قراءة في التحالف الدفاعي ، التركي / السعودي / الباكستاني

عمان نت - ناقشت ندوة سياسية نظمها مركز صدى الشعب للدراسات والأبحاث الاستراتيجية، وأدارها العين عمر العياصرة، وشارك فيها عدد من الخبراء والمحللين السياسيين أبعاد التحالف الدفاعي الثلاثي الذي يضم المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، ودوافع تشكيله، وطبيعة التهديدات التي يستهدف التعامل معها، ومدى ارتباطه بالولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إضافة إلى انعكاساته المحتملة على الأردن.

وتناولت الندوة، جملة من الأسئلة المتعلقة بتوقيت الإعلان عن التحالف، وإمكانية توسعه، وموقف مصر منه، وطبيعة الدور الأمريكي فيه، والتحولات التي تشهدها منظومة الأمن الإقليمي في أعقاب الحرب على غزة والحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية.إلى ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي عمر كلاب، إن عنوان التحالف ملفت ويثير من الأسئلة أكثر مما يفتح أبواب الإجابات، خصوصا أنه يأتي في مرحلة من السيولة الإقليمية، داعيا إلى عدم التسرع في وصفه بأنه “ناتو إسلامي”، أو حلف قابل للتوسع، أو تحالف سيبقى محصورا في الكتلة الثلاثية.

وأضاف أن التحالف ليس شرق أوسط ما بعد أمريكا، بالنظر إلى أن الدول الثلاث ترتبط بشبكة علاقات مهمة مع الولايات المتحدة؛ فالسعودية حليف استراتيجي، وتركيا عضو في حلف الناتو، وباكستان تؤدي دورا في الحرب الدائرة في المنطقة، ولديها علاقات أمنية وعسكرية واسعة.

وأوضح أن أن التحالف يستهدف إعادة توزيع عبء الأمن الإقليمي على الدول الثلاث، في ظل عدم استعداد الولايات المتحدة لمواصلة تحمل كلفة الأمن في الإقليم منفردة، وبالتالي البحث عن شركاء إقليميين يتحملون هذا العبء.

وأشار إلى أن السؤال المطروح هو لماذا تأخر الإعلان عن التحالف سنتين، وما إذا كان التوقيت متأخرا أو مبكرا، مؤكدا أن الصورة كانت واضحة قبل التوقيع.

وفيما يتعلق بمصر والأردن، قال كلاب إن مصر لديها حسابات إقليمية أكثر تعقيدا من التحالف، في ظل ارتباطها بملفات أفريقيا، وجوار الاحتلال الاسرائيلي، وغزة، والبحر المتوسط، وقناة السويس، ولذلك فإن دخولها في التحالف يحتاج إلى حسابات مختلفة.

أما بخصوص  الأردن، فقال إن احتمال انضمام المملكة مستقبلا لا يمكن استبعاده، لكن دوره قد يكون خارج إطار العضوية الرسمية، مؤكدا أن التحالف، بتركيبته الحالية، يمثل في تقديره محاولة لتوزيع أعباء الأمن الإقليمي.

من جانبه قال االأمين العام السابق لجبهة العمل الإسلامي زكي بن رشيد، إن وجود قراءات متباينة له بين التهويل والتهوين، وبين من يعظّم دوره ويعتبره إنجازا يمكن أن يكون بديلا للنظام العالمي الجديد أو نظام إقليمي جديد، ومن يقلل من شأنه.

وأضاف أن الجدل حول التحالف يدل على أنه حدث مهم، لارتباطه بأحداث إقليمية ودولية تشير إلى تراجع النظام القائم، أو حتى فشله.

وأوضح أن النظام العالمي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، بما يشمله من الأمم المتحدة ولوائحها ومنظماتها ومؤسساتها، تعرض لاهتزاز كبير، مستشهدا بالحرب الروسية الأوكرانية، حيث لم تتمكن الأمم المتحدة، التي قامت لمنع نشوب الحروب، من إنهاء الحرب أو منع وقوعها.

وقال إن العالم يقف على أعتاب مرحلة انتقالية بين نظام قائم ونظام جديد، وإن هناك صراعا بين السائد والصاعد وبين القائم والقادم، معتبرا أن الصين واحدة من أبرز القوى الساعية لحجز مقعد لها، ليس بالضرورة بديلا عن الولايات المتحدة، وإنما شريكا أساسيا في تقاسم النفوذ والسلطة والمصالح.

