- الحكومتان الأردنية والألمانية توقعان اتفاقية مبادلة ديون بقيمة 22.7 مليون يورو لدعم تنفيذ برنامج جاهزية مشروع الناقل الوطني للمياه
- المنطقة العسكرية الشمالية، تحبط الأربعاء، محاولة تسلل شخص على إحدى واجهاتها الحدودية الشمالية
- حادث سير ما بين مركبتين على حرم إشارة الغاز، صباح اليوم، نتج عنه 7 إصابات متوسطة
- مسؤولون عسكريون أميركيون، يقولون الأربعاء، إن القوات الأميركية أصابت 90 هدفا عسكريا إيرانيا في أحدث الضربات التي شنّتها على إيران
- مقتل ثلاثة أشخاص وإِصابة آخرِين في ضربة أميركية على غربي إيران
- القوات المسلحة الإيرانية تقول الخميس إنها استهدفت مواقع في الكويت وقطر والبحرين باستخدام مسيّرات، وذلك ردا على ضربات أميركية
- يكون الطقس صيفيا معتدل الحرارة في أغلب المناطق، وحارا في الأغوار والبحر الميت والعقبة
شُحنات المُخدرات.. إذا كان المُرسِل معروفاً... فمن هو المُستقبِل؟
على امتداد السنوات الماضية، لم يعد هناك غموض كبير حول مصدر معظم محاولات تهريب المخدرات التي تستهدف الأردن من سوريا، فالمناطق والأشخاص والجهات كانت معروفة للسلطات الأردنية.
الدولة تحدثت مراراً عن شبكات تنشط في الجنوب السوري وفي ريف السويداء تحديدا، والجيش الأردني لم يكتف بإحباط محاولات التسلل بكفاءة إنما نفذ أيضا ضربات استهدفت مواقع مرتبطة بعمليات تصنيع وتخزين وتهريب المخدرات في عمق الجنوب السوري.
قبل أيام أحبطت القوات المسلحة الأردنية محاولة تهريب عبر مناطيد صغيرة موجهة، وهي واحدة من الأساليب الحديثة التي يعتمدها المهربون إلى جانب الطائرات المسيرة، لكن هناك سؤالاً الذي أصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. إذا كان المُرسِل معروفاً في سوريا، فمن هو المُستقبِل من الطرف الأردني؟
كل عملية تهريب، أياً كان نوعها، تقوم على طرفين جهة ترسل، وجهة تستقبل، لا يمكن لشحنات بملايين الحبوب أو بكميات كبيرة من المواد المخدرة أن تتحرك اعتماداً على الصدفة، ولا يمكن أن تعبر الحدود ثم تختفي في الهواء، هناك من ينتظرها، ومن يمولها، ومن ينظم نقلها، ومن يؤمن تخزينها أو إعادة توزيعها أو تمريرها إلى وجهتها التالية.
النجاحات الأمنية على الحدود تستحق التقدير، فالأردن لا يخوض مواجهة مع أفراد، بل مع اقتصاد إجرامي عابر للحدود (كان سابقا برعاية رسمية قبل سقوط نظام الأسد) اقتصاد يمتلك المال، والقدرة على التجنيد، ووسائل الاتصال، ويبحث باستمرار عن ثغرات جديدة، وإذا بقي التركيز منصباً على الحدود وحدها، فإن الشبكات التي تعمل خلفها ستعيد إنتاج المحاولات مرة بعد أخرى.
ورغم أن سقوط نظام بشار الأسد أدى إلى توجيه ضربات قاسية لاقتصاد الكبتاغون الذي ازدهر خلال سنوات الحرب، فإن ذلك لم يعنِ نهاية هذه الصناعة.
فقد أعلنت السلطات السورية الجديدة، بدعم من عمليات أمنية واسعة، تفكيك ما لا يقل عن 15 مختبراً صناعياً و13 موقعاً للتخزين منذ أواخر عام 2024، كما صادرت أكثر من 200 مليون حبة كبتاغون خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، وهو رقم يفوق بأكثر من عشرين ضعفاً ما ضُبط في عام 2024.
