الشارع الأردني يترقب الأسطوانة البلاستيكية بين مؤيد ومعارض… وسط تأكيدات على أمانها

الرابط المختصر

في وقت يترقب فيه الشارع الأردني دخول أسطوانات الغاز المركبة البلاستيكية إلى الأسواق المحلية إلى جانب الأسطوانة الحديدية التقليدية، تؤكد هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن أنه لم يتم حتى الآن منح أي رخصة لمزاولة نشاط تعبئة أو تداول أسطوانات الغاز المركبة في السوق المحلي.

وأوضحت الهيئة أن هذه التقنية لا تزال في مراحل الاختبار والتقييم، إلى جانب استكمال إجراءات الترخيص اللازمة، في حين يتوقع خبير في شؤون الطاقة أن يتم طرحها في الأسواق خلال الشهر المقبل، في حال استكمال جميع المتطلبات الفنية والتنظيمية.

ومع تزايد الحديث وتداول المعلومات حول الأسطوانة البلاستيكية، تنوعت آراء المواطنين بين مرحب بالفكرة ومتحفظ عليها، خاصة فيما يتعلق بعنصري الأمان.

إم محمد ربة منزل تعبرعن تأييدها للفكرة، قائلة إن أي منتج جديد لا بد أن يخضع لتجارب وفحوصات مكثفة قبل طرحه للاستخدام المنزلي، مؤكدة ثقتها بأن الأسطوانة البلاستيكية ستكون آمنة، ومشيرة إلى أنها لا تمانع في استخدامها داخل منزلها.

من جانبها ترى السيدة ليلى خليل أن الأسطوانة البلاستيكية قد تكون أكثر أمانا من الحديدية، موضحة أن تسرب الغاز في الأسطوانة الحديدية قد يؤدي إلى انفجار خطير، معتقدة أن الأسطوانة البلاستيكية أقل خطورة في مثل هذه الحالات، خاصة وأنها بحسب رأيها خضعت لتجارب واختبارات عديدة قبل التفكير بتسويقها.

في المقابل، تؤكد إم عمر عن رفضها لاستخدام هذا النوع من الأسطوانات، وتمسكها بالأسطوانة الحديدية التي اعتادت عليها منذ سنوات،  موضحة أن البلاستيك خيار جديد لا يبعث على الاطمئنان.

أما أبو خالد يشير إلى أن تجربته الطويلة مع الأسطوانة الحديدية تجعله يفضل الاستمرار باستخدامها، لافتا إلى أن الأسطوانة البلاستيكية لم تطرح بعد في الأسواق ولم يتم اختبارها عمليا من قبل المواطنين، وهو ما يجعله متحفظا تجاهها.

فيما يعبر مواطن آخر عن مخاوفه من الأسطوانة البلاستيكية، مشيرا إلى أن المجتمع اعتاد على الأسطوانة الحديدية منذ أجيال، ويعرف خصائصها وحدود أمانها، في حين تبقى الأسطوانة البلاستيكية مجهولة من حيث القوة والتحمّل في حال وقوع حريق أو انفجار، رغم خفة وزنها.

 

الأسطوانة المركبة أكثر أمانا

من جهته، يقول الخبير في مجال الطاقة هاشم عقل إن مسيرة التطور قائمة دائما على أن الجديد يحل محل القديم، وهذا ما نشهده بوضوح في عالم الاستهلاك وعالم الطاقة على وجه الخصوص، وإذا عدنا بالذاكرة إلى الوراء، نلاحظ مراحل التطور التي مرت بها وسائل الطهي والتدفئة، بدءا من استخدام البريموس، ثم الانتقال إلى الغاز، وبعد ذلك الأفران الحديثة، وصولًا إلى ما نشهده اليوم من تطور متسارع في هذا المجال.

ويضيف عقل أن هذا التطور طبيعي وحتمي، وطالما أن هناك فحوصات واعتمادات صادرة عن جهات حكومية رسمية ذات خبرة عريقة، مثل مؤسسة المواصفات والمقاييس، والدفاع المدني، والجمعية الملكية، فإن إجازة هذه الجهات لاستخدام هذه الأسطوانات تعني بشكل قاطع أنها آمنة وصالحة لاستعمال المواطنين، ولا تشكل أي خطورة،  بل على العكس فإن هذه الأسطوانة تتمتع بعدد كبير من المزايا التي تجعلها تتفوق بشكل واضح على الأسطوانة المعدنية التقليدية.

ويبيّن أن هذه الأسطوانة تتميز بخفة وزنها، وارتفاع مستوى الأمان فيها، إضافة إلى خاصية الشفافية، حيث تستطيع سيدة المنزل مراقبة كمية الغاز المتبقية داخل الأسطوانة والتأكد من أنها قد فرغت بالكامل. كما أن من النقاط المهمة جدا أن سيدة المنزل تستطيع فك وتركيب هذه الأسطوانة بسهولة تامة، دون الحاجة إلى مساعدة أي شخص آخر أو استخدام أي أدوات خاصة.

