معهد أسبن بواشنطن ومعهد الإعلام الأردني ينظمان مؤتمرا في الأردن

توصل المشاركون في المنتدى العربي-الأمريكي الى ضرورة قيام المدراء التنفيذين في قطاع الإعلام والناشرين بممارسة قيادة شجاعة لتعزيز التفاهم بين العرب والامريكيين. اذ توفر وسائل الاعلام الجديدة كالمدونات (Blogs) والشبكات الاجتماعية (الفيس بوك Facebook) والعالم الافتراضي (الحياة الثانية  Second Life) وسائل خلاقة جديدة تخدم هذا الهدف.وشارك إعلاميون عرب وأمريكيين في المؤتمر الأول الذي عقد في الاردن في الفترة من 26 الى 28 آذار 2008 .

وبحث 15 اعلاميا اميريكيا و15 اعلاميا عربيا من قادة الاعلام خلال المناقشات التي جرت في المنتدى، الفرص التي تطرحها تقنيات التكنولوجيا الجديدة والشبكات الشخصية.

وقد نظم برنامج الاتصالات والمجتمع، التابع لمعهد أسبن ومقره في واشنطن، بالمشاركة مع معهد الاعلام الاردني هذا المنتدى حول "البيئة الاعلامية الجديدة: طرق نحو التفاهم"، وبدعم من مؤسسة فورد ومجموعة لومينوس ومعهد SAE
في عمان.
 
وقد اتفق المشاركون على العمل سوية في المشاريع التي ستزيد من المعرفة وتعزز قدرة المنظمات الاخبارية الامريكية على تغطية شؤون الشرق الاوسط والشؤون العربية. فعلى سبيل المثال، دعا الناشرون الامريكيون رواد المدونات العرب الى المساهمة بمواقع هؤلاء الناشرين، لادراكهم الحاجة الى توفير صوت اقوى للعرب في الحوار العام الامريكي.
 
واتفق المشاركون العرب على الحاجة لدعم التفوق في الصحافة العربية وضرورة ان تكون منظمات المجتمع المدنية، وبالخصوص مؤسسات التعليم الصحفي، على رأس هذه المبادرات.
 
وأعلنت الأميرة ريم علي في خطابها الرئيسي للمنتدى، في إشارة إلى معهد الاعلام الاردني، "أن ثمة معهدًا اعلاميًا جديدًا قيد الانشاء في الاردن يهدف الى الترويج المستمر لأعلى المعايير في تعليم الصحافة في المنطقة".
 
من ناحيته، شكر السيد ولتر ازاكسون، رئيس معهد أسبن ومديره التنفيذي، صاحبة السمو الملكي ل "حكمتكها ورؤيتها في خلق مثال للتفوق الصحفي في العالم العربي".
 
معهد أسبن: تم انشاء معهد اسبن في عام 1950 ، وهو منظمة دولية غير ربحية تكرس عملها لدعم القيادة المطلعة والحوار المنفتح. و يعمل المعهد مع شركائه الدوليين على دعم البحث غير المنحاز وتقدير القيم الثابتة وذلك عبر ندوات وبرامج ومؤتمرات ومبادرات لتنمية القيادة. ويقع مقر المعهد في مدينة واشنطن وله فرع ايضا في اسبن وكولورادو وواي ريفر على شاطىء خليج جسابيك بي في ماريلاند. وتتضمن شبكته الدولية معاهد اسبن في برلين وروما وليون وطوكيو ونيودلهي وبوخارست ومبادرات القيادة في افريقيا وامريكا الوسطى والهند.
 
معهد الاعلام الاردني: أسست الاميرة ريم علي المعهد في عام 2007 ، وهو مؤسسة غير ربحية تهدف الى انشاء مركز لا مثيل له للتفوق في الشرق الأوسط يهدف إلى وضع المعايير للصحافة المحترفة في الاردن و سائر المنطقة. وتتضمن برامج المعهد تدريبا عمليا ومناهج خلاقة ووسائل ذات مستوى عالمي تمكن خريجيهامن المشاركة الإيجابية والتي تعتبر ضرورية لمواجهة تحديات الانتاج الاعلامي في العالم العربي.
وفيما يلي النص الكامل لخطاب الاميرة ريم علي، بعنوان "البيئة الاعلامية الجديدية: طريق نحو التفاهم"، وألقته خلال المنتدى الاعلامي العربي-الامريكي:
 
