خبراء يحذرون: عبوة واحدة من مشروب الطاقة قد تعادل 3 أضعاف الحد الآمن للأطفال

في ظل الانتشار الواسع لمشروبات الطاقة في الأسواق المحلية، تتزايد المخاوف الصحية من إقبال الأطفال والمراهقين عليها دون إدراك لمخاطرها، خاصة مع احتوائها على نسب مرتفعة من الكافيين والمواد المنبهة، بحسب خبراء في المجال الصحي.

ومع هذه التحذيرات الطبية المتكررة بشأن تأثيراتها السلبية على الجهازين العصبي والقلبي لدى من هم دون 18 عاما، تتجه المؤسسة العامة للغذاء والدواء إلى تشديد الرقابة ومنع تداولها داخل المدارس، في خطوة تهدف إلى حماية الطلبة والحد من استهلاكها، وسط دعوات لتعزيز الوعي الصحي لدى الأسر والطلبة حول بدائل أكثر أمانا.

تقديرات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن استهلاك الكافيين لدى الأطفال والمراهقين يجب أن يكون محدودا للغاية، محذرة من أن تجاوز الحدود الآمنة قد يؤدي إلى اضطرابات في القلب والنوم والسلوك. 

كما توصي الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء بعدم تجاوز 3 ملغم من الكافيين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميا، وهو ما قد يتم تخطيه بسهولة عند تناول عبوة واحدة من بعض مشروبات الطاقة.

ويؤكد عدد من أولياء الأمور أن توفر هذه المشروبات بالقرب من المدارس أو داخلها يزيد من إقبال الطلبة عليها، مطالبين بتشديد الرقابة وتكثيف حملات التوعية، خصوصا في ظل الاعتقاد السائد لدى بعض المراهقين بأنها تعزز النشاط والتركيز.

من جهتها، رحبت استشارية طب الأطفال الدكتورة منار الشوابكة بالقرار، معتبرة أنه خطوة ضرورية ولكن تأخرت كثيرا، مشيرة إلى أن وجود مشروبات الطاقة داخل البيئة المدرسية أمر غير منطقي، خاصة في أماكن يفترض أن تعزز السلوكيات الصحية.

وتشير الشوابكة إلى أن دولا عدة تتعامل مع هذا الملف بصرامة، إذ تفرض قيودا على بيع هذه المشروبات لمن هم دون 16 أو 18 عاما، كما هو الحال في كندا، حيث لا يسمح للأطفال بشرائها بشكل فردي.

 

أنواع المشروبات المختلفة ومخاطرها

وتوضح أن هناك خلطا شائعا بين أنواع المشروبات المختلفة؛ فالمشروبات الغازية، رغم أضرارها، تستهلك غالبا لأغراض ترفيهية وبمخاطر أقل نسبيا عند الاعتدال، فيما تستخدم المشروبات الرياضية لتعويض السوائل والأملاح لدى من يمارسون نشاطا بدنيا مكثفا، ويمكن استخدامها بشكل محدود عند الحاجة.

أما مشروبات الطاقة، فهي تختلف جذريا، بحسب الشوابكة التي توضح بأنها تعتمد بشكل أساسي على الكافيين، الذي قد يسبب أضرارا صحية حتى لدى البالغين عند الإفراط في تناول، مشيرة إلى أن الحد اليومي الآمن من الكافيين يقارب 100 ملغم، في حين قد تحتوي بعض عبوات مشروبات الطاقة على ما يصل إلى 300 ملغم في العبوة الواحدة، أي ما يتجاوز الحد المسموح للأطفال بأضعاف.

ولا تقتصر الخطورة على الكافيين وحده، بحسب الشوابكة بل تشمل أيضا المواد المضافة الأخرى في هذه المشروبات، ومن بينها مادة "غوارانا"، وهي نبات يحتوي على نسبة عالية من الكافيين، موضحة أن بعض المنتجات لا تظهر بوضوح كمية الكافيين أو وجود الغوارانا على الملصق الغذائي، مشيرة إلى أن الغوارانا قد تحتوي على أربعة أضعاف كمية الكافيين الموجودة في القهوة، مما يعني أن الطفل قد يستهلك ما يعادل  6 أضعاف الجرعة الآمنة دون أن يدرك ذلك.

من جانبها، تشدد المؤسسة العامة للغذاء والدواء الأردنية على ضرورة الالتزام ببطاقات البيان الغذائي، والتوعية بمحتوى الكافيين في هذه المنتجات، خاصة مع وجود مكونات مثل “الغوارانا” التي قد تزيد من إجمالي الكافيين دون إدراك المستهلك.

 

 

 

أعراض خطيرة 

تحذر الشوابكة من أن الإفراط في استهلاك هذه المشروبات قد يؤدي إلى أعراض مثل تسارع نبضات القلب، وارتفاع ضغط الدم، والرجفة، واضطرابات في انتظام ضربات القلب، إلى جانب تأثيرات نفسية كالتوتر والقلق واضطرابات النوم، التي تنعكس سلبا على التركيز والتحصيل الدراسي.

كما تشير إلى أن احتواء هذه المشروبات على نسب عالية من السكر، قد تصل إلى نحو 25 غراما في العبوة الواحدة، يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى الطاقة يتبعه هبوط مفاجئ، فضلا عن زيادة مخاطر السمنة ومقاومة الإنسولين على المدى الطويل.

وتؤكد أن الاعتقاد الشائع لدى بعض الطلبة بأن هذه المشروبات تعزز التركيز أو النشاط هو اعتقاد مضلل، إذ قد تؤدي نتائج عكسية تماما، خصوصا مع تكرار الاستهلاك وقلة النوم.

وفيما يتعلق بالبدائل، تشدد الشوابكة على أن الحلول الحقيقية تكمن في تبني نمط حياة صحي، يشمل النوم الكافي، والتغذية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني، وتقليل وقت استخدام الشاشات، إضافة إلى متابعة الحالة الصحية وتعويض أي نقص في الفيتامينات عند الحاجة.

وتؤكد على أن التعامل مع فئة المراهقين يتطلب توازنا بين التوعية والرقابة، حيث يلعب كل من المدرسة والأسرة دورا محوريا في توجيه السلوكيات الصحية، مشددة على أن منع مشروبات الطاقة داخل المدارس خطوة أساسية، لكنها تحتاج إلى دعم مستمر بالتثقيف والمتابعة لضمان تحقيق أثرها المرجو.

وفيما يتعلق بالإجراءات الرسمية، أكدت مصادر في وزارة التربية والتعليم أن هناك توجهًا لتعزيز الرقابة على المقاصف المدرسية، بما ينسجم مع التعليمات الصحية الصادرة عن الجهات المختصة، ومنع تداول المنتجات التي قد تؤثر سلبًا على صحة الطلبة، وعلى رأسها مشروبات الطاقة. وتشمل هذه الإجراءات متابعة التزام المدارس بالتعليمات، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين، في إطار بيئة تعليمية تعزز السلوك الصحي.

من جانبها تؤكد وزارة التربية والتعليم أن هناك توجها لتعزيز الرقابة على المقاصف المدرسية، بما ينسجم مع التعليمات الصحية الصادرة عن الجهات المختصة، ومنع تداول المنتجات التي قد تؤثر سلبا على صحة الطلبة، وعلى رأسها مشروبات الطاقة. 

وتشمل هذه الإجراءات متابعة التزام المدارس بالتعليمات، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين، في إطار بيئة تعليمية تعزز السلوك الصحي.