- مجلس النواب، يواصل الثلاثاء، مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، اعتبارا من المادة 13
- عيادات جديدة، في مستشفيي البشير والأمير حمزة، تبدأ الثلاثاء، استقبال المرضى المحولين حديثا من المراكز الصحية والمستشفيات لتقييم حالاتهم
- القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، تجلي اليوم الإثنين، الدفعة الحادية والثلاثين من الأطفال المرضى في قطاع غزة، ضمن مبادرة الممر الطبي الأردني
- مستوطنون، يواصلون الثلاثاء، ولليوم العاشر على التوالي محاصرة عدد من المنازل في بلدة قصرة جنوب نابلس، وسط حماية من جيش الاحتلال الإسرائيلي
- هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تقول اليوم الثلاثاء، إنها تلقت بلاغا عن تعرض سفينة لمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز في اتجاه المغادرة
- يكون الطقس صيفيا معتدلا في أغلب مناطق، وحارا نسبيا في البادية، وحارا في الأغوار والبحر الميت والعقبة
ماذا قال سياسيون واقتصاديون أردنيون عن زيارة الملك إلى الصين؟
بدأ الملك عبدالله الثاني، يوم الإثنين، زيارة دولة إلى جمهورية الصين الشعبية، في محطة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية تتجاوز الطابع البروتوكولي للزيارة، في ظل سعي الأردن إلى دفع علاقته مع بكين إلى مستوى أكثر ارتباطاً بالاستثمار والإنتاج والتكنولوجيا والتجارة، إلى جانب بحث ملفات سياسية وتنموية ذات اهتمام مشترك.
وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الصينية مساراً متنامياً منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1977، فيما تستعد المملكة العام المقبل للاحتفال بمرور خمسة عقود على هذه العلاقات. وكان البلدان قد ارتقيا بعلاقاتهما إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية عام 2015.
وبينما ينظر المسؤولون الأردنيون إلى الزيارة باعتبارها فرصة لتوسيع التعاون مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ركز سياسيون واقتصاديون وكتاب ورجال أعمال أردنيون على سؤال أكثر تحديداً: ماذا يريد الأردن من الصين في المرحلة المقبلة؟
الإجابات التي قدمتها شخصيات اقتصادية وسياسية أردنية تتقاطع في نقطة أساسية، وهي أن العلاقة لم تعد بحاجة إلى مزيد من الاتفاقيات العامة بقدر حاجتها إلى مشاريع تنفذ فعلياً، واستثمارات تنتج، ومصانع توفر فرص عمل، وصادرات أردنية تدخل السوق الصينية، ونقل حقيقي للتكنولوجيا والمعرفة.
عامر الشوبكي: المطلوب استيراد المصنع الصيني وليس البضاعة الصينية
يرى الباحث في شؤون الطاقة عامر الشوبكي أن زيارة الملك إلى الصين تأتي في لحظة دولية شديدة الحساسية، مع اتساع الانقسام الاقتصادي والاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، ويعتقد أن الأردن يستطيع تحويل موقعه وعلاقاته الدولية إلى فرصة اقتصادية بدلاً من أن يجد نفسه مضطراً إلى الاختيار بين واشنطن وبكين.
ويقول الشوبكي إن إحدى أكثر المساحات ذكاءً في السياسة الأردنية تتمثل في "محاولة أن يصبح الأردن مكاناً يمكن أن تلتقي فيه مصالح القوتين الاقتصادية، بما يخدم المصلحة الأردنية أولاً".
وبحسب قراءته، فإن زيارة بكين تشكل جزءاً من دبلوماسية اقتصادية أوسع يقودها الملك، هدفها تحويل الرصيد السياسي والاستراتيجي للأردن إلى استثمارات ومصانع وبنية تحتية وصادرات وفرص عمل.
ويرى الشوبكي أن عناصر المعادلة الأردنية واضحة، فالمملكة تمتلك الموقع الجغرافي، والموارد، والكفاءات البشرية، والاستقرار، وشبكة من اتفاقيات التجارة، بينما تمتلك الصين قوة صناعية وتكنولوجية وانتشاراً واسعاً في الأسواق العالمية.