 

 

 

 

طرق التركيب وأنظمة الأمان 

وحول الإرشادات والنصائح بخصوص تركيب الأسطوانة بطريقة آمنة، يوضح عقل أن سهولة التركيب تعد من أبرز عوامل الأمان في هذه الأسطوانة،  فهي تعتمد على نظام كبسة كليك، أي يمكن ببساطة تركيب الخرطوم في المحبس بسهولة تامة، ويتم ذلك بعد التأكد من أن المحبس مغلق أثناء التركيب، وبعد تثبيت الخرطوم أو الأنبوب الواصل إلى فرن الغاز بشكل صحيح، يتم فتح الأسطوانة واستعمالها بشكل طبيعي دون أي تعقيد.

ويضيف أن هناك نقطة أمان مهمة جدا تتميز بها هذه الأسطوانة، وهي أنه في حال حدوث أي تسريب، أو في حال انقطاع الأنبوب الواصل بين الأسطوانة والفرن، فإن الأسطوانة تتوقف عن العمل تلقائيا، ولا يخرج الغاز منها إطلاقا، وهذه ميزة أمان متقدمة، من شأنها تقليل المخاطر وإبعاد أي خطر محتمل عن المنزل أو عن سيدة المنزل أو أي شخص يتعامل مع هذه الأسطوانة.

ويوضح أن هذه الأسطوانة تستخدم على نفس أفران الغاز ونفس وسائل التدفئة الموجودة حاليا، ولا تحتاج إلى أي تغيير في الأدوات أو الأجهزة التي كانت تعتمد سابقا على الأسطوانة المعدنية، فالموضوع ببساطة هو إحلال واستبدال، أي الانتقال من استخدام الأسطوانة الحديدية إلى استخدام الأسطوانة المركبة، مؤكدا أن المزايا التي تتمتع بها، من خفة الوزن، ومستوى الأمان العالي، وطول العمر الافتراضي، تجعلها خيارًا متقدما ومناسبا.

ويضيف أن الأسطوانة المعدنية تحتاج عند كل عملية تغيير إلى استبدال الجلدة لمنع التسريب، بينما هذه الأسطوانة لا تحتاج إلى ذلك، كما أن كمية الغاز الموجودة داخلها هي نفسها كمية الغاز الموجودة في الأسطوانة المعدنية التقليدية، أي ما يعادل 12 إلى 12.5 كيلوغرامًا.

ويشير عقل أيضا إلى أن خاصية الشفافية ستسهم في تقليل كمية الغاز المهدورة في منازل المملكة، ففي الأسطوانة المعدنية لا يمكن التأكد مما إذا كانت قد فرغت بالكامل أم لا، وفي كثير من الحالات، وبسبب قلة الخبرة، تقوم سيدة المنزل بهز الأسطوانة أو تحريكها حركة بسيطة، وتعتقد أنها انتهت من الغاز فتقوم بتغييرها، رغم أن بداخلها كمية من الغاز لم تستهلك بعد، ولا يستطيع المستخدم في هذه الحالة التمييز بدقة إن كانت الأسطوانة لا تزال تحتوي على غاز أم لا، أما في هذه الأسطوانة الشفافة، فيمكن التأكد بشكل كامل من استهلاك الغاز بنسبة 100%، دون أي أخطار أو مشاكل.

ويتوقع أن تتوفر الأسطوانة المركبة في الأسواق خلال الشهر المقبل كحد أقصى، بعد استكمال الفحوصات النهائية من الدفاع المدني، ومؤسسة المواصفات والمقاييس، ومحطات التعبئة المعنية.

 

توضيحات الجهات الرسمية

بدورها، تؤكد هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن أن تقنية أسطوانات الغاز المركبة لا تزال في مراحل الاختبار والتقييم واستكمال إجراءات الترخيص ، موضحة أن اعتماد تقنية هذه الأسطوانات يتم ضمن إطار تنظيمي وفني متكامل، يضع سلامة المواطنين على رأس الأولويات، مشيرة إلى أنه ما يجري حاليا لا يزال في مراحل الاختبار والتقييم واستكمال إجراءات الترخيص.

وتشير الهيئة إلى أن باب الاستثمار في هذا المجال مازال مفتوحا أمام الجهات الراغبة وفقا للتشريعات النافذة، على أن تقتصر أنشطة التخزين والنقل والتوزيع على الجهات العاملة والمرخصة، وأنها ستعلن عن أي ترخيص وموعد طرح الأسطوانات في السوق المحلي قبل البدء بالتداول، بما يضمن اطلاع المواطنين على جميع التفاصيل بشفافية ووضوح.

من جهتها توضح مؤسسة المواصفات والمقاييس أن وزن الأسطوانة المركبة فارغة يبلغ قرابة 5 كيلوغرامات وتحتوي على نفس سعة الغاز الموجودة في الأسطوانة المنزلية الحديدية التقليدية التي يبلغ وزنها فارغة  17 كغم.

وتؤكد  أن أسطوانات الغاز المركبة تتمتع بمستوى أمان عال، حيث أثبتت الفحوصات الفنية مطابقتها لأعلى معايير السلامة، لافتا إلى أنها مستخدمة منذ أكثر من 20 عاما في أكثر من 100 دولة حول العالم، كما فحصت  قرابة 200,600 أسطوانة غاز بلاستيكية مركّبة، جرى التقدم بطلب لاستيرادها إلى المملكة.