شكيب الشومري: الدروز جزء أصيل من النسيج الأردني منذ التأسيس

الرابط المختصر

سلّط برنامج نسيج الذي يُبث عبر أثير راديو البلد 92.5 إف إم الضوء على واحدة من أهم حكايات التنوع والاندماج في المجتمع الأردني، من خلال مقابلة مطوّلة مع شكيب الشومري، أحد أبناء بني معروف، تناولت مسيرته المهنية، وتجربته في العمل العام، ودوره في حفظ الموروث الحضاري، إضافة إلى قراءة معمّقة في حضور الدروز داخل النسيج الوطني الأردني.

واستهلت الحلقة، التي قدّمتها الإعلامية هديل الصعبي، بالتأكيد على أن الأردن ليس مجرد جغرافيا مشتركة، بل منظومة قيم وإنسانية واحدة، تشكّلت عبر عقود من التنوع الثقافي والاجتماعي الذي جمع الشركس والشيشان والدروز والبدو والفلاحين واللاجئين والمهاجرين في نسيج متماسك عنوانه المعروف والانتماء.

تجربة اللامركزية والعمل العام

وفي حديثه عن تجربته كأحد أوائل أعضاء مجلس محافظة الزرقاء مع انطلاق تجربة اللامركزية في الأردن، أوضح الشومري أن هذه التجربة جاءت استجابة لرؤية جلالة الملك عبد الله الثاني، الهادفة إلى تفعيل دور المجتمعات المحلية في تحديد أولوياتها التنموية.
وأشار إلى أن التجربة، رغم أهميتها، واجهت تحديات تشريعية حدّت من قدرة المجالس على تلبية طموحات المواطنين بالشكل المطلوب، مؤكدًا أن اللامركزية لا تعني فقط نقل الصلاحيات من المركز إلى الأطراف، بل تمكين المجتمعات من صناعة التنمية وفق احتياجاتها الحقيقية.

وأكد الشومري أن أعضاء مجالس المحافظات يمثلون المجتمع في ملفات التنمية والخدمات، وهم شركاء حقيقيون للحكومة في بناء مستقبل أفضل، معربًا عن أمله بتطوير الأطر القانونية بما يعزز فاعلية هذه المجالس.

مهرجان الأزرق… الموروث كهوية وطنية

وتوقف الشومري عند تجربته الطويلة في مهرجان الأزرق الدولي، الذي تأسس عام 1993، مشيرًا إلى أن المهرجان انطلق من رؤية تعتبر الموروث الحضاري جزءًا من الهوية الوطنية، وليس مجرد فلكلور.
وبيّن أن اختيار الأزرق لم يكن صدفة، كونها منطقة حدودية وسياحية ذات تنوع ديمغرافي، وتضم قلعة أثرية يزيد عمرها عن ألفي عام.

وأوضح أن المهرجان تطور ليشمل الثقافة والفنون والسياحة، قبل أن يشهد تحولًا استراتيجيًا عام 2001 بإدخال السياحة الصحراوية ورياضات المغامرة، ما جعله مهرجانًا متفردًا على مستوى المملكة، يقام كل عامين بهوية مختلفة عن بقية المهرجانات.

تكريم ملكي لمسيرة عطاء

وعن حصوله على وسام الحسين للعطاء المتميز عام 2013، ثم ميدالية اليوبيل الفضي عام 2024، أكد الشومري أن هذا التكريم يشكل أعلى درجات الاعتزاز، وحافزًا للاستمرار في العمل التطوعي والثقافي، رغم التحديات الجغرافية واللوجستية التي تفرضها طبيعة منطقة الأزرق.
وأشار إلى أن هذه الجوائز تعكس اعتراف الدولة بأهمية حماية الموروث الحضاري والسياحي، والعمل الجماعي المثابر.

الشباب… رهان المستقبل

وفي حديثه عن الأجيال الشابة، شدد الشومري على أن الشباب هم رأس المال الحقيقي للوطن، داعيًا إياهم إلى عدم الاستسلام للعقبات الاقتصادية والبطالة، مؤكدًا أن الطموح والإبداع قادران على تحويل الصعوبات إلى فرص.
وقال إن الأردن، بقيادته الحكيمة وأمنه واستقراره، يوفر بيئة داعمة لتمكين الشباب وصناعة المستقبل.

الدروز والاندماج في النسيج الأردني

وحول أسباب الاندماج الطبيعي للدروز في المجتمع الأردني، أوضح الشومري أن بني معروف كانوا من أوائل المكونات التي استقرت في الأردن منذ أواخر القرن التاسع عشر، خاصة في واحة الأزرق، وشاركوا في الثورة العربية الكبرى، وأسهموا في تأسيس الدولة الأردنية الحديثة.
واستعرض أسماء شخصيات درزية لعبت أدوارًا محورية منذ عهد الإمارة، مؤكدًا أن هذا التاريخ يعكس انصهارًا حقيقيًا لا مجرد تعايش.

العادات والتقاليد… نموذج اجتماعي متقدّم

وتحدث الشومري عن منظومة القيم والعادات لدى بني معروف، موضحًا أن لقبهم يعكس أعلى درجات السلوك الأخلاقي، وأنهم يستندون إلى مبادئ إسلامية راسخة في حياتهم الاجتماعية، مثل تبسيط المهور، والتكافل في مناسبات العزاء، وتقليل الأعباء المادية على الأسر، بما يعزز التماسك الاجتماعي.

وفي ختام اللقاء، أكد الشومري أن العطاء لا يرتبط بعمر أو منصب، داعيًا إلى الحفاظ على الموروث والعادات التي تنسجم مع روح العصر، والتشبث بوحدة الصف والتكاتف الوطني، لضمان استمرار الأمن والاستقرار في الأردن.

واختتم البرنامج بالتأكيد على أن حكاية الأزرق وبني معروف ليست قصة مكون واحد، بل فصل أصيل من كتاب النسيج الأردني، الذي تشكّل من تنوع غني وانتماء واحد تحت الراية الأردنية.