قبيل عيد الأضحى … ارتفاع الإنفاق يرهق أسر مقابل ثبات الدخل

مع اقتراب عيد الأضحى، تتباين مشاعر المواطنين بين الرغبة في الحفاظ على طقوس العيد، وبين ضغوط الواقع الاقتصادي الذي يفرض إعادة ترتيب الأولويات.

إحدى السيدات تقول في حديثها لـ  "عمان نت" إن الأسعار أصبحت مرتفعة بشكل كبير، حتى إن احتياجات العيد باتت ثقيلة على الأسرة، مضيفة أن الأولويات باتت تتركز على الأطفال فقط، فيما يتم تقليص باقي المستلزمات بسبب ارتفاع التكاليف.

مواطن آخر يشير إلى أن الاستعدادات ما تزال مستمرة لكن بوتيرة أبطأ من السابق، موضحا أن ارتفاع أسعار الأضاحي هذا العام يجعل عملية الاختيار أكثر صعوبة، مما يطيل فترة البحث عن خيارات مناسبة ضمن القدرة الشرائية.

فيما يشير مواطن إلى أن الضغوط المعيشية لم تعد مرتبطة بموسم واحد فقط، بل أصبحت حالة مستمرة على مدار العام، نتيجة تراكم الالتزامات من أقساط مدارس وجامعات وفواتير كهرباء ومياه وإيجارات، إضافة إلى متطلبات المناسبات الاجتماعية، مما يجعل القدرة على الادخار أو التوسع في الإنفاق محدودة جدا.

ورغم ذلك، يرى بعض المواطنين أن العيد يبقى مناسبة لا يمكن التخلي عن طقوسها، حيث يعتبر أحدهم أن تجهيزات العيد رغم كلفتها، تحمل جانبا من البهجة خاصة للأطفال، حتى لو تم ذلك ضمن حدود مالية ضيقة أو عبر شراء خيارات أقل كلفة.

في المقابل، تعبر إحدى السيدات عن صورة أكثر تشاؤما، بقولها إنه لا يوجد عيد فعليا أمام هذا الغلاء، مشيرة إلى أن ارتفاع الأسعار وضعف الدخل وتزايد الالتزامات مثل الإيجارات وأقساط التعليم جعلت القدرة على الاحتفال محدودة جدا.

بيانات الإنفاق الاستهلاكي في الأردن، بحسب تقديرات خبراء، أن الأسر ذات الدخل المحدود  تنفق ما بين 60% إلى 70% من دخلها على الاحتياجات الأساسية، مما يجعل أي زيادة موسمية في الأسعار تنعكس مباشرة على قدرتها الشرائية.

 

 

تظهر تقديرات  دائرة الإحصاءات العامة أن معدل التضخم في الأردن يدور في السنوات الأخيرة ضمن مستويات تتراوح بين نحو 2% إلى 4% سنويا، إلا أن سلة الإنفاق الفعلية للأسر، خصوصا خلال المواسم، ترتفع بوتيرة أعلى نتيجة تركز الطلب على سلع محددة مثل الغذاء والملابس والأضاحي.

فيما تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن أكثر من ثلثي دخل الأسر ذات الدخل المتوسط والمنخفض يذهب إلى الإنفاق الاستهلاكي الأساسي، مما يجعلها أكثر تأثرا بأي ارتفاع موسمي في الأسعار، خاصة خلال الأعياد التي تشهد زيادة في الطلب على الملابس والحلويات والأضاحي والأنشطة الاجتماعية.


أسواق المواشي… ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية

قبيل عيد الأضحى، تشهد أسواق المواشي نشاطا موسميا، وسط ارتفاع واضح في الأسعار مقارنة بالسنوات السابقة.

ويقول رئيس جمعية مربي المواشي زعل الكواليت إن أسعار الأضاحي ارتفعت هذا العام، خصوصا الخراف الرومانية التي كانت تشكل في سنوات سابقة ما بين 60% إلى 70% من حجم المبيعات، بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بالخروف البلدي.

ويوضح أن هذا الارتفاع يعود إلى عوامل خارجية، أبرزها تغيرات في أسواق الاستيراد الأوروبية، وارتفاع الطلب العالمي، إضافة إلى توقف أو تراجع الإمدادات من بعض الدول المصدرة نتيجة ظروف صحية أو سياسية، مبينا أن أسعار الخروف القائم أي قبل الذبح داخل المزارع تتراوح عادة بين 5.5 إلى 6.25 دنانير للكيلوغرام للخراف المتوسطة ما بين 40 إلى 50 كغم، بينما تنخفض النسبة في الأوزان الكبيرة التي قد تصل إلى 70 80 كغم إلى نحو  5 إلى 5.5 دنانير للكيلوغرام، مما ينعكس على السعر النهائي للأضحية الذي يتراوح غالبا بين 240 و300 دينار.

ويضيف أن هذه الأسعار تعكس أيضا ارتفاع كلف الإنتاج محليا، بما في ذلك الأعلاف التي تمثل ما بين 60% إلى 70% من كلفة تربية المواشي وفق تقديرات قطاعية، إضافة إلى تأثيرات الجفاف خلال السنوات الماضية التي أثرت على الإنتاجية ونسب النفوق، مشيرا إلى أن الخروف البلدي يعد الأطيب بالنسبة للمستهلك الأردني، ومع اختفاء الفارق السعري الكبير الذي كان لصالح الروماني في السنوات السابقة، فإن كثيرا من المواطنين باتوا يفضلون شراء البلدي، خاصة أن الفارق سابقا كان يصل إلى 50 و60 دينارا لصالح الروماني.

