خبير مروري: تغيير المسرب الخاطئ مسؤول عن 29% من وفيات الحوادث في الأردن
أكد مدير المعهد المروري السابق والخبير في أنظمة الطرق العالمية المهندس أحمد الوراورة أن تغيير المسرب بشكل مفاجئ أو اتخاذ المسرب الخاطئ عند التقاطعات والدوارات يعد من أبرز أسباب الحوادث المرورية القاتلة في الأردن، مشيراً إلى أن هذه المخالفة كانت وراء نحو 29% من الحوادث التي نتجت عنها وفيات خلال عام 2025، داعياً إلى تشديد الالتزام بقواعد استخدام المسارب وتطوير برامج تدريب سائقي المركبات الكهربائية بما يتناسب مع خصائصها.
وأوضح الوراورة، خلال حديثه لراديو البلد، أن المسرب هو الجزء المخصص لسير رتل من المركبات، ويبلغ عرضه في هندسة الطرق نحو 3.65 متر على الطرق الخارجية، مع إمكانية اختلافه عند التقاطعات وفقاً للتصميم الهندسي، مؤكداً أن الانتقال من مسرب إلى آخر يجب أن يتم وفق الإجراءات ذاتها المتبعة في عملية التجاوز، من خلال التأكد من خلو الطريق، ومراقبة المركبات المجاورة والخلفية، واستخدام الغماز لتنبيه السائقين قبل الانتقال، تجنباً للتسبب بحوادث مرورية.
وأشار إلى أن تغيير المسرب بصورة مفاجئة أو الانعطاف من مسرب غير مخصص للاتجاه المطلوب، سواء عند الإشارات الضوئية أو الدوارات، يؤدي إلى إرباك مستخدمي الطريق الآخرين ويزيد احتمالية وقوع الحوادث، مبيناً أن التصميم المروري يحدد وظائف كل مسرب بوضوح، سواء للانعطاف يميناً أو متابعة السير للأمام أو الالتفاف لليسار أو تنفيذ الدوران، على أن تدعم ذلك دهانات أرضية وشواخص مرورية واضحة. وأكد أن أي خلل في هذه المنظومة ينعكس مباشرة على السلامة المرورية.
وكشف الوراورة أن الإحصاءات الرسمية لعام 2025 أظهرت أن مخالفة تغيير المسرب كانت سبباً في نحو 29% من الحوادث التي أسفرت عن وفيات، موضحاً أن خطورة هذه المخالفة تتضاعف عند اقترانها بالسرعات العالية على الطرق الخارجية، وهو ما يفسر توجه مديرية الأمن العام وأمانة عمان إلى تكثيف الرقابة على مخالفات تغيير المسرب واتخاذ المسرب الخاطئ، والتي تتراوح قيمتها بين 50 و100 دينار وفق قانون السير، بينما تطبق في الغالب بالحد الأدنى البالغ 50 ديناراً.
وفيما يتعلق بالمركبات الكهربائية، اعتبر الوراورة أن الانتشار المتزايد لهذا النوع من المركبات يتطلب تطوير برامج تدريب خاصة بالسائقين، نظراً لقدرتها العالية على التسارع مقارنة بالمركبات التقليدية، لافتاً إلى أن بعض المركبات الكهربائية تستطيع الوصول إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة خلال ست أو سبع ثوان فقط، ما يستوجب تأهيل السائقين للتعامل مع هذه الخصائص.
ودعا إدارة ترخيص السواقين والمركبات ومراكز التدريب إلى إدراج برامج متخصصة لقيادة المركبات الكهربائية، حتى يدرك السائقون الفروقات بينها وبين مركبات البنزين أو الهايبرد، محذراً من أن التسارع المفاجئ، خصوصاً عند التقاطعات، قد يؤدي إلى ظهور المركبة بشكل غير متوقع أمام السائقين الآخرين، الأمر الذي يرفع احتمالية وقوع الحوادث. كما شدد على ضرورة تخفيف السرعة عند الاقتراب من التقاطعات، مؤكداً أن توفير بضع ثوان لا يبرر تعريض الأرواح للخطر.
وفي ملف التحول الرقمي لخدمات الترخيص، أشاد الوراورة بما حققته إدارة ترخيص السواقين والمركبات من تطور نوعي جعلها في مصاف الإدارات المتقدمة عالمياً في مجال الخدمات الإلكترونية، معتبراً أنها كانت من المؤسسات الرائدة في رقمنة الخدمات الحكومية.
لكنه رأى أن الانتقال الكامل إلى الرخص الرقمية يحتاج إلى فترة انتقالية، موضحاً أن شريحة من المواطنين لا تمتلك هواتف ذكية أو لا تستخدم تطبيق "سند"، الأمر الذي قد يسبب إشكالات في المرحلة الأولى بين السائقين ورقباء السير. وأكد أن منح المواطنين وقتاً كافياً للتكيف مع النظام الجديد سيضمن انتقالاً سلساً ويحد من المشكلات التطبيقية.
وفي ختام حديثه، دعا الوراورة جميع مستخدمي الطريق، من سائقين وركاب ومشاة، إلى الالتزام بقواعد وأولويات المرور، مشيراً إلى أن الأردن سجل خلال عام 2025 نحو 190 ألف حادث مروري، من بينها قرابة 12 ألف حادث إصابات، أسفرت عن 510 وفيات وأكثر من 17 ألف إصابة، بينها نحو 90 إصابة بليغة تسببت بإعاقات جسدية ونفسية للمصابين. وأضاف أن الكلفة الاقتصادية للحوادث بلغت نحو مليار دينار خلال العام نفسه، ما يجعل تعزيز السلامة المرورية مسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية ومستخدمي الطريق، من خلال تحسين البنية التحتية والالتزام بقواعد المرور حفاظاً على الأرواح والحد من الخسائر البشرية والاقتصادية.












































