القدس ولبنان والبطالة والمتأخرات ومستقبل نتنياهو.. ماذا تناول كتّاب المقال في الأردن؟

هيمنت القضايا السياسية الإقليمية والملفات الاقتصادية المحلية على مقالات الرأي والتحليل في الصحافة الأردنية الصادرة اليوم، حيث انشغل الكتّاب بقراءة التحولات الجارية في القدس والضفة الغربية، ومستقبل لبنان في ظل الترتيبات الأمنية الجديدة، إلى جانب مناقشة أزمة البطالة في الأردن، وملف المتأخرات المالية الحكومية، فضلاً عن مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وموازين القوى داخل الكنيست.

محمد أبو رمان: القدس والضفة الغربية هي "المكافأة الكبرى"

ركز الكاتب محمد أبو رمان على ما وصفه بالمخاطر المتصاعدة التي تواجه الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، معتبراً أن التقارير التي تحدثت عن وجود خطط أميركية إسرائيلية لإضعاف هذه الوصاية لا يمكن فصلها عن السياسات الإسرائيلية المطبقة فعلياً على الأرض.

ورأى أبو رمان أن تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التي نفى فيها علمه بوجود مثل هذه الخطط، لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها ضمانة حقيقية لوقف المشاريع الإسرائيلية، بل إن الوقائع الميدانية تشير إلى استمرار سياسة تهويد القدس وتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى.

وتوقف الكاتب مطولاً عند أهمية الوصاية الهاشمية، موضحاً أنها لا تقتصر على الجوانب الإدارية أو الخدماتية للمقدسات، بل تمثل إطاراً سياسياً وقانونياً ودبلوماسياً لحماية المسجد الأقصى والمقدسات المسيحية والإسلامية في المدينة المقدسة. وأشار إلى أن الأردن لعب خلال العقود الماضية دوراً مركزياً في مراقبة الانتهاكات الإسرائيلية ومتابعتها دبلوماسياً وسياسياً، ما جعل الوصاية الهاشمية عقبة أمام أي محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد في القدس.

ويذهب أبو رمان إلى أبعد من ذلك، حين يحذر من أن التخلص من الوصاية الهاشمية يعني منح إسرائيل حرية أكبر للتحرك داخل المسجد الأقصى وفرض ترتيبات مشابهة لما جرى في الحرم الإبراهيمي في الخليل. كما يربط بين التوترات القائمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبين إمكانية تقديم القدس والضفة الغربية كـ"مكافأة سياسية" للتيار الديني الصهيوني المتطرف قبيل أي استحقاقات انتخابية إسرائيلية مقبلة. ويخلص إلى أن المعركة المقبلة في المنطقة ستتمحور حول القدس والضفة الغربية أكثر من أي ملف آخر.

لميس أندوني: لبنان أمام خطر الوصاية الإسرائيلية

أما الكاتبة لميس أندوني فقد خصصت مقالها لقراءة اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن ما يجري يتجاوز مجرد وقف لإطلاق النار نحو ترتيبات قد تضع لبنان تحت شكل جديد من الوصاية الإسرائيلية.

وترى أندوني أن الحديث عن "مناطق تجريبية" في جنوب لبنان ليس تفصيلاً تقنياً، بل مؤشر على سعي إسرائيل والولايات المتحدة إلى فرض وقائع أمنية جديدة تجعل الدولة اللبنانية مسؤولة عن تنفيذ أهداف أمنية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

وتنتقد الكاتبة غياب أي نص واضح يلزم إسرائيل بالانسحاب أو يضمن وقف سياسات التهجير والإخلاء القسري للسكان، معتبرة أن الاتفاق يعكس اختلالاً في موازين القوى، حيث دخل لبنان المفاوضات من موقع الضعف، بينما فرض الطرف الأقوى شروطه السياسية والأمنية.

كما تربط أندوني الاتفاق بمشروع أوسع تقوده الولايات المتحدة لدمج إسرائيل في المنطقة ضمن تحالفات أمنية وعسكرية جديدة، وترى أن لبنان قد يكون جزءاً من هذا المسار مستقبلاً. وترفض القراءة التي تتحدث عن وجود خلاف استراتيجي بين ترامب ونتنياهو، مؤكدة أن الدعم الأميركي لإسرائيل ما زال ثابتاً وأن الخلافات القائمة تتعلق بالأساليب وليس بالأهداف.

وفي خلاصة موقفها، تحذر أندوني من أن لبنان يواجه مشروعاً يهدد سيادته الوطنية، وتدعو إلى دور عربي أكثر فاعلية يمنع انزلاق البلاد إلى ما تسميه "الوصاية الإسرائيلية".

أحمد عوض: خطر التعايش مع البطالة المرتفعة

وفي الشأن الاقتصادي المحلي، ناقش الكاتب أحمد عوض ملف البطالة في الأردن، محذراً من تحول المعدلات المرتفعة للبطالة إلى واقع معتاد تتعايش معه الدولة والمجتمع بدلاً من التعامل معه باعتباره أزمة هيكلية تحتاج إلى حلول جذرية.