ومع ذلك يؤكد الكواليت أن الإقبال ما يزال دون مستوى العام الماضي، لكنه بدأ بالتحسن مع صرف الرواتب، مع توقعات بزيادة الطلب في الأيام الأخيرة قبل العيد.

 

 

 

قطاع الألبسة… موسم قصير وحركة حذرة

كما تشهد الأسواق التجارية ومحال الألبسة والأحذية في الأردن استعدادات موسمية متزامنة مع اقتراب عيد الأضحى، وسط آمال بتحسن الحركة الشرائية خلال الأيام الأخيرة التي تسبق العيد، إلا أن مؤشرات السوق ما تزال مرتبطة بقدرة المواطنين الشرائية ومستوى الإنفاق في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، التي دفعت العديد من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها الشرائية وتوزيع التزاماتها المالية على مدار العام.

ويقول نقيب تجار الألبسة والأقمشة والأحذية سلطان علان في حديثه لـ "عمان نت" إن موسم عيد الأضحى يعد من المواسم التجارية المهمة التي تنشط فيها الأسواق عادة لمدة تقارب 15 يوما، حيث تبدأ الحركة التجارية تدريجيا منذ بداية الموسم وتتصاعد بشكل أكبر وصولا إلى ذروتها خلال الأيام الثلاثة الأخيرة التي تسبق العيد.

ويوضح علان أن الموسم الحالي جاء مفاجئا للتجار بسبب ضعف الحركة الشرائية خلال الفترة التي سبقت صرف الرواتب، مشيرا إلى أن الأسواق لم تشهد النشاط المعتاد رغم اقتراب العيد، وهو ما يعكس بحسب وصفه تراجع القوة الشرائية لدى المواطن الأردني.

بدأت الأسواق تشهد نشاطا نسبيا اعتبارا من يوم الأربعاء الماضي بعد صرف الرواتب، بحسب علان إلا أنه تساءل حول قدرة الأيام القليلة المتبقية قبل العيد على تمكين التجار من تغطية التزاماتهم المالية وتصريف البضائع التي تم استيرادها خصيصا لموسم عيد الأضحى.

وحول واقع الإنفاق لدى المواطنين، يرى علان أن قرب موسمي عيد الفطر وعيد الأضحى من بعضهما البعض، إضافة إلى مواسم المدارس والالتزامات الأسرية المختلفة، أدى إلى زيادة الضغوط المالية على الأسر الأردنية، مشيرا إلى أهمية وجود تخطيط مالي منظم لدى الأسر لتوزيع الالتزامات المالية على مدار العام، إلا أن هذا المفهوم ما يزال غائبا بشكل كاف، لافتا إلى أن حجم الالتزامات والقروض المترتبة على المواطنين أصبح مرتفعا بشكل ملحوظ.

ويوضح أن الأسواق شهدت ضعفا ملحوظا في الحركة قبل صرف الرواتب، وهو ما يعكس تراجع القدرة الشرائية، حيث تشير بيانات البنك المركزي الأردني إلى أن مستويات الاقتراض للأفراد بطاقات ائتمان وقروض شخصية في تزايد مستمر خلال السنوات الأخيرة، مما يعكس ارتفاع الالتزامات المالية على الأسر.

ويبين أن أسعار الألبسة لا يمكن فصلها عن ضريبة المبيعات البالغة 16%، والتي تشكل عبئا مباشرا على المستهلك، مشيرا إلى أن كل 100 دينار إنفاق تتضمن نحو 16 دينارا ضريبة، مضيفا أن النقابة طرحت مقترح ضريبة المبيعات المرنة، القائم على تخفيض الضريبة مؤقتا خلال المواسم إلى نحو 8% في القطاعات الراكدة، بهدف تحفيز الطلب وتنشيط السوق، قبل إعادة رفعها تدريجيا لاحقا.

من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي والاجتماعي حسام عايش إن ما يعرف باقتصاد المناسبات يمثل أحد أبرز عوامل الضغط على الأسر الأردنية، إلى جانب رمضان وموسم المدارس، موضحا أن إنفاق الأسر يرتفع خلال الأعياد بنسب قد تصل إلى 20% إلى 30% فوق المعدل الشهري الطبيعي، نتيجة تركز الطلب على سلع محددة، في حين تبقى الدخول ثابتة أو ترتفع بشكل محدود لا يوازي ارتفاع الأسعار.

ويشير إلى أن معدلات التضخم الرسمية لا تعكس بدقة الزيادة الفعلية في إنفاق الأسر، لأن كل أسرة تمتلك سلة استهلاك مختلفة تميل إلى الارتفاع في المواسم، مؤكدا أن الحلول تتطلب مزيجا من السياسات، من بينها دراسة تخفيضات ضريبية موسمية على بعض السلع، إلى جانب تحسين التخطيط المالي للأسر، وتطوير أدوات تنظيم الأسواق.