مسلسل الغذاء والدواء الفاسد الى متى؟

حذر وزير الصحة الأسبق عبد الرحيم ملحس من تسرب المواد الغذائية "الفاسدة" إلى الأسواق الأردنية أثناء عملية نقلها من منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة إلى المنطقة الحرة في الزرقاء.

وقال د. ملحس –في الحلقة الحوارية التي نظمها راديو عمان نت حول الغذاء والدواء في الأردن- أن المملكة تشهد تراجعا كبيرا في موضوع الرقابة على الغذاء والدواء بسبب عوامل عديدة من أبرزها "محاباة المستثمرين على حساب الأمن الغذائي، مما جعل الأردن سوق القمامة العالمي".

 من جهته نفى مساعد مدير العاصمة لشؤون الرقابة على الغذاء في المؤسسة العامة للغذاء والدواء د. محمد الخريشا احتمالية تسرب المواد الغذائية التي دخل ترانزيت إلى الأسواق الأردنية، كون الإجراءات الجمركية تشدد الرقابة على هذه الشحنات الغذائية، ويقول الخريشا " عملية النقل من المنطقة الاقتصادية الخاصة إلى المنطقة الحرة في الزرقاء يتم من خلال عملية ترصيص جمركي يعني أن البضاعة تعبر ترانزيت بالتالي التاجر هو مسؤول عن كل طرد في الشحنة داخل الحاوية، ولا يمكن بأي حال من التلاعب في هذا الأمر كون التلاعب بالأمور الجمركية عقوبته اكبر من مخالفة قانون الغذاء نفسه".
 
وفتحت حالات التسمم الأخيرة في التي شهدتها مناطق عديدة من المملكة الباب واسعا لتساؤلات عديدة حول مستوى الرعاية الصحية ودرجة الرقابة على الأغذية في مختلف أنحاء الأردن، خصوصا في ضوء تكرار هذه الحوادث التي وصلت لأكثر من 18حالة تسمم خلال السنوات الثلاث الماضية، كما تم مؤخرا ضبط 145 طنا من الأسماك منتهية الصلاحية.
 
وحسب د.ملحس فان تكرار حالات التسمم والتلوث يؤشر على "خلل كبير في عملية الرقابة على الغذاء" ويحذر من تحول الأردن إلى "سوق للقمامة العالمية" بسبب ما اسماها "التساهل بقوت المواطن وتقديس الاستثمار" تلبية لشروط اتفاقية التجارة الحرة وانعكاس قوانينها على القوانين المحلية التي اعتبرها سببا من أسباب دخول الأغذية والأدوية الفاسدة للبلاد، وقال ملحس إن "الوضع أسوأ من السابق فيما يتعلق بموضوع الغذاء" ففي السابق كانت وزارة الصحة تمنع دخول أي منتج غذائي تقل صلاحيته عن العامين، وبعد الاتفاقية أصبح بإمكان التاجر إدخال المنتجات الغذائية حتى لو كانت مدة صلاحيتها أسبوعا واحدا فقط".
 
وأضاف أن " تقديس الاستثمار والمستثمر وتقديم رغباته على كل شيء جعل الرقابة الشديدة عائقا أمام الاستثمار حتى لو كانت لمنع الضرر، بمعنى أن المستثمرين أقوى من المراقبين والدوائر الرقابية في الدولة التي  لا ترغب بإزعاجهم وفي نفس الوقت لا تريد ضرر الناس على عكس السابق".
 
 
 
 
بينما يرى د. الخريشا ان تكرار حالات التسمم الاخيره وظهورها بهذا الحجم "يدل على  انه هناك رقابة على الغذاء كون هذه الحوادث يتم كشفها من قبل الجهات الرقابية، كما لا توجد أي إحصائية تدل على ان  حجم هذه التسممات كبير جدا، وهذه الحالات تتم في كل دول العالم ومن المفروض إجراء  للتحقق من ان هذه النسبة عالية ام لا، لكن نحن نعتقد حسب المعلومات التي لدينا في المؤسسة العامة للغذاء والدواء ان وضعنا مطمئن، لكن هذا لا يعني أن هناك حالة من حالات الرضا الكبير على وضع الغذاء في الأردن كون هناك العديد من العناصر تتدخل في هذا العمل" .
 
وحول الرقابة على المواد الغذائية في المناطق الاقتصادية الخاصة يبين د. الخريشا "المناطق الاقتصادية لها نظام خاص وبالتالي تعتبر المواد المتواجدة فيها خارج المنطقة الجمركية، لكن هذا لا يعني عدم وجود أجهزة رقابة فالمؤسسة العامة للغذاء والدواء لديها جهاز رقابي موجود في المنطقة الاقتصادية الخاصة وفي المنطقة الحرة في الزرقاء ويتعامل مع كافة المصانع الغذائية ويتم هذا الإجراء كما لو انها مصانع موجودة على ارض المملكة".
 