أصحاب السمو الملكي ،
اصحاب المعالي ،
سيداتي وسادتي ،
يسعدني ويشرفي ان اطرح قضايا كانت وما زالت بالغة الاهمية لعملي كوني صحفية سابقة.
وهي فرصة طيبة ايضا لتبادل الافكار حول القضايا المتعلقة بالاعلام والتي تهمنا كثيرا في الاردن.
اود ان اشكر في البدء من تكبد منكم عناء السفر لمسافات بعيدة وربما مازال يعاني من متاعب السفر ...
آمل أن لا أثقل عليكم...وأنا على ثقة بان التنعم بالنوم على ضفاف البحر الميت سيساعدكم على استعادة
نشاطكم لجلسات عمل يوم الغد.
الحضور الكرام ... حين نلقي نظرة على تقرير المنتدى الاعلامي العربي- الامريكي لعام 2006 ، لااستطيع
الا ان أُثني وبقوة على الجهد الجدير بالاحترام الذي بذله معهد اسبن واشيد ببرنامجه الخاص بالاتصالات
والمجتمع الهادف لاحداث التغيير الضروري في العلاقات الامريكية-العربية. لقد كانت بالفعل بعض الافكار
التي طرحها المشاركون الافاضل في المنتديات السابقة ملهمة؛ وتؤكد على دعم التدريب الداخلي وزيادة
التبادل بين الصحافيين العاملين لبناء التعاطف فيما بينهم؛ والعمل على جمع الرسوم الكاريكاتورية السياسية
للرسامين العرب والامريكين او الصور التي ظهرت في وسائل الاعلام العربية والامريكية، وتشجيع كتابة
التقارير الإخبارية المشتركة واخيرا وليس آخرا مراجعة واستعراض الصحافة العربية.
لقد تمكنت المنتديات الامريكية-العربية السابقة لمعهد اسبن ومن خلال التركيز على كيفية تمكن قادة
الاتصالات او الاعلام من العمل فيما يسمى بكلا الجانبين من العالم، وكل حسب طريقته الفعالة، من
الاشارة الى بعض اهم القضايا واكثرها حساسية والتي لها تأثير على علاقاتنا.
إنني أتطلع لرؤية نتائج اكثر عملية تتمخض عن جلستنا هذه، حيث نقوم جميعا بالتمعن في كيفية قيام
تكنولوجيا اليوم المستمرة في التقدم بالتاثير على هذه العلاقات وما نستطيع فعله لتسخير هذه الامكانية
لتحقيق تفاهم اكبر.
وليس من اللائق أن أقف أمام هذه اللجنة من الخبراء البارزين والمطلعين المجتمعين اليوم وأنا أحمل
إجابات. ولذلك، أود، بكل تواضع، أن أطرح أسئلتي الخاصة للمساعدة في تحفيز النقاش الذي سيدور
خلال الايام القادمة والذي سيعمل على u1575 القاء نظرة معمقة على كيفية إنهاء سوء الفهم والجهل والاتهام
المتبادل وهي القضايا التي نسعى إلى معالجتها.
ان سيف الاعلام سلاح ذو حدين معروف لنا جميعا، ولكنه أضحى يأخذ بعدًا آخر نظرا لان المعلومات لم تعد
بعد الان حكرا على الصحفيين، اذ اصبحت في متناول الجميع عبر الحصول المتزايد على تكنولوجيا
المعلومات السريعة التطور.
وقد يفكر المرء أنه، مع توفر المدونات (البلوقات) وتزايد الحصول على الصور التي تجسد كافة الجوانب
ومع كل الرغبة الموجودة في العالم لتحقيق التفاهم المتبادل، لم يعد هناك مكان بعد الان لسوء الفهم.
غير أن هذا الفيض من المعلومات أصبح كبرج بابل ومحاولة استخلاص معنى منه أضحى يشكل تحديا
وهذا اقل ما يمكن قوله.
وضمن هذا السياق، فان دور الصحافيين العرب والامريكين اضحى حاسمًا اليوم اكثر من أي وقت مضى.
ولكن ثمة حدودًا لما يمكن للصحفايين عمله ضمن هذا الموقع المحوري، عندما يواجهون ببعض
في العراق. CNN الحقائق كما أدركت أثناء عملي كمراسلة لمحطة ال
فلقد فكرت حينها، وربما بشيء من السذاجة، أنني كنت في موقع مثالي كوني صحافية عربية تعمل لشبكة
اعلام غربية تتمتع بجمهور محلي ودولي. فكرت بان هذا الموقع سيتيح لي الفرصة لإلقاء الضوء بشكل
صحيح على ما يجري في العراق، بكل بموضوعية طبعًا، لكن مع ميزة إضافية هي تفهمي للثقافة واللغة.
وشعرت ايضا بانه مع تفهي الاضافي للغرب، حيث نشأت كطفلة ودرست وتدربت، كان بوسعي أن أخرج
ببعض الأجوبة على الأسئلة المطروحة عبر الأطلسي حول هذه الأرض البعيدة والتي قيل للعديد من الناس
أنها ستكون مثالا يحتذى به للديمقراطية في الشرق الاوسط.
وفي ظل افكاري هذه، كنت اتلهف شوقا لعملي في بغداد واطرح الاسئلة على العراقيين من شتى الميادين،
لكنني كنت دائما من يواجه الاسئلة مثلا: هل ستخبرينا بان اعظم قوة عسكرية في العالم هي حقيقة عاجزة
عن إعادة التيار الكهربائي لشعبنا؟ وهل حقا لايستطيعون فعل شئ لاستعادة القانون والنظام؟ وهل من
الممكن بان هذا لم يتم حسابه منذ البداية للاستفادة من نفطنا؟
الاسئلة كانت عديدة وتحمل طابع التحدي
ماذا يمكن أن تقول للعراقيين والعرب حين يسألونك لماذا لم تتمكن القوة العظمى في العالم من ايقاف النهب
والخطف واعمال العنف او توفير الحد الأدنى من الكهرباء والصرف الصحي؟ ولماذا لم تقم السلطات
الامريكية في العراق بإحصاء عدد القتلى من المدنيين العراقيين؟
وبينما تبذل اشد جهدك لتنقل ما تراه بعينك بدون انحياز قدر المستطاع، ماذا تقول للملايين من المشاهدين
الذين يتابعونك في امريكا، عندما تأتيك اسئلة أخرى من محطات الشبكة في اطلانطا ونيويورك وواشنطن
حول السبب وراء مقتل ابنائهم وبناتهم بشكل يومي، ولماذا لا يبدو الكثير من العراقيين ممتنين لاستعادة
حريتهم الجديدة وكل هذا خلال الدقيقتين المخصصتين لك على الهواء؟
أعترف بأنني في بعض الأيام ما زلت أتساءل إذا كان بوسعي أن أوفر أجوبة أأفضل آنذاك.
لقد مضت أربع سنوات على استقراري في المملكة الاردنية الهاشمية. واشعر بالشرف العظيم لترحيب
الاردنيين بي كواحدة منهم. وحسبما تسمح لي خبرتي في الاعلام، احاول أن أقدم كل ما في وسعي لهذا
البلد الذي ب ّ ت أدعوه الآن وطني ولشعبه المتنوع والغني ثقافيا.
 