ويشير إلى أن أهمية التحرك باتجاه الصين تزداد في ظل احتفاظ الأردن بعلاقاته التجارية الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، معتبراً أن عمان "لا تملك ترف الاختيار اقتصادياً بين واشنطن وبكين، ولا مصلحة لها في ذلك"، وأن الأفضل هو الاستفادة من العلاقة مع الولايات المتحدة ومن القدرات الصناعية والاستثمارية والتكنولوجية الصينية في الوقت نفسه.
لكن الشوبكي يضع أمام هذه المعادلة شرطاً أساسياً، وهو ألا يتحول الأردن إلى مجرد سوق للسلع الصينية.
ويقول إن "الرهان ليس على زيادة حجم التجارة مع الصين بقدر ما هو على تغيير طبيعتها: من استيراد المنتج إلى استقطاب القدرة على إنتاجه".
وبالنسبة إليه، فإن السيناريو الأفضل يتمثل في انتقال الشركات الصينية إلى الأردن لإقامة مصانع وتشغيل الأردنيين، والاستفادة من الموارد المحلية مثل الفوسفات والبوتاس والسيليكا، وبناء صناعات تحويلية مرتبطة بها، إلى جانب الاستثمار في الطاقة والتخزين والنقل واللوجستيات والتكنولوجيا.
ويختصر الشوبكي الفكرة بالقول إن الأردن يجب أن ينتقل "من سوق للمنتج الصيني إلى شريك في إنتاجه".
ويحذر في الوقت نفسه من اختزال العلاقة في فكرة أن يكون الأردن مجرد منصة تجارية، مؤكداً أن الفرصة الأكثر استدامة تتمثل في إنتاج صيني يحمل قيمة مضافة أردنية حقيقية، من خلال العمالة المحلية والموردين الأردنيين ونقل المعرفة والتكنولوجيا واستخدام الموارد المحلية واستيفاء قواعد المنشأ.
ويطرح الشوبكي مجموعة من القطاعات التي يمكن أن تشكل أساساً لهذا التعاون، من الصناعات المرتبطة بالفوسفات والبوتاس إلى الطاقة والنقل والتخزين واللوجستيات والتكنولوجيا.
كما يلفت إلى مشروع سكة حديد ميناء العقبة، باستثمارات تقارب 2.3 مليار دولار، والذي يربط مناطق إنتاج الفوسفات والبوتاس بميناء العقبة عبر شبكة تبلغ نحو 360 كيلومتراً، معتبراً أن مثل هذه المشاريع يمكن أن تكون جزءاً من تقديم الأردن للصين باعتباره مشروعاً استثمارياً متكاملاً.
ولا يفصل الشوبكي بين الاستثمار الصيني والوضع الاقتصادي الداخلي، إذ يشير إلى أن النمو المتوقع للاقتصاد الأردني خلال عام 2026 يدور حول 2.7%، فيما تبقى البطالة بين الأردنيين فوق 21%، وهو ما يجعل جذب الاستثمارات المنتجة أكثر أهمية من مجرد زيادة حركة التجارة.
ويقول إن المصنع لا يوفر وظائف مباشرة فقط، بل يخلق حوله سلسلة من الموردين والنقل والخدمات والتجارة، فيما يمكن للمشاريع الاستثمارية الكبيرة أن تزيد الصادرات وتولد إيرادات جديدة للدولة.
وفي تقييمه للزيارة، لا يرى الشوبكي أن نجاحها يقاس بعدد الاتفاقيات التي ستعلن، بل بما سيظهر لاحقاً على الأرض.
ويضع مجموعة من المؤشرات لذلك، بينها عدد المصانع التي ستقام، وحجم الاستثمارات التي ستبدأ، وعدد الأردنيين الذين سيعملون، وحجم التكنولوجيا والمعرفة التي ستنتقل إلى المملكة، إضافة إلى مقدار ما يمكن توفيره من فاتورة الاستيراد وما يمكن تحقيقه من عوائد التصدير.
