هيومن رايتس: يجب ربط تمويل الأردن بتغيير قوانينه المقيدة للحريات
عرض التقرير الذي أصدرته منظمة هيومن رايتس ووتش فحصا مفصلا لقيود الحكومة الأردنية على الحق في حرية التجمع وتكوين الجمعيات،وأثر هذه القيود على حرية الأردنيين في تنظيم منظمات مستقلة أو الاحتجاج علنا.
وطالب التقرير، بعنوان "إقصاء المنتقدين"، بتغيير قوانينه الشديدة التقييد للاجتماعات العامة وحرية واستقلال منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى ربط جزء من التمويل المقدم للأردن بإحداث تغييرات في هذه القوانين.
وانقسم التقرير الذي تضمن طبيعة القوانين المستخدمة لقمع المجتمع المدني في الأردن، إلى ثلاثة أقسام، الأول تناول حق التجمع والذي يشمل قانون الاجتماعات العامة، فيما جاء القسم الثاني تحت عنوان "حق في تكوين التجمعات"، والقسم الأخير تناول دور الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كشرط لاحترام المجتمع المدني واستقلاليته لمنح التمويل.
الباحث في قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة كريستوف ويلكه وبين خلال مؤتمرا صحفي عقد للإعلان عن نتائج التقرير صباح اليوم الاثنين.أن قانون الجمعيات الخيرية المعمول به هو دليل على تراجع تطوير الديمقراطية وحقوق الإنسان في الأردن، وقال: "على مجلس النواب الحالي أن يدخل تعديلات على هذا القانون حتى يتماشى مع المعايير الدولية".
من جهتها، قالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، سارة ليا: "فيما تعد السلطات الأردنية برعاية المجتمع المدني فهي بدلا من هذا تصعب الأمور على هذه المنظمات، حيث تستخدم الحكومة قوانين وممارسات مقيدة لمنع المواطنين من المشاركة السلمية في الحوار القائم حول السياسات العامة".
من ناحية ثانية، أوضح مدير المركز الأردني الجديد للدراسات هاني حوراني أن الأردن بدأ منذ فترة من الزمن يتردد اسمه بقوة في العديد من التقارير الدولية، وهذا دليل على أن الأردن تحت الأنظار ولا يعيش في جزيرة معزولة، وقال: "بعض الأجهزة الحكومية تتصرف كأن الأردن يعيش في جزيرة معزولة، وأخشى أن ينتقل الأردن في السنوات القليلة الماضية من بلد كان يقدم نفسه كمثال للممارسة الأفضل في مجال الإصلاحات في المنطقة، ولكن للأسف فان الأردن ينتقل من وضعية النموذج إلى وضعية بلد يسير على سيناريوهات، والقوانين الحالية تشكل ردة إلى الخلف مقارنة بالطموح الشعبي والرسمي ومنظمات المجتمع المدني".
وأضاف الحوراني: "إن قانون الاجتماعات لم يعد موجه لمحاصرة المعارضة وإنما أيضا محاصرة منظمات المجتمع المدني التي ليس لديها أجندة سياسية، حيث تم منع أربع لقاءات لمنظمات المجتمع حول مراقبة الانتخابات النيابية وجاء المنع بموجب قانون الاجتماعات العامة".
ووثق الجزء الأول من التقرير حق التجمع الذي يشمل على قانون الاجتماعات العامة حيث صدر هذا القانون في 22 آب عام 2001 في زمن حكومة رئيس الوزراء علي أبو الراغب، حيث ألزم هذا القانون أن أي اجتماع بين شخصين حتى لو في منزل أو في مكتب خاص إلى ضرورة الحصول على إذن مسبق من المحافظين الذين بدورهم يمكنهم حظر الاجتماعات بشكل تعسفي دون إمكانية الطعن في قراراتهم.
وبموجب القانون أصبح لدى المسؤولين سلطات مطلقة في عدم الموافقة على طلبات الاجتماع العامة حتى إذا تم الوفاء بكافة الشروط مثل تقديم طلب مسبق قبل الموعد بـ 72 ساعة محدد الوقت والمكان والغرض من الاجتماع.