 
 
وضمن مجريات نطاق عملي اليومي، اواجه سؤالا يتكرر باستمرار ويتعلق بالانحياز المتصور للاعلام
الغربي، سواء عندما يتعلق بحصر العرب ضمن انماط معينة بشكل عام، أو بالتقارير الإخبارية عن
الفلسطينيين بشكل خاص.
هذا سؤال لا تستطيع خبرتي التي اكتسبتها كصحافية عاملة للشبكات الاخبارية الغربية الإجابة عليه إ ّ لا
بشكل جزئي- ذلك أنني في الوقت الذي شهدت فيه كمًا من الجهل والإنحياز في بعض الأحيان، شهدت
أيضا قدرًا كبيرًا من المعرفة والإنفتاح وحسن النية.
ما يزال العرب يمتعضون من انه في الغرب، الذي يسوق له مثل الديمقراطية حيث يمكن لارآء الناس ان
تؤثر فعلا على السياسة، لا تولي وسائل الإعلام على ارض الواقع الا اهتمامًا بسيطًا لوجهة نظر العرب
بالصراع، عندما يأتي الامر إلى التنديد بأعمال العنف والتي هي في نهاية المطاف متشابه جدا في طبيعتها
لاعمال عنف اخرى تمت رؤيتها وشجبها في أماكن أخرى، إمتدادًا من البلقان الى جنوب افريقيا.
وهنا ارغب في توجيه سؤال الى ضيوفنا الافاضل:
مثلما حدد منتدى اسبن السابق، يمكننا طرح وجهتي النظر، مثلا فيما يخص الحرب العراقية الاخيرة نقول
بان التاريخ سيحكم فيما اذا ما شهدناه كان عملية اطاحة بدكتاتور ام فع ً لا استعماريًا.
ولكننا اذا اخذنا مثالا آخر، كالنزاع في البوسنة مث ً لا، فاننا نتفق جميعا عربا وامريكيين بان ما حدث في
عام 1995 كان تطهيرا عرقيا.
وهكذا يبدو باننا سعداء فيما يخص بعض القضايا للحديث عن حقائق دامغة بينما في قضايا آخرى مقاربة
نسمح بتباين وجهات النظر.
ألا يعني ذلك أننا جميعا مذنبون كوننا نقبل بتطبيق معايير مزدوجة؟
وحتى في منتديات مثل هذه ، والتي أعتبرها من الأكثر صدقًا وانفتاحا فيما رأيت على الإطلاق، هل ما زلنا
نتردد في النظر الى ما يحدث في قطاع غزة باعتباره حقائق وليس مجرد وجهات نظر؟
فحين يقتل انتحاري فلسطيني، في عمل إرهابي، عددًا من المدنيين بمن فيهم أطفال يتم نقل الحدث
اخباريا وبصورة صحيحة كما هو. ولكن عندما يتسبب صاروخ اسرائيلي بقتل رضيع عمره عشرين يوما
وعدد آخر من المدنيين فهذه حقيقة وليست مجرد منظور للاحداث. غير أن هذا الحدث يصبح من العناوين
الرئيسة للاخبار فقط في وسائل الاعلام العربية بينما ينقل في بقية وسائل الاعلام على أنه نتيجة لافعال
حماس.
ويمكن للمرء ان يناقش ايضا كيف تصور وسائل الاعلام العربية احداث القتل المريعة المماثلة للمدنيين
الأبرياء من الجانب الاخر.
فكلنا لدينا محرماتنا وربما ليس الوقت مناسبا الان لوضع حد لها، لكن على الاقل حان الوقت لرفع الخمار
عن هذه المحرمات والنظر بتمعن عليها ومحاولة فهم ماهيتها ومسبباتها؟
 
