"هات هويتك وخذ سيارتك".. محامٍ يحذر من تمويل مقنّع يضاعف أسعار المركبات

قال المحامي المختص بالقضايا التجارية يزن المحادين إن الانتشار الواسع لإعلانات بيع المركبات بالتقسيط تحت عناوين مثل “هات هويتك وخذ سيارتك” كشف عن وجود ثغرات قانونية وتنظيمية سمحت بتفاقم ممارسات تمويلية وصفها بأنها “تمويل مقنّع” يتم تحت غطاء عقود البيع.

وأوضح المحادين، خلال حديثه في برنامج "طلة صبح "، أن قانون العقوبات الأردني شهد عام 2022 تعديلاً أضيفت بموجبه فقرة تجرّم الإقراض أو البيع بفوائد تتجاوز الحد القانوني عند استغلال حاجة أو ضعف الشخص، إلا أنه اعتبر أن النص الحالي “فضفاض” ويصعب تطبيقه عملياً بسبب غياب معايير واضحة تضبط مفهوم الاستغلال وحدود الأرباح والفوائد.

وأضاف أن ما تقوم به بعض معارض السيارات هو بيع المركبات بأسعار تفوق قيمتها السوقية بشكل كبير مع تقسيط طويل الأجل، مشيراً إلى أن هذه العمليات تُصاغ قانونياً على أنها “عقود بيع” وليست “قروضاً”، الأمر الذي يخرجها من رقابة البنك المركزي والضوابط المفروضة على الجهات التمويلية المرخصة.

وبيّن أن المعارض مرخصة لبيع المركبات فقط وليست مخولة بتقديم التمويل التجاري، إلا أنها تستفيد من طبيعة العقود المبرمة مع المشترين، لافتاً إلى أن البنك المركزي لا يستطيع التدخل طالما أن العملية تُسجل قانونياً كبيع بالتقسيط.

وأشار المحادين إلى أن تشدد البنوك وشركات التمويل المرخصة في منح القروض بعد تعديلات قانون التنفيذ ساهم في توسع هذه الظاهرة، حيث اتجه العديد من المواطنين، خصوصاً الشباب، إلى معارض السيارات للحصول على مركبات دون اشتراطات مصرفية معقدة.

وأكد أن الجهات التمويلية الرسمية تخضع لضوابط تتعلق بنسبة الاقتطاع من دخل المقترض وقدرته المالية، بينما تغيب هذه المعايير عن كثير من عمليات البيع بالتقسيط في السوق، ما يعرّض المشترين لأعباء مالية كبيرة.

ودعا المحادين إلى تدخل تشريعي وتنظيمي لوضع ضوابط أكثر صرامة على أسعار المركبات المباعة بالتقسيط، مقترحاً تحديد سقوف سعرية مرتبطة بالقيمة الحقيقية للمركبة أو تكلفة استيرادها، بهدف حماية المستهلكين والحد من المبالغة في الأسعار.