ومع ذلك، تؤكد تقارير دولية أن شبكات الإنتاج والتهريب لم تختف، بل أعادت تنظيم نفسها مستفيدة من بقايا البنية اللوجستية القديمة، ومن مناطق مثل قرى في السويداء ما تزال تعاني ضعف السيطرة الأمنية، الأمر الذي يعني أن تفكيك المصانع لم يكن نهاية "إمبراطورية الكبتاغون".
تقارير دولية عديدة وصفت الأردن بأنه ممر رئيسي لشحنات الكبتاغون المتجهة إلى أسواق الخليج، وهذا يعني أن هناك سلسلة كاملة تبدأ في مناطق الإنتاج ولا تنتهي عند السياج الحدودي، بل تمر عبر حلقات متعددة من النقل والتمويل والتنسيق. ضرب الحلقة الأولى مهم، لكن تجاهل الحلقة الأخيرة يجعل المواجهة غير مكتملة.
فهل نعرف حجم الشبكات المحلية المرتبطة بهذه التجارة؟ وهل يتم التعامل معها بالزخم نفسه الذي تُدار به العمليات العسكرية والأمنية على الحدود؟ وهل نرى نتائج معلنة تكشف الرؤوس الكبيرة، أم أن معظم القضايا تنتهي عند ناقلين وسماسرة صغار ومتعاطين؟
من زاوية اخرى، المعركة مع المخدرات ليست أمنية فقط، جزء كبير منها معركة مالية أيضاً، كون الأموال التي تمول الشحنات لا بد أن تمر عبر قنوات، والأرباح لا بد أن تجد طريقها إلى حسابات أو استثمارات أو واجهات تجارية، هنا يصبح تتبع الأموال، وتحليل الشبكات، والتعاون الاستخباري، أدوات لا تقل أهمية عن الطائرات والدوريات والأسلاك الشائكة.
تعكس الإحصاءات في الأردن أن خطر المخدرات ما زال يشكل تحدياً أمنياً واجتماعياً، حتى مع تسجيل تراجع في بعض المؤشرات. ووفق التقرير الإحصائي لمديرية الأمن العام، انخفض إجمالي الجرائم المرتبطة بالمخدرات خلال عام 2025 إلى 22,031 جريمة، مقارنة بـ25,260 جريمة في عام 2024، أي بانخفاض نسبته 12.78 بالمئة.
كما تراجعت جرائم الاتجار بالمخدرات بنسبة 18.69 بالمئة، من 7,762 قضية إلى 6,311 قضية، بينما انخفضت قضايا الحيازة والتعاطي بنسبة 10.16 بالمئة إلى 15,720 قضية، لكنها ما تزال تمثل أكثر من 71 بالمئة من إجمالي قضايا المخدرات المسجلة، ما يشير إلى أن الطلب الداخلي لا يزال يمثل تحدياً موازياً لجهود مكافحة التهريب عبر الحدود.
الأردن أثبت أنه قادر على حماية حدوده، وهذا أمر لا خلاف عليه. لكن المرحلة المقبلة قد تتطلب سؤالاً مختلفاً. ليس فقط من أين جاءت الشحنة، بل لمن كانت ذاهبة؟ ومن كان ينتظر وصولها؟ ومن كان سيقبض ثمنها؟
قد يكون الوصول إلى هذه الإجابات هو الخطوة التي تنقل المواجهة من الدفاع عن الحدود إلى تفكيك المنظومة كاملة. وعندما تنهار شبكة الاستقبال، يصبح المُرسِل، مهما امتلك من إمكانيات، بلا سوق، وبلا شريك، وبلا طريق.
رحم الله شهداء الواجب من جنود الوطن الذين قضوا في سبيل حماية الوطن من آفة المخدرات













































