حياة سائق تكسي في الغلاء

محمد شما: ((وننتقل إلى الأردن..حيث قررت الحكومة الأردنية الإعلان عن نيتها برفع أسعار المحروقات، ووصل سعر البنزين (اوكتان 90) إلى 11 دينار و70 قرشا أما (اوكتان 95)

محمد شما: ((وننتقل إلى الأردن..حيث قررت الحكومة الأردنية الإعلان عن نيتها برفع أسعار المحروقات، ووصل سعر البنزين (اوكتان 90) إلى 11 دينار و70 قرشا أما (اوكتان 95)
إلى 13.30 دينار.. وارتفعت كذلك أسعار الكاز والسولار لتصل إلى 12 دينارا للصفيحة..))

أغلق عدنان عبد الفتاح الراديو في سيارة التكسي التي يعمل بها لأجل بدء الحديث معي بدون مقدمات.. "يا سيدي أنظر إلى حالنا، والله كل الناس التي تركب معي تشكو دوما من كثرت الديون والفقر..يلعن أبو هيك عيشه خلّت الناس شحاذه والحكومة تتفرج".

عدنان البالغ من العمر 65 عاما استعرض خارطة مصاريفه اليومية وما يقوم به في سيارة التكسي نوع نيسان موديل 1996 المتهالكة والتي تعود إلى إحدى مكاتب التكسي.."17 دينار ضمان السيارة أما البنزين 20 دينارا، ومن خمسة دنانير إلى عشرة هي ما أجمعه في الأخير وتكون حسب الحظ والرزق لأعود به إلى بيتي الذي يأوي ثمانية أنفار".

ينطلق عدنان يوميا إلى عمله منذ الساعة السابعة صباحا، متجولا بين المناطق، وما أن تحط عقارب الساعة على الواحدة ظهرا حتى يعلن عن إغلاقه ضمان التكسي "أحمد الله وأشكره حين أجمع الـ17" يرتاح قليلا في المسجد حيث الصلاة والخلود إلى النوم نصف ساعة في إحدى ردهات المسجد، فلا اختيارات في المساجد إذ الذي يكون الأقرب "أخطف حالي وأذهب إليه" ثم يواصل العمل لأجل جمع وقود السيارة حتى الساعة السادسة ومن بعد هذه الساعة يبدأ بجمع ما سيعود به إلى داره من فتات.
 
بعد معاناة التنقل والدخول في أزمات سير والتي من شأنها أن تقتل وقتا "أصرفه من جيبي الخاص" يذهب إلى المناطق التي يتوقع فيها أناس أكثر..لكنه يبقى مشدود الأعصاب "ولا يسعني سوى الصبر واستغفار الله" لأنه لا يجمع إلا القليل من المال..
 
لعدنان حياة أخرى غير سماع الراديو والتعرف على قرارات حكومته في رفع الأسعار "أشارك في برامج الرأي التي تبثها إذاعات مختلفة وأبدي رأي كمواطن في السياسات التي تقوم بها الحكومة الرشيدة الله يخليها إلنا".   
 
خلال مواصلة عدنان الحديث طلب الصمت لدقائق لأجل رفع صوت الراديو مرة أخرى ((تشهد أسواق الخضار في عمان ارتفاعا حادا وفوارق كبيرة في أسعارها باختلاف المناطق فقد وصل سعر بعض أصنافها أكثر من دينارين للكيلو غرام الواحد في ظل غياب الرقابة على الأسعار وضعف آليات ضبط عمليات الاحتكار والمنافسة..)) ..سمعت؟ سألني فأجبته نعم..وبدأ الحديث "ما يحزني هو الأكل والشرب؛ التكلفة مرتفعة كثيرا، كيلو البندورة أصبح بدينار أغلى من الجوافة، يا الله الناس شو تعبانه.. كيلو الفاصوليا بثلاثة دنانير!".
 
يرفع عدنان من مستوى حماسه ويطالب الحكومة بإنصاف الشعب "تدعمنا برخص المواد. هي تعلم أن الشعب لا يملك المال كي يدفع، هناك أغنياء يدفعون وهناك فقراء يدفعون، هناك أغنياء يتلقون الأموال وهناك فقراء يأكلون روح الخل..".
 
حياة السائقين لا يرثى لها - يتحدث عدنان وهو ينظر إلى السيارات المتراكمة فوق بعضها البعض في منطقة الدوار الأول في ساعة الظهر وغلب عليها اللون الأصفر- الآن اركب مع أي سائق ستشعر أن الواحد منهم عصبي ومتوتر والكل مستدين ولم يجمع ضمان التكسي حتى.
 
أزمات السير واحدة من المشكلات التي يعاني منها عدنان، ويعتبر أن سببها هو التجاوزات الخاطئة وعدم الالتزام في المسارب. داعيا الناس إلى تحاشي مناطق سقف السيل، جبل الحسين، جبل عمان في ساعات الظهيرة والعصر "يحاولوا أن يركبوا المواصلات العامة لأجل التخفيف من مصروف البنزين وليعززوا من النقل العام في عمان وفرصة كي يخففوا من وطأة مصروفهم اليومي".