفرقة في غزة ، ليل الثلاثاء – الأربعاء ، بينهم 3 أطفال، بجروح متفاوتة
- قوات الاحتلال الإسرائيلي، تشن فجر الأربعاء، حملة اعتقالات طالت قرابة 20 فلسطينيا من بلدة حزما شرق القدس المحتلة
- يكون الطقس الأربعاء، معتدل الحرارة في أغلب المناطق، وحارا نسبيا في الأغوار والبحر الميت والعقبة
أهمّ "درويش"
تحلّ، قريباً، ذكرى خاصة بمحمود درويش، الذي هو.. أقول ذلك بتكرار لا أملُّ منه؛ ليس مجرد أهم شاعر عربي معاصر، ولكن أهم أديب عربي على الإطلاق، منذ المتنبي إلى اليوم. وربما سيجد العالم نفسه مضطراً ذات يوم أن يعترف أنه أعظم من شكسبير وبوشكين، بل أكثر ضرورة وقيمة من صاحب الأناشيد.
لم تخطر مناسبة محمود درويش ببالي لأنني كنت أعد له الأيام والمواعيد. لكن لأنني كنت أشاهد برنامجاً تلفزيونياً مهماً، تمت فيه إساءة فهم المعنى العميق لواقعة ما، مدهشة، في حياة إنسان. وحينها، خطر ببالي أننا كذلك نسيء فهم الحقيقة الـ"ما" المدهشة في حقيقة وجود محمود درويش. إساءة الفهم التي تجعلنا نتعامل معه باعتباره مجرد ديوان شعر على الرف إلى جانب غيره، أو مجرد شاعر نجح في حجز مكانة متقدمة لنفسه بين أفضل الشعراء المعاصرين..
لا. إنه ليس مجرد ذلك.
ليس هنالك بلد أو شيء أو إنسان يعدل بوجوده أهمية أن مصر جزء من حقول الثقافة العربية سوى هذا الـ"درويش".
المؤسف في الأمر أنني على الفور تذكرت أنه هو نفسه، درويش، برغم كل نجاحاته الإعجازية، لم ينجح في إدراك من هو في حقيقة الأمر، وبقي إلى آخر حياته يعتقد أنه مجرد شاعر أفضل من غيره في زمنه، ويتحسب للمستقبل الخدّاع والمخادع، الذي يمكنه أن يمنح أسراره لفتى في عمر المراهقة، لم يخبر ما خبر، ولم يجتهد كما فعل، ولا يأبه للقصيدة التي أخلص هو حياته لها.
أحب دائماً، كلما تذكّرت درويش، جرياً على "البروتوكول" العربي البليد الذي لا تحرّكه الحقيقة، أن أتذكر الظاهرة الإعلامية الثقافية، أدونيس. وهذه المرة أزيد فأعبّر عن قناعتي أن الثاني أكبر نموذج استهلاكي في اللغة، غائي في الثقافة، بينما الأول (درويش) أعظم منتج مرّ على مصنع اللغة، وأفضل ملاّح قادها في طرقات عصرها، ووضعها على ذلك الشارع الذي يحفه رصيفاً الوعي والحس، ولكنه بالمقابل أكبر حائر بسؤال الثقافة، تشدّه تجربة فلسطينة متحزبة لنفسها الضيقة المتألمة والإيثارية إلى مطلق مثال يغري الأدب، ويجذبه في الآن وعي تاريخي يصرخ كلوحة لا يمنحها أحد إطاراً..
وهو هنا يشبهنا، كذلك، وإن كان من الإنصاف له أن نقر إننا تبعناه في مزالقه!..
ولكن كون محمود درويش نفسه يشبهنا تماماً في تعامله وقناعاته حول نفسه وحقيقته، فهذا لا يحررنا أبداً من حقيقة أننا في الواقع شعوب ما قبل الأدب. ما قبل التأثر، وما قبل الفهم الغائي المباشر. أي عرب ما قبل جاهليين بقرون عديدة..
ومتى أصبحنا كذلك..!
أعتقد أن التمرين الذهني الأهم هو محاولة استيعاب من لم يدرسه أحد لليوم رغم عشرات عشرات الكتب والكتابات. ذلك يمكنه أن يضعنا أمام أسئلة يدرسها تلامذة الصفوف الابتدائية في بعض البلدان، ولم يتعرض لها أساتذة الجامعات لدينا إلى اليوم.
لا زال محمود درويش بالنسبة إلينا مجرد ديوان شعر على الرف إلى جانب غيره، ومجرد شاعر نجح في حجز مكانة متقدمة لنفسه بين أفضل الشعراء المعاصرين. وهذا أمر مريب للغاية..
مريب تماماً، كما حين تختفي النزعة الفلسطينية، الفطرية، عند الشرق أردنيين في حادثة سير سياسية، أو على قاعدة آراء تحزبية تشبه التعاليم المذهبية، التي ينتجها يومياً مقاولو السياسة، العاملون لحساب الأجهزة الأمنية!
وهنا، بينما أفكر بحالنا، أتذكر نبوغ مايكوفسكي.
ياسر قبيلات: روائي وقاص وسيناريست. عمِل مديراً للنصوص وتطوير الأفكار في المركز العربي للخدمات السمعية والبصرية، ونال جائزة النص المتميز في المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في تونس عام 2005.












































