- انطلاق أولى جلسات امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لعام 2026 (الصف الثاني عشر – جيل 2008) الخميس ، وتستمر حتى السبت 18 تموز المقبل
- وزير الداخلية، مازن الفراية، يجري زيارة تفقدية مفاجئة إلى جسر الملك حسين، هي الثانية خلال أسبوع
- الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، تسيّر الخميس، القافلة التاسعة من المساعدات الإنسانية إلى الجمهورية اللبنانية
- وفاة طفل يبلغ من العمر 9 سنوات غرقاً في أحد الشاليهات بمحافظة جرش، وفق مصدر طبي في مستشفى جرش الحكومي
- ارتفاع حصيلة ضحايا زلزالين قويين ضربا فنزويلا، مساء الأربعاء، إلى 32 قتيلا على الأقل وأكثر من 700 جريح
- جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن مقتل متعاقد في "حادث عملياتي" في غزة الأربعاء
- يكون الطقس، الخميس، صيفيًا معتدل الحرارة في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارًا نسبيًا في مناطق البادية، وحارًا في الأغوار والبحر الميت والعقبة
إعادة تفعيل الإعدام في الأردن: الموازنة الصعبة بين الردع الداخلي والشراكة الأوروبية
استأنفت المملكة الأردنية الهاشمية في 21 يونيو 2026 تنفيذ عقوبة الإعدام بعد توقف اختياري دام قرابة تسع سنوات.
شمل هذا القرار إعدام ستة مدانين في قضايا ذات صلة بالإرهاب والجرائم الجنائية الخطيرة.
يأتي هذا الإجراء في ظل سعي الأردن لتعزيز الأمن الداخلي وردع الجريمة، لكنه يضع المملكة في مواجهة مع المواقف الأوروبية مناهضة لعقوبة الإعدام.
يعكس قرار الأردن استئناف تنفيذ عقوبة الإعدام مجموعة من الدوافع والأسباب الداخلية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بجهوده في مكافحة الجريمة وتعزيز الأمن الوطني. هذا القرار، الذي أنهى فترة توقف غير معلنة، جاء بعد تقييمات حكومية لأهمية العقوبة كأداة للردع والحفاظ على سيادة القانون.
من أهم الأسباب التي دفعت الأردن لإعادة تفعيل عقوبة الإعدام حسب مصادر هو الاعتقاد الراسخ بأنها "توفر رسالة رادعة قوية ضد مرتكبي الجرائم الخطيرة، خاصة تلك التي تهدد الأمن القومي والمجتمع".
حسب المعطيات القضايا التي تم فيها تنفيذ الإعدام شملت جرائم إرهابية، مثل تلك المرتبطة بـ "خلية السلط" التي أسفرت عن مقتل عناصر أمنية، بالإضافة إلى قضايا تجار المخدرات الذين قاوموا السلطات بعنف. ترى الحكومة الأردنية أن تطبيق هذه العقوبة يعبر عن موقف صارم من الدولة في مواجهة هذه التهديدات ويعزز ثقة المواطنين في قدرة الدولة على حماية أرواحهم وممتلكاتهم.
في السنوات الأخيرة، لم يكن الأردن يتعامل مع تحديات تقليدية فحسب. فالحدود الشمالية والشرقية شهدت محاولات تهريب واسعة، كما برزت تهديدات مرتبطة بشبكات منظمة تستخدم العنف المسلح في مواجهة الأجهزة الأمنية. وفي مثل هذه البيئات، تميل الدول عادة إلى التشدد في أدواتها القانونية والعقابية لإظهار الحزم وإعادة ترسيخ هيبة القانون.
يرى البعض أن تنفيذ الإعدامات يأتي في سياق تأكيد سيادة القانون الأردني واستكمال الإجراءات القضائية والدستورية اللازمة في القضايا التي وصلت إلى أحكام قطعية. وقد ذكرت تقارير أن هذا القرار يهدف أيضاً إلى تكريم شهداء الأمن الذين سقطوا ضحية لهذه الجرائم، وتقديم العدالة لذويهم. يعتبر الأردن أن هذه الإجراءات تتم ضمن إطار قانوني وشرعي، تحت إشراف النائب العام لمحكمة أمن الدولة ووفقاً للمادة 359 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
تُظهر التقارير أن الحكومة الأردنية قامت بتقييم دور عقوبة الإعدام كأداة ردع فعالة. فبعد فترة توقف، قد يكون هناك شعور بأن تجميد العقوبة قد أثر على مستوى الردع المطلوب لمواجهة تصاعد أنواع معينة من الجرائم. وبالتالي، فإن العودة إلى التنفيذ تُعتبر محاولة لاستعادة هذا الدور الردعي ومنع تكرار الجرائم المماثلة في المستقبل.
