تقرير أممي يشير إلى أن الأردن يتحمل أعلى كلفة مالية إضافية عربيا نسبة إلى اقتصاده جراء تداعيات الحرب، فيما تواصل الحكومة دعم الطاقة واتخاذ إجراءات للحفاظ على استقرار الأسعار.
مشروع فريال الكوفحي يحول المطبخ التراثي إلى بوابة للتمكين الاقتصادي
لم يكن مشروع فريال الكوفحي في بلدة حور بمحافظة إربد مجرد مطبخ لإعداد الأكلات الشعبية، بل تحول على مدى أكثر من ثلاثة عقود إلى نموذج أردني للتمكين الاقتصادي، بعد أن نجح في تدريب أكثر من ألف سيدة من مختلف محافظات المملكة على إعداد وتسويق المأكولات التراثية، ومساعدتهن على إطلاق مشاريعهن الخاصة.
وقالت الكوفحي إن رحلتها بدأت عام 1993 من مطبخ منزلها وبإمكانات بسيطة، في وقت كانت فيه "ثقافة العيب" تشكل تحدياً أمام عمل المرأة في القرى، مؤكدة أنها بدأت من الصفر بمساندة أسرتها حتى تمكنت من تطوير المشروع وتحويله إلى وجهة لتدريب السيدات والشباب.
وأضافت أنها وفرت فرص عمل لعدد كبير من السيدات وطلبة الجامعات، قبل أن تتوسع التجربة لتشمل تدريب نساء تمكن كثير منهن لاحقاً من تأسيس مشاريع إنتاجية مستقلة توفر لهن دخلاً ثابتاً.
ومن بين المستفيدات، قالت رنين الحوري إنها تلقت التدريب داخل المشروع، واستطاعت بعد ذلك إنشاء مشروعها الخاص في بلدة حور، والمشاركة في العديد من البازارات داخل محافظات المملكة، الأمر الذي وفر لها مصدراً للدخل يعيلها وأسرتها.
وبحسب القائمين على المشروع، تجاوز عدد السيدات اللواتي تلقين التدريب فيه ألف سيدة من مختلف أنحاء الأردن، حيث انتقلت الخبرات من المطبخ الإنتاجي إلى مشاريع منزلية صغيرة ساهمت في تعزيز مشاركة المرأة الاقتصادية داخل مجتمعاتها المحلية.
ولا يقتصر المشروع على إعداد الطعام، بل يركز على الحفاظ على الموروث الغذائي الأردني، إذ تُعد أطباق تراثية مثل "المكمورة" بوصفها جزءاً من الهوية الثقافية التي تتناقلها الأجيال، إلى جانب كونها منتجاً اقتصادياً يحقق دخلاً للأسر.
كما أصبح المطبخ محطة يقصدها الزوار والسياح العرب والأجانب الباحثون عن تجربة المطبخ الأردني التقليدي، حيث أشاد عدد من الزوار بالنكهات التراثية، معتبرين أن الأطباق المقدمة تعكس أصالة المطبخ الأردني وتمنح تجربة مختلفة عن المأكولات التقليدية التي عرفوها سابقاً.
ويقدم المشروع مثالاً على قدرة المبادرات المنزلية على التحول إلى مشاريع إنتاجية مستدامة، تجمع بين الحفاظ على التراث الغذائي، وخلق فرص عمل، وتمكين النساء اقتصادياً، بما يجعل المطبخ الشعبي أداة للتنمية المحلية إلى جانب كونه حارساً للهوية الثقافية.












