هذا بالإضافة إلى تزايد استخدام المحافظين لهذا القانون في رفض غالبية الطلبات الخاصة بتنظيم مظاهرات يتقدم بها أشخاص يعتبرون منتقدين للحكومة، مثل طلبات مظاهرات ضد الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما رفضت الحكومة كذلك طلبات سابقة بتنظيم مظاهرات ضد الممارسات الأمريكية في العراق وللاحتجاج ضد رفع الحكومة الأردنية لأسعار الوقود.
وأوضح التقرير كذلك كم تمادت السلطات بعد أن حظرت على منظمات المجتمع المدني الاجتماع في أماكن مؤجرة لنقاش مجريات عمل تحالف مراقبة الانتخابات.
وتطرق الجزء الثاني عن الحق في تكوين التجمعات، حيث أشار التقرير انه وبموجب المادة 16 من الدستور الأردني فان للأردنيين حق في تأليف الجمعيات والأحزاب السياسية تكون غايتها مشروعة ووسائلها سليمة وذات نظم لا تخالف أحكام الدستور.
فهذا القانون وفقا للتقرير يفرض قيودا كثيرة على منظمات المجتمع المدني مما ينتهك التزامات الأردن الدولية، حيث يجرم القانون الحالي أي جمعية غير مرخصة لدى وزارة التنمية الاجتماعية، ولا يسمح مشروع القانون على منظمات المجتمع المدني أن تتلقى هذه المنظمات المحلية التمويل الأجنبي إلا في حالة الحصول على موافقة الكتابية من قبل الوزير.
ويقيد النظام الجديد من مجال عمل الشركات غير الربحية، بحيث يقتصر على المجالات الاجتماعية والإنسانية والصحية والبيئية والتعليمية والثقافية والرياضية، ويحظر النظام تلقي أو قبول أي معونة أو تبرع أو هبة مالية أو تمويل من جهة غير أردنية دون الحصول على موافقة مجلس الوزراء.
وتناول القسم الأخير دور الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنح التي وفرتها للأردن لأجل تشجيع تنمية المجتمع المدني بما في ذلك الضغط لإحداث تغييرات في قوانين تكوين الجمعيات، ولكن على ما أوضحه التقرير فانه لم ينجز إلا القليل من الناحية العملية لمنع الأردن عن التراجع بشأن حق التجمع وحق تكوين الجمعيات.
وخلص تقرير "إقصاء المنتقدين" إلى مجموعة من التوصيات منها ما يتعلق بتعديل قانون الاجتماعات العامة، يحدد بدقة معنى الاجتماعات العامة التي يشملها هذا القانون بحيث لا يشمل إلا الاجتماعات التي يتم عقدها في أماكن متاحة للعامة أو الأماكن المفتوحة، إلغاء المطلب الخاص بالحصول على إذن عند القيام بأي اجتماع، بالإضافة إلى توضيح ما هي أسباب الرفض عند عدم عقد أي اجتماع.
وأما فيما يتعلق بمشروع قانون 2007 عن الجمعيات والهيئات الاجتماعية، فقد خلص التقرير، إلى إلغاء سلطة وزارة التنمية الاجتماعية، السماح بتلقي التبرعات أو التحويلات من المانحين الأردنيين والأجانب دون اشتراط موافقة الحكومة، السماح لمنظمات المجتمع المدني الأجنبية بالتسجيل في الأردن بنفس شروط المنظمات غير الحكومية الأردنية.
وحول دور الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فقد خلص التقرير إلى التحدث علنا عن تراجع الأردن في اتخاذ خطوات للالتزام بمعايير حقوق الإنسان الدولية وفرض حظر محدد على بعض تمويل الأردن ردا على حالات الفشل المحددة في اتخاذ خطوات سريعة للتصدي للثغرات القائمة في الالتزام.
إستمع الآن












