ويختصر رؤيته بالقول إن الرهان الحقيقي هو أن يكون الأردن "صديقاً لواشنطن وشريكاً لبكين"، وأن تتحول مكانة الملك وعلاقات الأردن الدولية إلى قوة اقتصادية يشعر بها المواطن في العمل والدخل والمستقبل.
محمد أبو حمور: الاتفاقيات لا تكفي، والأهم ما يتحقق على الأرض
وزير المالية الأسبق الدكتور محمد أبو حمور يضع مسألة تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مقدمة الأولويات التي يجب أن ترافق زيارة الملك إلى الصين.
ويقول أبو حمور إن الزيارة، باعتبارها "زيارة دولة"، تمثل محطة مهمة في العلاقات الأردنية الصينية التي بدأت عام 1977، مشيراً إلى أن العام المقبل سيشهد مرور 50 عاماً على إقامة العلاقات بين البلدين.
ويعتبر أبو حمور الصين شريكاً مهماً للأردن، ليس فقط بسبب حجم اقتصادها، وإنما لما تمتلكه من قدرات في الصناعة والتكنولوجيا والاستثمار.
ويشير إلى ضرورة توسيع التعاون في المجالات التجارية والاستثمارية والصناعية والتكنولوجية ونقل التكنولوجيا، لكنه في الوقت نفسه يلفت إلى مشكلة أساسية في العلاقة الاقتصادية الحالية، تتمثل في الاختلال الكبير في الميزان التجاري.
وبحسب أبو حمور، فإن واردات الأردن من الصين تبلغ نحو 15 ضعف صادراته إليها، وهو ما يجعل زيادة الصادرات الأردنية إلى السوق الصينية هدفاً أساسياً يجب العمل عليه.
ويرى أن الأردن يمتلك منتجات وقطاعات يمكن أن تجد لها مكاناً في السوق الصينية، خصوصاً الصناعات الغذائية والأدوية والصناعات الكيماوية، إلى جانب قطاعات تكنولوجية وصناعية أخرى.
لكن المطلوب، وفق رؤيته، ليس محاولة تصدير كل شيء إلى الصين، وإنما تحديد المنتجات التي يحتاجها السوق الصيني ويمكن للأردن إنتاجها بقدرة تنافسية.
وفي ملف الاستثمار، يرى أبو حمور أن هناك مجالات واسعة أمام الشركات الصينية في الأردن، خصوصاً في المياه والطاقة والسكك الحديدية والنقل ومشاريع البنية التحتية.
ويشدد على أن استقطاب الاستثمار الصيني يحتاج إلى بيئة استثمارية جاذبة وميسرة، لكن الاستثمار المطلوب بالنسبة للأردن يجب أن يكون منتجاً وقادراً على خلق فرص عمل وتشغيل الأردنيين، وليس مجرد تدفقات مالية أو مشاريع ذات أثر محدود على الاقتصاد المحلي.
وهنا ينتقل أبو حمور إلى نقطة شديدة الأهمية بالنسبة للزيارة، وهي مذكرات التفاهم والاتفاقيات السابقة.
ويشير إلى أن الأردن وقع في مراحل سابقة مذكرات تفاهم مع الصين تضمنت استثمارات تصل قيمتها إلى نحو 7 مليارات دولار، إلى جانب مذكرات واتفاقيات بمليارات الدولارات مع دول أخرى.
لكن وجود هذه الأرقام، بحسب أبو حمور، لا يعني أن الاقتصاد الأردني استفاد فعلياً من كامل القيمة المعلنة.
ولهذا يدعو إلى تقييم ما تحقق من هذه المذكرات، ومتابعة مراحل تنفيذها، ويضع معياراً واضحاً حين يقول: "المذكرات مهمة، لكن الأهم هو الإنجاز على أرض الواقع".
ولا يحصر أبو حمور مسؤولية المتابعة بالحكومة، بل يحمّل القطاع الخاص وغرف التجارة والصناعة ورجال الأعمال دوراً أساسياً في تحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
ويؤكد أن الأردن يمتلك مقومات تساعده على جذب الاستثمارات الصينية، خصوصاً بسبب انفتاحه على الأسواق العالمية وارتباطه باتفاقيات تجارية وشراكات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول عربية.