الا أن من المتوقع أن يثير قرار الأردن استئناف تنفيذ عقوبة الإعدام ردود فعل قوية وسلبية من قبل الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه على وجه الخصوص. وهذا التوقع مبني على معلومات وردود فعل شخصية رصدتها لمسؤولين أوروبيين في المملكة.
تأتي ردود الفعل هذه من الموقف الثابت والصريح للاتحاد الأوروبي ضد عقوبة الإعدام، والذي يُعتبر مبدأً أساسياً في سياسته الخارجية وحقوق الإنسان وفي نفس الوقت يعتبر الاتحاد الأوروبي من الداعمين البارزين للمملكة.
يعلن الاتحاد الأوروبي ومجلسه بشكل قاطع معارضته لعقوبة الإعدام في جميع الأحوال والظروف كمبدأ راسخ ومعلن في جميع تصريحات الاتحاد الأوروبي، ويتم التأكيد عليه في مناسبات مثل "اليوم الأوروبي والعالمي لمناهضة عقوبة الإعدام".
ويعتبر الاتحاد الأوروبي إلغاء عقوبة الإعدام معياراً أساسياً للالتزام بحقوق الإنسان، بل وأحد الشروط المسبقة للانضمام إليه. لذلك، فإن أي خطوة نحو تطبيق هذه العقوبة من قبل دولة شريكة يُنظر إليها على أنها تراجع عن المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
من غير المحتمل أن يمكن أن يؤثر هذا القرار على آفاق التعاون المستقبلي بين الأردن والاتحاد الأوروبي، خاصة في المجالات التي تتطلب الالتزام المشترك بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، لكن لا يعني ذلك أن ليس هناك حالة غضب لدى الأوربيين مما جرى كما علمت.
لذا فإن على الدبلوماسية الأردنية أن تكون مستعدة لتقديم توضيحات شاملة حول آليات الشفافية والإجراءات القضائية المتبعة، والتأكيد على التزامها بحقوق الإنسان ضمن إطار قانونها الوطني، مع الممولين الأوروبيين.
السؤال الأهم ليس ما إذا كان الأوروبيون غاضبين أم لا، إنما كيف سيدير الأردن هذا الغضب دون أن يتحول إلى محطة تؤثر على المصالح المشتركة.
الإجابة تبدأ من الشفافية.
فكلما كانت الدولة أكثر قدرة على شرح الأسس القانونية والدستورية التي استندت إليها الأحكام، وكلما أكدت أن جميع درجات التقاضي قد استُنفدت وأن الضمانات القضائية قد توفرت، أصبح من الأسهل الدفاع عن موقفها أمام شركائها الدوليين.
كما أن الأردن بحاجة إلى التأكيد على نقطة غالباً ما تغيب عن النقاشات الحقوقية الدولية، وهي أن الأمن بالنسبة لدول المنطقة ليس ترفاً سياسياً إنما شرطاً أساسياً للاستقرار والتنمية. فالدولة التي تفشل في حماية مواطنيها أو ردع من يستهدفون أمنها تواجه تهديداً مباشراً لقدرتها على أداء وظائفها الأساسية.
ومع ذلك، فإن الحفاظ على هذا التوازن يتطلب من عمان أن تنظر أيضاً إلى ما هو أبعد من الإعدام ذاته.
فالمعركة الحقيقية ضد الجريمة والإرهاب لا تُحسم فقط بالعقوبات المشددة، بل بمنظومة أوسع تشمل العدالة الناجزة، والفرص الاقتصادية، والتعليم، وإعادة التأهيل، وتعزيز الثقة بالمؤسسات العامة.
لا يبدو أن الأردن مقبل على مواجهة مع أوروبا بسبب هذا القرار، لكنه يقف أمام اختبار دبلوماسي دقيق. فالمملكة مطالبة بالدفاع عن حقها السيادي في حماية أمنها الوطني، وفي الوقت نفسه بالحفاظ على شبكة علاقاتها الدولية التي تشكل ركيزة مهمة لاستقرارها الاقتصادي والسياسي.













