ويشير عوض إلى أن انخفاض معدل البطالة إلى 16.1% خلال الربع الأول من عام 2026 يمثل تحسناً محدوداً، لكنه لا يعكس تحولاً حقيقياً في سوق العمل الأردني، ولا يمكن اعتباره نجاحاً كافياً للسياسات الحكومية المتبعة.

ويقدم الكاتب نقداً للمقاربات الاقتصادية السابقة التي اعتمدت على تشجيع الاستثمار مع القبول بسياسات الأجور المنخفضة، معتبراً أن هذه السياسات لم تنجح في خلق فرص عمل كافية أو مستدامة، بل ساهمت أحياناً في تعميق التفاوت الاجتماعي وتراكم الثروات لدى فئات محدودة.

ويؤكد أن الحل لا يكمن في المبادرات المؤقتة، بل في تبني سياسة تشغيل وطنية متكاملة تبدأ من إصلاح التعليم وربطه باحتياجات السوق، مروراً بالتدريب المهني والتقني، وصولاً إلى توفير وظائف لائقة تضمن أجوراً عادلة وحماية اجتماعية حقيقية. ويشدد على أن البطالة ليست مجرد رقم إحصائي، بل مقياس لعدالة النموذج الاقتصادي وكفاءته.

سلامة الدرعاوي: المتأخرات المالية بالأرقام لا بالشعارات

من جانبه، تناول الكاتب سلامة الدرعاوي ملف المتأخرات المالية الحكومية، داعياً إلى قراءة الأرقام بعيداً عن الأحكام المسبقة والضجيج السياسي.

ويشير الدرعاوي إلى أن المتأخرات المالية المتراكمة على الحكومة المركزية بلغت نحو 1.4 مليار دينار بنهاية عام 2025، إلا أن الحكومة بدأت بمعالجة هذا الملف عبر سداد مبالغ كبيرة من الالتزامات المتراكمة.

ويستعرض الكاتب سلسلة من الأرقام التي تظهر تسديد مئات الملايين من الدنانير لصالح قطاعات الصحة والطاقة والمياه والإدارة المحلية والصادرات، معتبراً أن هذه المدفوعات لا تمثل مجرد تسويات محاسبية، بل تنعكس مباشرة على استمرارية الخدمات العامة وقدرة المؤسسات المختلفة على الوفاء بالتزاماتها.

ويخلص الدرعاوي إلى أن النقاش الحقيقي لا يجب أن يتمحور حول وجود المشكلة من عدمها، بل حول ما إذا كانت الحكومات تواصل ترحيلها إلى المستقبل أم تباشر معالجتها فعلياً، معتبراً أن الأرقام الحالية تشير إلى وجود جهود حقيقية للتعامل مع هذا الإرث المالي المتراكم.

حمادة فراعنة: إسقاط نتنياهو يبدأ من فلسطينيي الداخل

أما الكاتب حمادة فراعنة فقد تناول مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن التغيير الحقيقي في المشهد السياسي الإسرائيلي قد يأتي من داخل المجتمع الفلسطيني في أراضي عام 1948.

ويستند فراعنة إلى طرح يعتبر أن زيادة مشاركة الفلسطينيين في انتخابات الكنيست وتحقيق وحدة أوسع بين الأحزاب العربية يمكن أن يؤدي إلى تعزيز تمثيلهم البرلماني وإضعاف قدرة اليمين الإسرائيلي المتطرف على الاحتفاظ بالأغلبية الحاكمة.

ويستعرض الكاتب خريطة الأحزاب الإسرائيلية والعربية وأوزانها الانتخابية، موضحاً أن فوز نتنياهو في الانتخابات السابقة ارتبط بتحالف اليمين الديني والقومي المتشدد، إضافة إلى إخفاق بعض القوى العربية واليسارية في تجاوز نسبة الحسم. ويرى أن التحالفات الجديدة بين الأحزاب العربية وبعض قوى اليسار الإسرائيلي قد تفتح الباب أمام نتائج مختلفة في أي انتخابات مقبلة.

تكشف مقالات اليوم عن انشغال واضح بقضايا السيادة والهوية الوطنية والتحولات الإقليمية من جهة، وبالتحديات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية من جهة أخرى. ففي حين حذر محمد أبو رمان ولميس أندوني من مخاطر المشاريع الإسرائيلية في القدس ولبنان، ركز أحمد عوض على أزمة البطالة بوصفها اختباراً للنموذج الاقتصادي الأردني، بينما قدم سلامة الدرعاوي قراءة رقمية لملف المتأخرات الحكومية، وذهب حمادة فراعنة إلى تحليل مستقبل نتنياهو من بوابة التوازنات الانتخابية داخل إسرائيل. وبين هذه الملفات جميعاً، بدا أن هاجس المستقبل السياسي والاقتصادي للمنطقة ظل القاسم المشترك الأبرز في كتابات الرأي الأردنية لهذا اليوم.