لقد أثرت المعايير المزدوجة هذه وبشكل ملموس سلبيا على قدرتنا في المحافظة على دعم السلام والحوار
الملتزمين به جميعا عبر تغيير طرق التفكير، وهي مهمة اصعب بكثير من النقد كما أشار السيد كروكر
سنو.
وينظر لجميع المعايير هذه المزدوجة على أنها جزء من انحياز عام، وهو ما تم تجسيده بشكل واضح في
الرسوم الكاريكاتورية الدانمركية والفيلم المعادي للإسلام الذائع الصيت اعلاميا والذي وعد عضو البرلمان
الهولندي غيرت فيلدر بنشره قريبا.
ان هذه القضايا ليست مجرد متعلقة بكيفية النظر اليها بل هي قضايا عنصرية وتحريضية.
لقد تلقيت تعليمي في المدرسة الفرنسية في الجزائر وفيها درست الاثار المدمرة والتراجيدية للدعاية
المناهضة للسامية والتي سادت أوروبا عشية الحرب العالمية الثانية. واتذكر إلى يومنا هذا وبوضوح
صفحة من صفحات كتاب التاريخ في مدرستنا وهي ُتظهر صورة للملصقات المعلقة على جدران باريس
خلال تلك الحقبة، وخاصة صورة يهودي يحمل سكينا بين اسنانه. وفيما أنا مدركة وممتنة لحقيقة أن
تبعات التصوير العنصري لهذا اليوم لاتقارن ولو من بعيد بتلك الفترة، غير أنني لا استطيع إلا أن اسأل
كيف يمكن لصورة نبينا صلى الله عليه وسلم وهو يحمل قنبلة في عمامته ان تختلف عن صورة اليهودي
الذي يحمل سكينا بين اسنانه.
لا أؤمن، في المقام الأول، بان الجواب يكمن في القاء اللوم على بعضنا البعض حول هذه الرسوم
الكاريكاتورية التحريضة والمقيته والتي توجد مثيلاتها أيضا في عالمنا، كما اني لا أؤمن أيضا بالرأي القائل
بان العمل ضمن صحافة منحازة امر مبرر في العالم العربي نظرا لوجود الانحياز في وسائل الاعلام
الأميريكية.
ومن ناحية آخرى، فإننا مذنبون أيضا. فإحدى ابرز ذكرياتي عن تغطية ما بعد احداث الحادي عشر من
آيلول/سبتمبر كانت اللقاءات مع العديد من العرب، وبعضهم كان من محرري الصحف والمفكرين، والذين
عبروا بعد رثائهم للهجمات الرهيبة عن نكرانهم التام لان تكون مثل هذه الهجمات من صنيعة العرب، كما
عبروا ايضا عن وجهة نظرهم بان الولايات المتحدة بسياستها الخارجية غير العادلة جلبت الضرر على
نفسها.
وقد قامت بعض الصحف بنشر هذه الأفكار في مقالاتها الافتتاحية.
وهكذا، وبينما نحاضر كيف ان الاعلام الامريكي منحاز فان علينا التمعن الان بما تنشره وتبثه وسائل
اعلامنا باسم الكلام الحر. اذ لا اعتقد بان وجود خطأين سينتج عنه فعل صحيح كما لا اعتقد ايضا بوجوب
استخدام الازمة الاعلامية الحالية في الولايات المتحدة لتبرير عيوبنا.
وجميعنا في الحقيقة، سواء في العالم العربي او الغربي، نصارع مع التداعيات الممكنة لتدفق المحتوى غير
المنظم والتي يناهض بعضه الحوار والتفاهم بين الثقافات.
و هنا، تمامًا مثلما يتم العمل في الولايات المتحدة الامريكية او اوروبا، نعمل على سبيل المثال على وضع
