عوض في لقاءٍ بنادي روتاري عمّان كوزموبوليتان يدعو لإصلاح التعليم المهني كمدخل لمعالجة البطالة

الرابط المختصر

في لقاءٍ بنادي روتاري عمّان كوزموبوليتان، ألقى أحمد عوض، مدير مركز فينكس للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، خطابًا تحليليًا معمقًا تناول فيه أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه الأردن، وفي مقدمتها ارتفاع معدلات البطالة واستمرار حالة الركود، مؤكدا أن المرحلة الراهنة تتطلب مقاربات جديدة وحلولًا غير تقليدية.

وقال عوض إن الأردن يقف عند مفترق طرق اقتصادي حاسم، مشددًا على ضرورة مواجهة الواقع بسياسات مبتكرة تفتح آفاقًا حقيقية للتنمية المستدامة، لا سيما في ظل الضغوط الاجتماعية والمعيشية المتزايدة. واعتبر أن أي مسار إصلاحي جاد لا يمكن أن يتجاهل الخلل البنيوي في سوق العمل، والذي يرتبط بشكل مباشر بالنظام التعليمي.

وسلط عوض الضوء على اختلال التوازن في التعليم، موضحًا أن المشكلة لا تكمن في تدني مستوى التعليم بقدر ما تكمن في الإفراط في التوسع بالتعليم الجامعي مقابل ضعف التعليم المهني والتقني. وأشار إلى أن هذا الخلل أسهم في ارتفاع بطالة الخريجين، واتساع فجوة المهارات، وتراجع الإنتاجية في قطاعات اقتصادية حيوية.

وأكد أن المستقبل الاقتصادي للأردن يتطلب بناء نظام حديث وقوي للتدريب المهني، يكون قادرا على توفير فرص عمل حقيقية ودعم التحول الاقتصادي. وشدد على أن الإصلاح المنشود يجب أن يركز على تحسين الجودة، وتأمين تمويل مستدام، وتعزيز الحوكمة، وربط التدريب بشكل مباشر باحتياجات سوق العمل وفرص التوظيف الفعلية.

وفي سياق متصل، أعرب عوض عن ثقته الكبيرة بقدرات الشباب الأردني، داعيا إلى تمكينهم ليكونوا شركاء فاعلين في التغيير الاقتصادي والاجتماعي. وحث الشباب على الانخراط في المبادرات الاقتصادية وخدمة المجتمع، معتبرا أن تعزيز روح المسؤولية والقيادة يشكل ركيزة أساسية لبناء مستقبل أفضل، مؤكدا أن الشباب ليسوا فقط قادة الغد، بل صناع التغيير في الحاضر.

وانسجاما مع رؤية التحديث الاقتصادي، أوضح عوض أن التدريب المهني يمثل ركيزة أساسية لخلق فرص العمل وزيادة الإنتاجية وتعزيز التنافسية. ودعا إلى بناء نظام وطني للمهارات يستند إلى بيانات دقيقة لسوق العمل، وزيادة الاستثمار الحكومي في البنية التحتية للتدريب وتأهيل المدربين، إلى جانب توحيد المعايير والاعتماد وضمان الجودة. كما شدد على أهمية قياس نجاح البرامج التدريبية من خلال نتائج التوظيف وتوفير وظائف لائقة، وتوجيه التدريب نحو مهارات المستقبل بما يضمن انتقالًا عادلًا وشاملًا.

وبصفته باحثًا ومديرًا لمركز فينكس، أكد عوض على الدور المحوري للبيانات والبحوث في صياغة السياسات الاقتصادية، مستعرضًا دراسات حديثة تبين أثر الاستراتيجيات الاقتصادية المختلفة على المجتمعات المحلية. وأوضح أن القرارات المستندة إلى الأدلة تفضي إلى سياسات أكثر فاعلية، وتضمن توجيه الاستثمارات نحو ما يخدم الاقتصاد الوطني بشكل حقيقي.

وفي ختام حديثه، دعا عوض إلى شراكة فاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني لبناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على الصمود، مشيرًا إلى تجارب دولية ناجحة يمكن الاستفادة منها وتكييفها مع الواقع الأردني، مؤكدًا أن مواجهة التحديات الاقتصادية تتطلب تضافر الجهود وتوحيد الموارد ضمن إطار وطني جامع للنمو والتنمية.