وأشار بن رشيد إلى أن من دلالات التحالف أيضا ضعف المؤسسات والتحالفات القائمة، متسائلاً عن دور جامعة الدول العربية التي قامت أساسا للدفاع المشترك عن أعضائها، معتبرا أن وجود تحالف دفاعي ثلاثي غير عربي لا تضم عضويته العربية سوى السعودية يشير إلى تراجع دور الجامعة العربية، وبالتتابع منظمة التعاون الإسلامي.

وقال إن التحالف يمثل أيضا مؤشرا على عدم قدرة الوجود العسكري الأمريكي على حماية الحلفاء، مستشهدا بالهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية في المنطقة والمصالح الخليجية والعربية، ومنها الأردن، وعدم تمكن القوات الموجودة في المنطقة من وقف تلك الهجمات.

وأضاف أن السعودية بدأت، منذ عام 2019، وبعد الهجوم الحوثي على شركة أرامكو وتوقف نصف إنتاج النفط السعودي، تبحث عن بدائل، ومن بين المقاربات التي اتبعتها المصالحة مع إيران برعاية صينية.

وأشار إلى وجود أصوات في الولايات المتحدة تدعو إلى الانسحاب من المنطقة، معتبرا أن هذا يتقاطع مع رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأمر الذي جعل البحث عن صيغة تملأ الفراغ الأمني أمرا مشروعا ومتاحا وواجبا وطنيا بالنسبة لدول المنطقة.
من جهته، قال الدكتور حسن البراري إن التحالف يمثل، من زاوية مختلفة، منافسا للنموذج الإبراهيمي، موضحا أن الدرس الأساسي في المرحلة الحالية هو أنه “لا يمكن لك أن تربح معارك اليوم بعقلية الماضي.

وأضاف أن الاحتلال  إسرائيلي يمتلك فائضا في القوة، لكنها لم تتمكن حتى الآن من تحويله إلى مكسب استراتيجي، سواء في لبنان أو غزة، كما أن الولايات المتحدة لم تتمكن من تحويل قوتها الصلبة إلى نفوذ سياسي حاسم.

وقال إن إيران لم تنتصر في المعركة، لكنها أفشلت هذا النموذج، الأمر الذي دفع صناع القرار في السعودية إلى إعادة التفكير في خياراتهم..


وقال البراري إن النموذج الإبراهيمي قدم على أساس أن الاحتلال الاسرائيلي يوفر القوة والمظلة الأمنية، لكنه فشل، مستشهدا بانكشاف الأجواء الإسرائيلية في نهاية الحرب، وبالمشكلات التي واجهتها الدفاعات الأمريكية ونقص الإمدادات والصواريخ الاعتراضية.

وأضاف أن الحرب الروسية الأوكرانية أثبتت أيضا أن العالم دخل مرحلة جديدة من الحروب، وهي الجيل السادس، حيث لا تتحول القوة العسكرية التقليدية وحدها إلى مكاسب سياسية.

ورأى أن السعودية التقطت هذا التحول، وأن المتغير الأهم في البيئة الاستراتيجية الإقليمية هو الانكشاف الأمني وعدم الثقة في الالتزام الأمريكي.

وأوضح أن الجدل داخل الولايات المتحدة حول استمرار الالتزام بأمن الشرق الأوسط، أو الانتقال نحو شرق آسيا والقوة الصاعدة، الصين، دفع دولا إقليمية إلى تبني مفهوم التحوط الاستراتيجي.

وقال الخبير السياسي الدكتور خالد الشنيكات، أنه من المرجح ان  يبقى التحالف "حبرا على ورق".

وقارن التحالف بمشروعات وتحالفات إقليمية سابقة، من بينها مشروع الشام الجديد ومنتدى النقب واتحاد ووحدة النيل والجمهورية العربية وغيرها.

وقال إن قوة الدفع الحقيقية للتحالف، وفقا لمصادر إعلامية أمريكية، هي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإنه قد يقدم باعتباره أحد إنجازات الرئيس ترامب.

وأضاف أن التحالفات، من الناحية العلمية، تنشأ للحصول على الأمن، لكنه رأى أن تركيا ليست بحاجة إلى الأمن بهذا المعنى، وكذلك باكستان، فيما تحتاج السعودية إلى الشراكة.