حد لعرض الصور الإباحية للأطفال على شبكة الإنترنت. وهنا، وبقدر ما يحدث في الولايات المتحدة او
اوروبا، نسعى إلى السيطرة على نشر مواقع تحث على العنف والتطرف.
 
وتوجد كميات هائلة من المحتويات الآخرى على شبكة الإنترنت لا تساهم بالتأكيد في دعم او انشاء طريق
للتفاهم بين الثقافات، بل على العكس تماما، وهذا امر مقوض للنمو المتناغم والمستقر لمجتمعاتنا.
اننا نشعر بالحاجة الماسة لتزويد شبابنا وشعبنا بتعليم يسمح لهم باخذ الوقت اللازم لتسخير بحور المعرفة
العامة التي يجدونها الان على شبكة الإنترنت بطريقة ايجابية وبناءة وعن معرفة.
اننا نحتاج أيضا من الغرب، حيث أضحى الحصول على اي نوع من المعرفة شبه حق دستوري، أ ّ لا يعتبر
بلدانًا كبلدنا متخلفة وتنتهك حرية التعبير حين نعبر عن قلقنا ازاء محتويات المعرفة والمعلومات المعروضة
على مواطنينا، وبالذات شبابنا.
وفي حين نعاني من تبعات وجودنا ضمن نطاق بلدان قابلة للانفجار، نشعر في الاردن باهمية الموازنة بين
عناصر الامن والاستقرار مقابل الضغط والحاجة الملحة وتكرار حتمية حصول الافراد على كافة انواع
المحتويات في وقت وضعها بعض الأشخاص فقط للحصول على متنفس لكسب "مجد مداه  15
ميجابايت".
ورغم عدم كوني خبيرة قانونية او دستورية الا انني اود ان اطرح على الحاضرين السؤال التالي:
في وقت تعبر فيه المعلومات الحدود، وبوجود متلقين متعددي الأوجه والثقافات وذوي حساسيات
وإهتمامات متفرقة، كيف نضمن عدم ضياع القيم الانسانية الرفيعة التي نلتزم بها جميعا والمدرجة في
الإعلان العالمي لحقوق الانسان ؟
يقودني هذا السؤال الى قضية أخرى نحاول معالجتها وتتبعها وهي طرق تعزيز التفاهم المتبادل.
اذ يتوجب علينا مواجهة حقائق الواقع القاسية لكي نتمكن من انشاء بيئة خلاقة.
فاجراء الحوار المناسب يتطلب المساواة.
ومع هذا، فاذا كنا نريد ان نكون صادقين كما ينبغي، يتوجب أن ندرك بأننا لانبذل جهدًا وسعيًا متساويين
لمعرفة بعضنا البعض.
واذا اردنا النظر الى كيفية انعكاس هذا الامر على عالم الاعلام الجديد فنجد في البداية بروز قضية اللغة،
ففي (الموقع الالكتروني) "الحياة الثانية Second Life" على سبيل المثال ثمة وسيلة لترجمة اللغات
الاوربية لكن ليس هنالك وسيلة للترجمة الى اللغة العربية.
يخبرنا تقرير الامم المتحدة لتنمية الموارد البشرية العربية بوجوب ترجمة المنشورات الدولية الى اللغة
العربية بشكل أكبر، ومن الواضح أننا بحاجة إلى تشجيع أطفالنا على المزيد من القراءة ولأعمال أكثر
تنوعًا.
سواء بطريقة غير مباشرة - عبر وسائل الاعلام وبفضل هولييود - أو بطريقة مباشرة عبر الدراسة،
نعرف عن الولايات المتحدة الامريكية أكثر بكثير مما يعرفه الاميريكيون عنا.
اذ نتعلم عن الولايات المتحدة وتاريخها ورؤسائها وكتابها في المدرسة ، لكن من في المدارس الأميركية
قرأ ابن خلدون او المتنبي او محمود درويش؟
 
