بعد "المحاسبة" ما الجديد في "المظالم"؟

بعد "المحاسبة" ما الجديد في "المظالم"؟

بعد انتظار دام طويلاً..أُقر قانون ديوان المظالم الذي أنشئ للنظر في شكاوي المواطنين المتعلقة بأداء وواجبات المؤسسات الحكومية باستقلالية تامة

وبعيداً عن أي تأثير أو تغول من أي جهة، فهل تسمح بنيوية الديوان بهذه الاستقلالية؟ وما مدى حجم الصلاحيات المنوطة به؟ بل هل سيقف الديوان على مسافة واحدة من جميع الأطراف؟.


الكاتب والمحلل جميل النمري يرى أن الديوان جسم تحكيمي ذو طابع معنوي وليس جسماً قضائياً لديه الصلاحيات اللازمة للقيام بدوره "قرارات الديوان لا تمتع بقوة القانون..تم تحجيم دور الديوان خلال مروره بالعملية التشريعية في مجلس النواب على عكس الفكرة الرئيسية التي اُتفق عليها مع الممولين الدنمركيين لهذا الديوان".


ويعتبر المواطن خلدون النعيمات أنه لا جدوى من وجود هذا الديوان لما تملكه الحكومة من سطوة عليه "الديوان بس منظر لأنو رئيس الديوان بتعين من الحكومة".


المواطن مهند التميمي شاطره الرأي ليقول "شو بدي في الديوان..في حدا بشتكي على الحكومة للحكومة؛ يعني الديوان هو الخصم والحكم".

  
 من جهته، أكد النائب عبد الكريم الدغمي على ما جاء به المجلس العالي لتفسير الدستور بإلغاء تعيين السلطات الثلاث لرئيس الديوان "أن هذه المادة مخالفة للدستور الذي ينص على أنه لا يجوز لغير مجلس الوزراء تنسيب وتعيين الموظفين".


ويتابع الدغمي مشيراً إلى أن القانون نقل عن الدول الغربية التي ينسجم دستورها مع هذه المواد "أصر على شطب هذه المادة من القانون وإلا دخلنا بشبهة مخالفة الدستور... رئيس ديوان المحاسبة يعين من قبل مجلس الوزراء فما بالك بديوان المظالم ذو الصلاحيات المحدودة".


أما النائب بسام حدادين فيرى تعيين مجلس الوزراء وحده  لرئيس ديوان المظالم سيؤدي لتبعية الديوان والحول دون استقلاليته "كنا نتمنى أن يبقى تعيين رئيس الديوان بيد السلطات الثلاث مما يتيح للديوان فرصة الرقابة دون أية ضغوطات. "

وعلى الرغم مما تعرض له الديوان من إضعاف لصلاحياته،بحسب النمري، إلا إنه يعود ليؤكد أن الديوان سيسهل على المواطنين إمكانية الشكوى دون الحاجة إلى المرور بالمسار والإجراء القضائي التي تحتاج جهداُ ومالاً "الديوان يملك صلاحية التحقيق في المخالفات والشكاوي المقدمة من المواطنين، وينظر في المواضيع التي لا ينظر فيها القضاء كالإهمال أو بعض الممارسات الخاطئة".


ويضيف "في الحقيقة بعض النواب وقف في وجه إنشاء الديوان معتبرينه منافساً لهم في تلقي شكاوي المواطنين وبالتالي حرمانهم من "البرستيج" الذي اعتادوا عليه".


 هذا ويذكر أن ديوان المظالم سيقوم بإرسال تقريره السنوي إلى مجلس النواب أسوة بتقرير ديوان المحاسبة، وذلك لبحثه والإطلاع على شكاوي المواطنين بشكل مفصل.