مسحوبو الجنسية: أين هويتنا؟

"بلا هوية ورقم وطني" هي معاناة سُطرت منذ قرار فك الارتباط عام 1988 لعدد من المواطنين الذين سُحبت منهم الجنسية الأردنية ليخرجوا "لا أردنيين ولا فلسطينيين".فهذا القرار لا يزال يلقى بظلاله "المجحفة" كما يراه البعض لأنهم بلا هوية ولا رقم وطني مسجل في سجلات الدوائر الحكومية. وجاء قرار فك الارتباط عندما قرر الملك حسين الراحل إنهاء ارتباط الضفة الغربية إداريا وقانونيا مع المملكة الأردنية الهاشمية.

وكشف تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان لعام 2007 عن استمرار الحكومة بسحب الجنسية مستندة إلى تعليمات قرار فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية، فضلا عن إلغاء الأرقام الوطنية للعديد من المواطنين خلافا لإحكام الدستور، ومن خلال الاستناد على 64 شكوى.
 
المهندسة ايهام النسور، سحبت جنسيتها منذ خمسة سنوات رغم أنها أردنية أباً عن جد، فقد سحبت منها الجنسية لاقترانها بفلسطيني الأصل؛ وفق والدتها حورية.
 
" تزوجت ابنتي فلسطيني وأقاما لفترة في الأردن وبعد ذلك حصل زوجها على عملا في الضفة فغادرت معه وعندما حصلت على لم الشمل سحب منها جوازها الأردني وحصلت على جواز سفر مؤقت لمدة خمسة سنوات".
 
عندما تأتي ايهام لزيارة عائلتها مره في السنة أو أكثر تُعامل كأنها ليست أردنية ومدة إقامتها محددة  "قبل دخولها لا بد أن تذهب إلى الجهات الأمنية المختصة حتى تثبت مكان إقامتها وهي فعلا بين ناريين فجنسيتها غير محددة إذا كانت أردنية أم فلسطينية..وهذا لا يعتبر قانوني أو دستوري مطلقا".
 
رغم مراجعة عائلتها للعديد من الجهات المعنية فجوابهم موحد كما تبين والدتها "دائما الرد واحد هذا قرار بين الحكومة الأردنية والفلسطينية، وغير معروف إذا سيتم إجراء أي تعديل عليه، وهكذا هو حالنا دائما".
 
أما المهندس عزام سليم هو الآخر سُحبت منه جنسيته منذ عام كونه يتبع لجنسية والده الفلسطينية "فهو لا معلق ولا مطلق بهذا القرار". وزوجته الهام متفائلة بان تعاد له جنسيته رغم أن أملها ضئيلا، وتضيف "سحبت الجنسية من زوجي عندما قرر تجديد جواز سفره للعمل في الخارج ومنذ سنة ولا يحمل الجنسية وحصل على جواز سفر مؤقت، وكذلك أولادي فقد سحبت منهم أيضا الأرقام الوطنية".
  
وأوضح المركز عدم موائمة قانون الجنسية مع الاتفاقيات والمعايير الدولية التي صادق عليها الأردن، بعد ان مضى على صدور هذا القانون أكثر من خمسين عاماً، ولابد من تعديله ليتلاءم مع تلك المعايير.


وقد تلقى المركز خلال العام الماضي (64) شكوى متعلقة بالحق في الجنسية ومن ابرز الانتهاكات التي تضمنتها هذه الشكاوى سحب جوازات سفر، وبطاقة الأحوال المدنية، والأرقام الوطنية من العديد من الأفراد استناداً إلى قرار فك الارتباط القانوني والإداري الصادر عام 1988.
 
ومن بين هذه الحالات سحب الوثائق الرسمية من أفراد متزوجين من أردنيات ولهم أطفال ولهم مكان إقامة دائم وسحب الوثائق الشخصية لأشخاص مولودين في الأردن ومضى على إقامتهم أكثر من (30) عاماً  وخدموا في القوات المسلحة الأردنية.