مريم لا تريد العيش خارج السجن

لم تفضل مريم العيش خارج أسوار مركز إصلاح وتأهيل جويدة للنساء؛ فهي وإن تجاوزت سنين عمرها الخمسين وسجن دام الواحد والعشرينإلا أن حياتها هي "داخل السجن أفضل".

السجن أصبح رفيقا وحبيبا لا مفر منه..وقصة مريم ليست خلافا لحياة الناس، فالحرية في مفهومها هي الأمن والأمان والعيش خارج الجدران، وهذا ما لم تجده في الحياة؛ هي التي اتُهمت بقتل زوجها.
 
مريم تم تعينها طاهية السجن، حيث تعمل الآن مسؤولة عن إطعام كافة السجينات بتحضير أشهى المأكولات لهن، حيث تقضي يومها العادي بين الطبخ والأحاديث مع زميلاتها من السجينات، محاولة نسيان واقعها الأليم وراء شابيك لا تكاد ترى النور وأسوار شاهقة تحجب رؤية العالم.
 
عقدين ويزيد..لم تتغير فقط الفصول عليها فكل شيء من حاولها تغير فالحياة اختلفت بكل مقاييسها وألوانها، حتى وجوه أولادها الأربعة بدأت تتبخر من مخيلتها.."يرفضون رؤيتي لأنني قاتلة بنظرهم ولا أفتقدهم".
 
مريم لم تشأ أن تتحدث عن معاناتها أرادت أن يبقى جرحها الدفين بقلبها، ولكن عيونها الصامتة الهائمة كانت تسرد ما يختلج في صدرها من جرح.
 
وتبدأ بسرد حكايتها بشكل مقتضب "اتهمت بقتل زوجي فانا لست محكومة بل موقوفة، ولا أريد ان أخوض في تفاصيل قضيتي فالسجن أصبح بمثابة بيت لي وأنا مرتاحة فكل شيء متوفر والحمد الله".
 
في يوم عيد الأم اكتظ السجن بزيارة الأمهات الأخريات السجينات احتفالا بهذه المناسبة، الا هي لم تحتفل بها كونها أصبحت وحيدة في هذه الحياة لا أولاد ولا شيء، فقد ارتأت ادارة السجن ان تكرمها في هذا اليوم على انها أفضل ام داخل جدار السجن المعتم.
 
" شعور رائع أنني أكرم كأفضل ام، فهنا علاقتي مع الكل ممتازة والكل يحبني كوني طاهية اطبخ لهم ما لذ وطاب من الأطعمة".
 
لقاؤنا مع مريم جاء من خلال جولة نظمها مركز العالم العربي للدراسات الديمقراطية والتنموية بمناسبة الاحتفال بعيد الأم والذي كرمها بعد ان اختارتها إدارة السجن كأفضل أم داخل أسوار مركز إصلاح وتأهيل جويدة للنساء.