وفي البعد السياسي للعلاقات الاقتصادية، يحذر أبو حمور من التعامل مع الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي باعتبار العلاقات معها خيارات متعارضة.
ويؤكد ضرورة الحفاظ على التوازن وعدم وضع العلاقات الاقتصادية مع الصين في مواجهة العلاقات مع الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو اليابان.
ويقول بوضوح إن "كل دولة تسعى إلى مصالحها"، وإن الأردن معني بإدارة علاقاته الاقتصادية بما يخدم مصالحه الوطنية والاستفادة من الفرص المتاحة مع مختلف الشركاء.
وبالنسبة إليه، فإن الأولوية في المرحلة المقبلة يجب أن تكون لزيادة الاستثمارات المنتجة، ورفع الصادرات الأردنية، وتوسيع التبادل التجاري، مع المحافظة في الوقت نفسه على علاقات جيدة ومتوازنة مع مختلف الأطراف الدولية.
فهد الخيطان: الأردن لا يبدأ العلاقة مع الصين من الصفر
الكاتب السياسي فهد الخيطان يرى أن زيارة الملك إلى بكين تأتي امتداداً لعلاقة بدأ الملك عبدالله الثاني بإعطائها أولوية منذ وقت مبكر من عهده.
ويشير الخيطان إلى أن العلاقات الأردنية الصينية أخذت مساراً تصاعدياً منذ ذلك الوقت، وصولاً إلى توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية عام 2015.
ويقرأ الخيطان التجربة الصينية من زاوية مختلفة، إذ يرى أن صعود الصين الاقتصادي يمكن أن يشكل مصدر إلهام للأردن، خصوصاً أن المملكة دولة صغيرة ومحدودة الموارد.
ويقول إن قصة الصعود الاقتصادي الصيني تمثل تجربة مهمة بالنسبة إلى بلد مثل الأردن، الذي يبحث عن نموذج اقتصادي وتنموي يرفع معدلات النمو ويواكب التحولات التكنولوجية. ويرى أن الصين كانت من الدول التي صنعت مثل هذا النموذج وأصبحت مستعدة لتصدير خبراتها وشراكاتها إلى الخارج.
ويشير الخيطان إلى أن الصين أصبحت خلال السنوات الماضية شريكاً تجارياً مهماً للأردن، واحتلت المرتبة الأولى في التجارة العام الماضي، مع حضور صيني قوي في قطاعات صناعية وتجارية ومشاريع كبرى.
لكنه لا يتجاهل أن العلاقة الاقتصادية واجهت في السنوات الماضية ظروفاً سياسية معقدة، خصوصاً مع تصاعد الاستقطاب بين الولايات المتحدة والصين.
ويلفت إلى أن هذه الظروف أثرت على علاقات بكين بعدد من دول المنطقة، ومن بينها الأردن، كما ظهرت إشكالات مرتبطة بمشاريع اقتصادية واستثمارية، أبرزها الجدل الذي رافق مشروع توليد الكهرباء من الصخر الزيتي في العطارات، والممول من بنوك صينية، والذي انتهى إلى التحكيم ثم تشغيل المشروع.
ويرى الخيطان أن الأردن لم يتخل خلال تلك المرحلة عن علاقته السياسية والدبلوماسية مع الصين، بل حافظ على قنوات الاتصال مفتوحة، خصوصاً في الملفات المتعلقة بأمن المنطقة والقضية الفلسطينية.
ويقول إن بكين أصبحت شريكاً مهماً للعرب في هذا الجانب، وهو ما أعطى للعلاقات الأردنية الصينية بعداً يتجاوز التجارة والاستثمار.
ويضع الخيطان زيارة الملك في إطار التحولات التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، والتي دفعت دولاً كثيرة إلى إعادة النظر في علاقاتها وشراكاتها وتنويع خياراتها الاقتصادية والسياسية.
ويرى أن الأردن يعيد استخدام إحدى المهارات التي عرف بها في سياسته الخارجية، وهي المحافظة على علاقات حية مع أطراف دولية مختلفة، بما يخدم مصالحه الوطنية.