يذكر كتاب جون اسبوسيتو وداليا مجاهد "من يتحدث عن الاسلام؟" نتائج استفتاء جرى في السنوات
الاخيرة، حين سئل ألميركيون عما يعجبهم في الاسلام، اجاب 57 % إما "لا شيء" أو "لا أعرف"، بينما ذكر
غالبية المسلمين ومن مختلف انحاء العالم عدة اشياء محددة تعجبهم في أمريكا ومن ضمنها الديمقراطية
والتكنولوجيا والحرية.
يمكننا أن نزعم نحن العرب أننا اكثر معرفة بالطرف الاخر ومع ذلك فاننا نسمح لمشاعرنا ان تملي علينا
كيفية قراءة ونقل الاحداث الخاصة المرتبطة بالاخر.
ولطالما سؤلت عن السبب خلف الصورة السيئة للعرب لدى الغرب ولماذا تبدو وسائل الاعلام الغربية
مصرة على تصوير العرب بصورة سلبية.
وفي حين اعترف بوجود حالات تشويه واضحة ووجود عدد اكبر من حالات سوء الفهم، الا ان جوابي هو:
لماذا نتوقع نحن العرب ان يتولى الاخرون مسؤولية كيفية تصويرنا؟ فلدينا نصيبا من العمل المتوجب
اتمامه ونحتاج ايضا الى تبني نهج اكثر فعالية إزاء ذلك.
إن ركوننا إلى موقع الضحية السلبي لن ينفع في تغيير هذه الافكار وعلينا وضع الاساس لاجراء حوار
متساوي بشكل اكبر. وفي هذا السياق، هناك الكثير مما يمكن ان نفعله كافراد ومؤسسات.
واود ان اشير هنا الى ما كتبه مونرو برايس قائلا: "ان اهم مصدر لتعزيز البيئة الخلاقة الإيجابية هي
الموهبة الاصيلة الكامنة، لان الأجوبة في نهاية المطاف لابد ان تكون محلية".
فكيف يمكن اذن لبيئتنا ان تساهم في إنشاء طرق للتفاهم مع وجود وسائل الاعلام الجديد؟
في البداية، ثمة حاجة لمواجهة حقائق الواقع الذي تتضمنه شبكة الإنترنت.
ولا يسعنا إلا الاعتراف بوجود ثمة متسع للتغيير بالنسبة للاردن، فيما يتعلق بالاطار القانوني الذي تعمل
ضمنه وسائل الاعلام.
ان قانون المطبوعات والنشر في الاردن والذي يلزم كافة الصحفيين بالانتساب الى نقابة الصحفيين
الاردنيين لغرض ممارسة المهنة اصبح عرضة للمساءلة، حتى من صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني.
هناك إعتراف واسع بان الاردن من بين البلدان القليلة في المنطقة التي تمتلك قانونا لتنظيم حرية الحصول
على المعلومات. لكن بشكل عام يتضمن نظامنا هيئات تنظيمية عديدة تحد من المشهد الاعلامي كما ان
تنفيذ هذه القوانين غالبا ما يكون عرضة للاجتهاد.
وبينما نحن في الاردن نفخر بحصولنا على افضل تقنيات الاعلام المتوفرة، إلا ان القوانين ذات الصلة تبدو
متأخرة عن مواكبة الحدث وتعمل على كبح جماح الاستثمار الاعلامي.
وربما يمكن إعادة النظر أيضًا بالطريقة التي ينظم بها قانون المطبوعات والنشر المحتوى المنشور
إلكترونيا. ورغم اننا ندرك اهمية توازن متطلبات الامن، تبقى هناك حاجة لمعالجة هذه القضايا.
وفي حقبة ما بعد احداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، فانى لسنا ببعيدين كل البعد عن طرح الاسئلة التي
يتم طرحها في شتى انحاء العالم. ولكن من الواضح ان قوانينا بحاجة الى تعديل لتتكيف مع قطاع الاعلام
 
