المعايطة يحذر من خطاب الكراهية: الانشغال بخلافات الهوية يهدد الوحدة الوطنية في مرحلة إقليمية خطرة

المعايطة يحذر من خطاب الكراهية: الانشغال بخلافات الهوية يهدد الوحدة الوطنية في مرحلة إقليمية خطرة

حذر العميد المتقاعد والناشط السياسي المهندس خالد نايف المعايطة من تنامي خطاب الكراهية والانقسام في المجتمع الأردني، معتبراً أن الانشغال بخلافات الهوية والأصول والمنابت يأتي في توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ويهدد أحد أهم عناصر قوة الدولة الأردنية المتمثل في الوحدة الوطنية.

وقال المعايطة، خلال حديثه لراديو البلد حول مقاله "عين الجمعية.. انحدار يهددنا جميعاً"، إن الأردن نجح عبر عقود في الحفاظ على أمنه واستقراره رغم التحديات التي شهدتها المنطقة، متسائلاً عن أسباب تصاعد حالة الاحتقان والتشنج والغضب التي ظهرت بين بعض الأردنيين خلال الأشهر الأخيرة.

وأضاف أن الخلافات التي تشهدها الساحة العامة تجاوزت في بعض الأحيان حدود النقاش الموضوعي، وأصبحت محكومة بردود فعل عاطفية وتحيزات ضيقة تطغى على ضرورات التكاتف الوطني، مؤكداً أن "كل فتنة صغيرة تتحول إلى مسمار في نعش الوحدة الوطنية التي تمثل سلاح الأردن الذي لا يقهر".

وأشار المعايطة إلى أن الأردن يواجه تحديات إقليمية وأمنية متزايدة، ما يستدعي توجيه الجهود نحو تعزيز التماسك الداخلي بدلاً من الانشغال بما وصفه بـ"حكايات القيل والقال" والخلافات التي تستنزف المجتمع وتضعف جبهته الداخلية.

وأوضح أن جمعية المسار الوطني تبنت منذ تأسيسها مشروعاً يركز على دعم مؤسسات الدولة وتعزيز الوعي الوطني وترسيخ مفهوم الوحدة الوطنية بين مختلف مكونات المجتمع، من خلال تنظيم لقاءات وحوارات مع شخصيات وطنية بهدف ترسيخ القواسم المشتركة وتغليبها على نقاط الخلاف.

ولفت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت سلاحاً ذا حدين، إذ يمكن توظيفها في نشر الوعي الوطني وتعزيز الثقافة المجتمعية، كما يمكن أن تتحول إلى منصة لبث الشائعات والفتن والخطابات السلبية التي تستهدف النسيج الوطني، داعياً إلى التحقق من المعلومات وعدم الانجرار وراء المحتوى المثير للانقسام.

وأكد المعايطة أن الحوار الوطني الصريح والواعي يمثل المدخل الأساسي لمعالجة الخلافات وتعزيز الثقة بين مكونات المجتمع، مشدداً على أن جميع الأردنيين الذين يحملون الرقم الوطني يجمعهم الانتماء للوطن والولاء لقيادته، وأن القواسم المشتركة بينهم أكبر بكثير من أي اختلافات جانبية.

وفي حديثه عن دور النخب السياسية والثقافية، دعا إلى التركيز على المصالح الوطنية العليا وإعطاء الأولوية المطلقة للأردن، معتبراً أن قوة الدولة الأردنية ووحدة صفها تشكل الأساس لأي دور عربي أو إقليمي يمكن أن تضطلع به المملكة.

كما شدد على أهمية استثمار المناسبات الوطنية، وفي مقدمتها ذكرى الجلوس الملكي ويوم الجيش والثورة العربية الكبرى، لتعزيز الوعي الوطني وترسيخ قيم الانتماء والوحدة بين الأجيال الجديدة، مؤكداً أن القيادة الهاشمية لعبت دوراً محورياً في الحفاظ على وحدة الأردنيين وتعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي.

وختم المعايطة بالتأكيد على أن الأردن يمتلك من عناصر القوة والصلابة ما يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، داعياً الشباب إلى حماية الجبهة الداخلية وتعزيز التماسك المجتمعي، باعتبار ذلك الضمانة الأساسية لمستقبل الدولة والأجيال القادمة في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.