ويقول إن زيارة الملك إلى بكين "لا تمثّل استدارة في التحالفات التاريخية، كما يمكن أن يفسرها البعض"، وإنما هي تفعيل لعلاقة متجذرة مع شريك عالمي كبير.
وبحسب الخيطان، فإن الزيارة لن تبدأ العلاقة من نقطة الصفر، فالشراكة قائمة أصلاً في مجالات عديدة، وما تحتاجه المرحلة الجديدة هو البناء على الموجود وتوسيع قاعدة التعاون الاقتصادي والاستثماري واستعادة الزخم في مسارات جديدة.
طلال أبو غزالة: الأردن أمام مرحلة جديدة والصين شريك لا يمكن تجاهله
رجل الأعمال الدكتور طلال أبو غزالة ينظر إلى زيارة الملك إلى الصين باعتبارها خطوة مهمة جاءت في توقيت مهم أيضاً، في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
ويقول إن "الصين تتغير، والعالم يتغير معها، والأردن من مصلحته أن يكون حاضراً عندما تتشكل هذه المرحلة الجديدة".
ويعتبر أبو غزالة أن اختيار توقيت الزيارة يعكس، برأيه، رؤية الملك لطبيعة المرحلة الدولية الجديدة، ويقول إن العلاقة مع الصين لم تعد مجرد إضافة إلى قائمة العلاقات الأردنية، وإنما أصبحت علاقة مع دولة "أصبحت جزءاً أساسياً من الاقتصاد والسياسة الدوليين".
ويرى أبو غزالة أن السياسة الخارجية الأردنية لا تقوم على بناء علاقة مع دولة على حساب دولة أخرى، بل على توسيع دائرة العلاقات بما يحافظ على قدرة الأردن على الحركة.
ويقول إن زيارة الملك تمثل تعبيراً عن رغبة الأردن في أن يبقى حاضراً في عالم يتغير، وأن يوسع خياراته ويمد جسوراً جديدة نحو الشرق، مع الحفاظ على علاقاته القائمة مع مختلف دول العالم.
ويستند أبو غزالة في تقييمه للصين إلى تجربة التنمية التي مرت بها خلال العقود الماضية.
ويقول إنه تابع التجربة الصينية بإعجاب، ليس لأنها نموذج يمكن نقله كما هو إلى الأردن، فلكل دولة ظروفها وتاريخها وخصوصيتها، وإنما لأن الصين تمكنت من بناء موقع جديد لنفسها عالمياً، وانتقلت خلال عقود قليلة إلى قوة اقتصادية وصناعية وتكنولوجية لا يمكن تجاهلها.
وهنا يرى أن الأردن يمتلك عناصر يمكن أن تجعل التعاون مع الصين أكثر فائدة، من الموقع الجغرافي والكفاءات البشرية إلى العلاقات الواسعة مع المنطقة.
في المقابل، تمتلك الصين خبرة صناعية وتكنولوجية وإمكانات استثمارية ضخمة، ولذلك يرى أبو غزالة أن مساحة المصالح المشتركة واسعة.
كما يلفت إلى أن توقيت الزيارة يتزامن مع إعادة دول كثيرة ترتيب علاقاتها الاقتصادية، بعد أن أدركت أن الاعتماد على عدد محدود من الشركاء والأسواق يمكن أن يتحول إلى نقطة ضعف.
ويعتبر أن قدرة الأردن على تنويع خياراته الاقتصادية تمثل عاملاً مهماً في هذه المرحلة.
أما الجانب الذي يراه أبو غزالة الأكثر أهمية في التجربة الصينية، فهو ليس المظاهر التي حققتها الصين اليوم من مصانع وقطارات وشركات تكنولوجية، وإنما السنوات الطويلة التي سبقت هذه النتائج، حين ركزت الصين على الإنسان والصناعة والتعليم وبناء القدرات تدريجياً.
ويرى أن هذا الجانب يلتقي مع اهتمام الأردن بالتعليم والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي، ولذلك فإن التعاون مع الصين في هذه المجالات يمكن أن يكون ذا قيمة طويلة الأمد.
