وفد أردني رفيع برئاسة الصفدي في دمشق..أبرز الملفات المتوقعة

بدأ نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي اليوم زيارة رسمية إلى دمشق يرافقه وزير المياه والري المهندس رائد أبو السعود، ووزير النقل الدكتور نضال القطامين، ووزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة، ورئيس مجلس مفوّضي هيئة تنظيم الطيران المدني ضيف الله الفرجات.

ويجري الوفد مباحثات مع نظرائه من الجانب السوري تركّز على سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك بين البلدين الشقيقين.

وتعكس تركيبة الوفد الأردني المرافق للصفدي، والذي يضم وزراء المياه والنقل والصناعة والتجارة ورئيس هيئة تنظيم الطيران المدني، طبيعة الملفات المطروحة للنقاش، والتي تتجاوز الجوانب السياسية إلى قضايا خدمية واقتصادية واستراتيجية تمس مصالح البلدين بشكل مباشر.

النقل البري.. معالجة الاختناقات والخلافات الأخيرة

يبرز ملف النقل البري في مقدمة القضايا المطروحة، خصوصاً بعد الشكاوى التي صدرت خلال الأشهر الأخيرة من قطاع الشاحنات الأردني بشأن عراقيل واجهت حركة نقل البضائع داخل الأراضي السورية، وما رافقها من اعتراض طريق سائقي شاحنات اردنية من قبل محتجين سوريين.

ويمثل معبر جابر - نصيب شرياناً حيوياً للتجارة الأردنية مع سوريا ولبنان وتركيا وأوروبا، إذ يعتمد عليه جزء مهم من حركة الصادرات والواردات والترانزيت. ومن المتوقع أن تركز المباحثات على إزالة العقبات التي تواجه شركات النقل الأردنية، وتوحيد الإجراءات الحدودية، وتسهيل حركة البضائع والشاحنات، بما ينعكس على خفض كلف النقل وزيادة حجم التبادل التجاري.

كما قد تبحث الجانبان إمكانية إعادة تنشيط مشاريع النقل الإقليمي، وتعزيز الربط اللوجستي بين الموانئ الأردنية والأسواق السورية، بما يحول الأردن مجدداً إلى مركز عبور رئيسي للتجارة المتجهة نحو بلاد الشام.

المياه.. ملف استراتيجي وحساس

ويعد ملف المياه من أكثر القضايا حساسية بالنسبة للأردن، الذي يصنف ضمن أكثر دول العالم فقراً بالمياه. ومن المنتظر أن تتناول المباحثات سبل تعزيز التعاون في إدارة الموارد المائية المشتركة، وخاصة ما يتعلق بحوض نهر اليرموك والسدود المقامة على مجراه.

ويطمح الأردن إلى تعزيز التنسيق الفني مع الجانب السوري بما يضمن تدفق الكميات المتفق عليها من المياه، خصوصاً في ظل التراجع المستمر في الهطولات المطرية وتزايد آثار التغير المناخي على المنطقة.

كما قد تشمل المباحثات تطوير آليات المراقبة والتبادل الفني للمعلومات المتعلقة بالمخزون المائي وإدارة السدود والمصادر المشتركة، بما يسهم في تعزيز الأمن المائي للبلدين.

التجارة والصناعة.. استعادة الزخم الاقتصادي

ويبرز الملف التجاري كأحد أبرز محاور الزيارة، في ظل مساعي البلدين لزيادة حجم التبادل التجاري الذي شهد تراجعاً كبيراً خلال سنوات الأزمة السورية.

ويسعى الأردن إلى توسيع نفاذ صادراته إلى السوق السورية، واستعادة دوره كبوابة تجارية نحو الأسواق الإقليمية، فيما تمثل سوريا سوقاً مهمة للمنتجات الأردنية وممراً استراتيجياً لحركة التجارة البرية.

كما يمكن أن تتناول المباحثات إزالة القيود الإدارية والفنية أمام السلع، وتسهيل حركة رجال الأعمال والمستثمرين، وتطوير التعاون الصناعي بين القطاع الخاص في البلدين.

الطيران المدني.. إعادة بناء الربط الجوي

وجود رئيس هيئة تنظيم الطيران المدني ضمن الوفد الأردني يشير إلى أهمية ملف النقل الجوي في المباحثات. ومن المرجح أن يناقش الجانبان زيادة عدد الرحلات الجوية بين عمان ودمشق، وتوسيع مجالات التعاون الفني والتنظيمي في قطاع الطيران.

ويكتسب هذا الملف أهمية إضافية في ظل الحاجة إلى تسهيل حركة المسافرين ورجال الأعمال، ودعم جهود إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية والسياحية بين البلدين.

الأمن الحدودي ومكافحة التهريب

ورغم الطابع الاقتصادي للزيارة، يبقى الملف الأمني حاضراً في خلفية العلاقات الثنائية، خصوصاً ما يتعلق بأمن الحدود ومكافحة عمليات التهريب والجريمة المنظمة.

وشهدت السنوات الماضية تعاوناً أمنياً متزايداً بين الجانبين لمواجهة شبكات التهريب العابرة للحدود، ويُتوقع استمرار التنسيق في هذا المجال باعتباره عنصراً أساسياً لاستقرار المناطق الحدودية وحماية المصالح المشتركة.

عودة سوريا إلى محيطها الاقتصادي

تأتي هذه المباحثات في سياق أوسع يرتبط بعودة سوريا التدريجية إلى محيطها العربي والإقليمي، حيث ينظر الأردن إلى استقرار سوريا وإعادة تنشيط اقتصادها باعتباره عاملاً مهماً لأمن المنطقة واستقرارها الاقتصادي.

ومن هنا، فإن الملفات المطروحة على طاولة البحث لا تقتصر على معالجة قضايا آنية مرتبطة بالنقل أو المياه أو التجارة، بل تتصل برؤية أشمل تهدف إلى بناء شراكة اقتصادية وخدمية أكثر استدامة بين البلدين، واستثمار الموقع الجغرافي الذي يجمعهما لتحقيق مصالح مشتركة في مجالات النقل والطاقة والتجارة والموارد المائية.