الجديد بمجمله، واي شخص يقرأ المدونات (البلوقات) الاردنية يعرف بان هذه النقاشات اضحت مطروحة
على الطاولة وبمتناول مجتمع الشبكة المعلوماتية.
هذا وتعكس حقائق واقع الحال تحركنا الثابت نحو احداث تغيير ايجابي، وقد اصبحت الإاذاعات التي تبث
على موجة ال FM تدفع أكثر بما يمكن قوله ومناقشته على الملأ.
ان التغيير الذي نطمح اليه جميعا لن يحصل بين ليلة وضحاها: فنحن نحتاج الى وقت ونحتاج ايضا الى
عدد من الأدوات والوسائل لتنظيم العملية بشكل مناسب، كما نحتاج الى أدوات ووسائل لتدريب شبابنا
وتعليمهم كيفية التمييز بين المصادر الموثوق بها وغير الموثوق بها، اضافة الى مساعدتهم للاستعداد لما
هو حتمي وتمكينهم من انتاج الافضل من خلال الاعلام الجديد، وبما يفوق مجتمعات شبكة الإنترنت
والمجاميع الشخصية التي ينضمون اليها، وذلك ليس لاجل أنفسهم فقط بل لمصلحة شعبهم ذي الخلفيات
المتعددة الذي يشكل الأردن.
إننا في الاردن نؤمن وبشدة بقيمة التعليم والذي يمكن ان يشكل اساسًا للتغيير. وقد أدرج البنك الدولي
الاردن من ضمن أبرز الإصلاحيين في قطاع التعليم في المنطقة، بنسبة تعليم تبلغ 91 % مقارنة بنسبة
%70 منحها للعالم العربي بمجمله.
ولكننا نعي اهمية وجود تعليم خاص يهدف الى مساعدة شبابنا على ايجاد طريقهم نحو سوق العمل العالي
التقنية ليومنا هذا. وتعالج مبادرة الحصول المجاني على شبكة الإنترنت في المدارس ومحطات المعرفة في
المملكة تلك الحاجة وتزيد إختراق الإنترنيت البالغ الان في الاردن نسبة  .% 12
ولكننا نلاحظ ايضا باننا في الاردن لاتتوقف رغبتنا في تطوير التعليم وعلى كافة المستويات عند تعلم
استخدام شبكة الإنترنت فقط.
وهنا يسرني الاعلان عن انشاء معهد اعلامي جديد في الاردن يهدف الى وضع معايير مهنية جديدة لتعليم
الصحافة في المنطقة.
وسيعمل برنامج معهد الاعلام الاردني، والذي سيتم التدريس فيه باللغة العربية، على مخاطبة متطلبات
مالكي وسائل الاعلام ورؤساء التحرير والصحفيين والطلبة في الاردن والمنطقة لتطوير الاعلام والمساعدة
في ابراز المهنة.
ويشتمل منهجنا على شقين: اذ يتضمن برنامج للدراسة الاكاديمية للحصول على شهادة الماجستير، اضافة
الى عنصر التدريب المهني، وكلاهما يركزان على العمل الميداني والبحث ويع رفان الطلبة بأحدث التقنيات
الموجودة في قطاع الاعلام.
كما نخطط لتعريف طلبتنا بعدد كبير من وجهات النظر التي سوف تدفعهم الى الإنخراط في تفكير نقدي
جدي.
ومن خلال تعريضهم الى كم واسع من النظريات والممارسات الصحافية، فاننا نرغب في تمكين أولئك
الذين يعملون في مجال النشر والتصوير والاذاعة والصحافة الإلكترونية من توظيف مهاراتهم ضمن سياق
 