ويخلص أبو غزالة إلى أن أهمية الزيارة لا تقاس فقط بما سيعلن خلالها، وإنما بالاتجاه الذي يمكن أن تفتحه أمام الأردن.
ويقول إن الزيارة "تفتح اتجاهاً مهماً للأردن"، وتؤكد أن المملكة تنظر إلى العالم من مساحة أوسع، وأن مستقبل اقتصادها يرتبط بقدرتها على بناء علاقات متوازنة ومتنوعة مع مراكز القوة الاقتصادية الجديدة.
موسى الساكت: نقل العلاقة من التجارة إلى الاستثمار والإنتاج
أما عضو مجلس إدارة غرفة صناعة عمان موسى الساكت، فيضع البعد الاقتصادي والصناعي في قلب تقييمه للزيارة.
ويقول إن زيارة الملك إلى الصين تأتي في "توقيت اقتصادي بالغ الأهمية"، خصوصاً أن الهدف المعلن يتمثل في الارتقاء بالعلاقات الأردنية الصينية، ولا سيما في المجال الاقتصادي.
ويحدد الساكت جوهر المطلوب من المرحلة المقبلة بثلاثة انتقالات مترابطة: من التجارة إلى الاستثمار، ومن الاستيراد إلى الإنتاج المشترك، ومن مجرد نقل التكنولوجيا إلى بناء سلاسل قيمة صناعية داخل الأردن.
ويقول إن أهمية الزيارة، من المنظور الاقتصادي والصناعي، تكمن في قدرة الاتفاقيات الجديدة على تحقيق هذه التحولات بدلاً من استمرار العلاقة في إطارها التجاري التقليدي.
ويشير إلى أن ملفات النقل واللوجستيات والتكنولوجيا الزراعية والصناعات النوعية والأسمدة والبنية التحتية تبدو مرشحة لتكون ضمن المجالات الرئيسية للتعاون المقبل.
كما يلفت إلى أن وزارة الاستثمار بحثت خلال زيارة سابقة إلى الصين فرصاً استثمارية مع شركات ومؤسسات صينية في هذه القطاعات، إلى جانب الترويج للأردن كمركز إقليمي للوصول إلى الأسواق المجاورة.
ويتوقع الساكت أن تتجه الاتفاقيات المرتقبة إلى مشاريع استثمارية محددة وقابلة للتنفيذ، خصوصاً في الصناعات التكنولوجية المتقدمة والصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، والصناعات الهندسية والكهربائية والطاقة المتجددة والصناعات الغذائية والدوائية واللوجستيات.
ويربط ذلك بالتوجه نحو تعزيز موقع الأردن كمركز صناعي إقليمي ورفع القيمة المضافة للمنتجات الوطنية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وبالنسبة للساكت، فإن معيار النجاح الحقيقي يبقى في الاقتصاد الأردني نفسه، من خلال خلق فرص عمل، وزيادة الصادرات، وتقليل فاتورة الاستيراد، وجذب رأس المال والتكنولوجيا الصينية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الأردنية.
ويشدد على أن الاستثمار الصيني لا ينبغي أن يتوقف عند إنشاء مصانع تخدم السوق المحلية، بل يجب أن يكون موجهاً نحو التصدير والاستفادة من موقع الأردن واتفاقياته التجارية.
ويستشهد الساكت بنموذج قائم بالفعل، يتمثل في الاستثمارات الصينية في القطرانة، حيث توسعت الاستثمارات إلى مجمع صناعي يضم مصانع للبورسلان والأجهزة الكهربائية والستانلس ستيل والإنارة والأدوات الصحية وغيرها، مع توفير فرص عمل.
كما يشير إلى ارتفاع الصادرات الأردنية إلى الصين بنسبة 74.1% خلال الربع الأول من عام 2026، معتبراً ذلك مؤشراً على إمكانية بناء علاقة تجارية أكثر توازناً.
لكن الساكت يرى أن المطلوب لا يقتصر على البناء على النماذج الموجودة، وإنما تحقيق "قفزة نوعية".