و"البعض يعتقد ان إنزال الشحنة من السفينة إلى ارض الميناء إجراءات عمليات تخليص لكن هي ليست كذلك فعلى سبيل المثال شحنة الأرز التالفه التي قيل أنها دخلت إلى البلاد في الحقيقة لم تطأ ارض الأردن،  حيث بقيت على ظهر السفينة ولم يسمح لها بالرسو وتم إعادتها إلى أراضيها التي خرجت منها، لذا يجب ان يكون هناك حالة من الثقة بين الأجهزة الرقابية والمواطنين".
 
 
 
وفي الاجابة عن ما يقال من " محاباة المستثمرين على حساب امننا الغذائي" اقول " موضوع المستثمرين وتأثيرهم موجود منذ سنين فالاقتصاد والسياسة امرين متوازيين، لكن هناك حد فاصل بين المستثمر والجهات الرقابية وهو قانون الغذاء والدواء، نحن نريد المستثمرين نعم، ولكن لا نريد مستثمرين غير ملتزمين بكل الاشتراطات الصحية وللحقيقة المستثمرين متطلعين على كل المتطلبات".
 
اما بالنسبة لموضوع تعداد الجهات الرقابية "استطيع ان اجزم اننا بوضع أفضل بكثير من السابق فبالرغم من تعداد الجهات الرقابية تبقى المظلة الأعلى القانون الذي يتيح للمؤسسة العامة للغذاء والدواء الصلاحية الكاملة على كل تراب المملكة الأردنية بمناطقه الاقتصادية، وتستطيع المؤسسة العامة للغذاء والدواء أن تفوض جزء من صلاحياتها الى بعض الجهات الرقابية العاملة للمساعدة للوصول الوضع الصحي الأمثل".
 
 
لماذا لا تكون هناك مراقبة للمراحل الأولى الإنتاج الغذاء؟ يجيب د. الخريشا "هذا الي يحدث حاليا حيث تتم المراقبة من لحظات الإنتاج حتى وصولها الى المستهلك، وفي كثير من الأحيان يتم التعديل على خطوات الإنتاج كي تتلاءم مع مطلب صحي مناسب، من ناحية أخرى هناك إجراءات رقابة وتفتيش صارمة جدا خاصة في مجال الأغذية عالية الخطورة مثل الأسماك والاجبان واللحوم وتتم على المعابر الحدودية وخاصة في ميناء العقبة كون 60% من المواد الغذائية تصل الى هناك، وقانون الرقابة على الغذاء قانون جديد  مناسب جدا وعصري  ورادع جدا، اذ يتضمن عقوبات تصل إلى السجن 3 شهور ومخالفات تصل لآلاف الدنانير او بكلتا العقوبتين".
 
وقال وزير الصحة لاسبق عبد الرحيم ملحس ان "لحوم المواشي والابقار الأوروبية المصابة بمرض جنون البقر جرى بيعها في اسواق دول العالم الثالث نظرا لعدم وجود مراكز متخصصة للتأكد من سلامة هذه اللحوم وصلاحيتها للاستهلاك البشري داعياً الى بلورة خطة عربية للحيلولة دون ترويج الاغذية والادوية  الفاسدة في المنطقة العربية".
 
وهنا يرد د. الخريشا "اي مادة غذائية يتم استيرادها الى الاردن وتكون غير مطابقة للمواصفات يتم اعادتها الى بلد المنشأ ولا يتم الموافقه على تحويلها الى اي منشأ اخر، وهذه اتفاقيات دولية موقعة بين الاردن ومنظمة الصحة العالمية فأي ارسالية يتم رفضها يجب التبليغ عنها للجهات الدولية حسب قانون الاتفاقية حيث تدخل برنامج الرصد لغايات متابعتها".
 
اما بالنسبة للارساليات الواردة للاردن وخصوصا المواد المبردة  يجب ان تصل البلد في ثلاجات متخصصه مبرده، وهي منتجات ذات جودة عالية يجب ان تحمل اشارة الايزو ويوجد بهذه الثلاجات قرص الكتروني لقياس درجة الحرارة ولا يجوز لهذا القرص ان تنقطع عنه القرأة لفترة تزيد عن ساعتين مثلا لو استغرقت الرحلة شهر يجب ان تكون هناك قراءات 30 يوما مسجلة على هذا القرص فاذا كانت القراءات على هذا  القرص مناسبة يتم اخذ العينات لفحصها".
 
هذا وشهدت المملكة عشرات الحالات من التسممات والاسهلات بسبب ضعف الرقابة على المواد الغذائية ومن ابرز هذه الحوادث  شحنة الاسماك منتهية الصلاحية وتسمم ساكب وتلوث مياه المنشية التي اطاحت بوزيري الصحة والمياه، ومسلسل تسممات الشاورما الملوثة في الرصيفة ومأدبا والبقعة ، والدواء المزور الذي وصل قيمته الى 15 مليون دينار حسب نقيب الصيادلة طاهر الشخشير.