واقع بيئتهم الثقافية والاجتماعية والاعلامية مع الاحتفاظ بالمعايير الخلقية الرفيعة ومبادئ الصحافة
المتوازنة والدقيقة والموضوعية.
 ويأمل معهد الاعلام الاردني بدء برنامجه الأكاديمي في أيلول/سبتمبر 2009.
ومع بروز إعلام جديد ليس هنا في الشرق الاوسط فحسب بل في جميع انحاء العالم، تزداد تحديات
الاحتفاظ بالمعايير الصحفية الرفيعة وكيفية طرح المحتوى الغني بالمعلومات وغير المنحاز الى الجمهور
الواعي اعلاميا على صعيد محلي ودولي.
ومن يعرف ما ستطوره التقنيات الجديدة خلال عام والتي سيتوجب على طلابنا اتقان معرفتها.
وهكذا فاننا جميعا في العالم العربي او الغربي نواجه على حد سواء معضلات عديدة.
ولن يكون من المفيد فقط ان نسير مع الموجة لمواجهة التغييرات العميقة لحقبتنا الزمنية هذه والقيام
بتوفير كافة المحتويات بمختلف انواعها وبصورة اسرع واكبر.
لكن، في نهاية المطاف، ومهما بلغت سرعة وكيفية نقل المعلومة يبقى المحتوى هو الاساس.
ويبقى الفضاء الافتراضي مكانا مثيرا وممتعا للبحث عن محتويات جديدة سواء محتويات تسلية او
معلومات.
لكن الى اين مدى سيتجدد المحتوى؟
يمكن توجيه العاب شبكة الإنترنت نحو خدمة القيم الانسانية الاساسية وبشكل مماثل لصناعة الاخبار لتسمح
لنا بالبقاء صادقين مع مثاليات التفاهم والسلام والتعاون المتبادل ولا تسمح بالتحريض على العنف ضد
مجموعة معينة. ان اجتذاب هذه الالعاب لشبابنا امر واضح لاي شخص يزور مقاهي الإنترنت قرب حرم
الجامعة الاردنية، أو كما سمعت في حرم جامعة يال أو هارفرد.
لكن التحدث المباشر عبر شبكة الإنترنت الى الشباب والشابات الذين يستخدمونها لساعات متعددة كل يوم
لغرض الدردشة او التعرف على اساليب الحياة، وكما اخبرني البعض منهم، مع أشخاص بعيدين جدا كأن
يكونوا في اليابان، من شأنه أن يساهم بمعرفة الآخر بشكل أفضل.
فهل يمكن للاعلام الجديد ان يحقق ما عجز الاعلام التقليدي عن تحقيقه حتى الآن؟
ومن أين يمكن ان نبدأ لضمان خلق ديناميكيات صحية لحقبة اعلام الغد الجديد؟
ألا يتوجب علينا أن نبدأ في محاولة تحقيق مساواة مناسبة في جميع الميادين، بما فيها المساواة
الاقتصادية؟
وهل يمكن ان نعتمد على التنظيم الذاتي او سنحتاج في النهاية الى ميثاق دولي جديد، لتذكير مجتمعات
الانترنت المتنامية باطراد بأننا جميعًا كيان واحد بغض النظر عن العرق والدين وبأن اختلافاتنا هي في
الحقيقة ثروتنا؟
وهل من الطوباوية الإعتقاد بأننا نستطيع حقيقة دعم ذلك التغيير، في وقت يبدو فيه تدفق المعلومات
والآراء يعمل على خلق سوء فهم قدر ما يعمل على جسر الهوة بصورة ايجابية؟
وفي نهاية المطاف، ألا يتوجب علينا ان نتذكر بأن التواصل المباشر، أي وجها لوجه، لا بديل له لنعمل
على دعم احداث تفاهم اكبر؟
 
ان اجتماعكم هنا، لتصور طرق تضمن عدم اغفالنا عما يربطنا جميعا، يفي بالغرض.
أشكركم على حسن استماعكم ومع أمنياتي لكم بالتوفيق.