ويقترح في هذا الإطار إنشاء مجلس أعمال أردني صيني فاعل يتولى متابعة المشاريع وتحويل الفرص الاستثمارية إلى شراكات قابلة للتنفيذ، إضافة إلى مشاريع مشتركة وتمويل ميسر ونقل للمعرفة وربط الشركات الصغيرة والمتوسطة الأردنية بسلاسل التوريد الصينية.
ويختصر الساكت رؤيته للمرحلة المقبلة بأن زيارة الملك تمثل فرصة لنقل العلاقة الاقتصادية مع الصين "من التجارة إلى الإنتاج والاستثمار والتكنولوجيا والتصدير"، بحيث تتحول الصين إلى شريك رئيسي في تعزيز القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني ورفع تنافسية الصناعة الأردنية.
خمسة أصوات أردنية، ونتيجة واحدة تقريباً
رغم اختلاف زوايا النظر بين الشوبكي وأبو حمور والخيطان وأبو غزالة والساكت، إلا أن تصريحاتهم تلتقي عند فكرة واضحة: الأردن لا يحتاج إلى علاقة تجارية أكبر مع الصين بالصيغة الحالية فقط، بل إلى علاقة اقتصادية مختلفة في طبيعتها.
عامر الشوبكي يتحدث عن استقطاب المصنع والتكنولوجيا وسلاسل الإنتاج، بدلاً من الاكتفاء باستيراد السلع.
محمد أبو حمور يضع تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم على رأس الأولويات، ويحذر من أن تبقى مليارات الدولارات مجرد أرقام معلنة دون مشاريع حقيقية.
فهد الخيطان يقرأ الزيارة من زاوية أوسع، باعتبارها إعادة تنشيط لشراكة استراتيجية قديمة، وليست تغييراً في اتجاه السياسة الخارجية الأردنية.
طلال أبو غزالة يركز على التحول العالمي وصعود الصين، ويرى أن الأردن بحاجة إلى توسيع خياراته الاقتصادية في وقت يعيد فيه العالم ترتيب مراكز القوة والشراكات.
أما موسى الساكت فيضع الصناعة في المقدمة، ويدعو إلى نقل العلاقة من التجارة والاستيراد إلى الإنتاج المشترك والتصدير وبناء سلاسل قيمة داخل المملكة.
القاسم المشترك بين هذه الرؤى هو أن نجاح زيارة الملك إلى بكين لن يتحدد فقط في قاعات الاجتماعات أو في قيمة الاتفاقيات التي قد تعلن، بل في الأشهر والسنوات التي ستليها.
فإذا تحولت التفاهمات إلى مصانع، والاستثمارات إلى وظائف، والتكنولوجيا إلى معرفة محلية، والموارد الأردنية إلى منتجات ذات قيمة مضافة، والصادرات إلى حضور أكبر في السوق الصينية، فإن العلاقة الاقتصادية بين البلدين ستكون قد دخلت مرحلة جديدة بالفعل.
أما إذا بقيت العلاقة محكومة بالاستيراد وبمذكرات تفاهم لا تجد طريقها إلى التنفيذ، فإن الفجوة بين حجم الطموح السياسي وحجم المكاسب الاقتصادية ستظل قائمة.
وهذا تحديداً ما يجعل عبارة أبو حمور، "المذكرات مهمة، لكن الأهم هو الإنجاز على أرض الواقع"، تختصر جانباً كبيراً من الرهان الأردني على زيارة الملك إلى الصين.
في النهاية، تبدو بكين بالنسبة إلى عمّان أكثر من محطة دبلوماسية. الصين أصبحت مركزاً صناعياً وتكنولوجياً واستثمارياً عالمياً، والأردن يحاول أن يجد لنفسه موقعاً داخل هذه الشبكات، مستفيداً من موقعه الجغرافي واتفاقياته التجارية وموارده وكفاءاته البشرية واستقراره.
المسألة الآن ليست كيف تزداد التجارة مع الصين فقط، وإنما كيف يستطيع الأردن أن يحتفظ بحصته من القيمة التي تنتجها هذه التجارة.
وهنا سيكون الاختبار الحقيقي لما بعد الزيارة.












































