فيلم الرعب Obsession (2026): عندما يتحول الحب إلى كابوس مرعب

يقدّم فيلم “Obsession” نفسه كأحد أبرز أفلام الرعب النفسية التي خرجت من موسم 2026، عمل يوازن بين الرعب التقليدي وبين قراءة قاسية لفكرة التعلّق المرضي حين يتحوّل الحب إلى رغبة في السيطرة. من إخراج كوري باركر، الذي انتقل من عالم يوتيوب وصناعة المحتوى القصير إلى السينما الروائية، يأتي الفيلم محمّلاً بجرأة واضحة في الطرح وبساطة إنتاجية تخدم فكرته أكثر مما تقيده.

تدور القصة حول “بير”، شاب خجول ومنعزل يعمل في بيئة عادية، يطوّر إعجاباً صامتاً بزميلته “نيكي”، لكنه يفتقر للشجاعة للتعبير عن مشاعره. هذا العجز يدفعه إلى اللجوء إلى أداة غامضة تحقق الأمنيات، ليتمنى أن تحبه نيكي بشكل كامل. هنا تبدأ الحبكة بالانزلاق من الدراما الواقعية إلى كابوس نفسي يتدرج في التوتر، حيث تتحول العلاقة إلى شكل مشوّه من الارتباط القسري الذي يفقد فيه الطرف الآخر استقلاله الإنساني.

ما يميز الفيلم أنه لا يعتمد على الرعب القائم على الصدمات فقط، بل على شعور مزمن بالاختناق النفسي. العلاقة بين الشخصيتين تصبح مرآة لفكرة أوسع تتعلق بالهوس العاطفي، وكيف يمكن للخيال أن يتحول إلى أداة تدمير حين يُستبدل بالتواصل الحقيقي. هذا البعد جعل بعض النقاد يصفون الفيلم بأنه إعادة صياغة حديثة لفكرة “تحقيق الأمنيات” بشكل أكثر ظلمة وقرباً من الواقع النفسي المعاصر.

على مستوى الإخراج، يعتمد باركر على أسلوب بصري بسيط لكنه فعال، مع تركيز على الإضاءة الخافتة واللقطات القريبة التي تعكس اضطراب الشخصيات. الأداء التمثيلي، خصوصاً من مايكل جونستون وإيندي نافاريتي، يشكّل العمود الفقري للفيلم، حيث تتحول الشخصية الأنثوية تدريجياً من حضور عاطفي إلى حالة قلق دائم تسيطر على كل مشهد تقريباً.

النقد انقسم حول الفيلم؛ فهناك من اعتبره تجربة رعب ذكية ومزعجة نفسياً تعيد تعريف العلاقة بين الحب والامتلاك، بينما رأى آخرون أنه يعتمد على فكرة مركزية واحدة ويكررها دون تعمق كافٍ في بناء الشخصيات. رغم ذلك، يبقى “Obsession” عملاً لافتاً في سياق أفلام الرعب الحديثة، خصوصاً مع نجاحه التجاري الكبير الذي وضعه ضمن أبرز مفاجآت شباك التذاكر لهذا العام.

في النهاية، يمكن القول إن الفيلم لا يقدم إجابات بقدر ما يطرح سؤالاً مزعجاً: متى يتحول الإعجاب إلى سيطرة؟ ومتى يصبح الحب مجرد قناع لرغبة أعمق في التملك؟