سياسي : مشاركة الأردن ودول عربية في "مجلس السلام" تحمي الحق الفلسطيني ومسار سياسي مستقر

الرابط المختصر

بعد أكثر من عامين من الحرب على قطاع غزة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية، إطلاق ما سماه مجلس السلام الخاص بقطاع غزة، واصفا إياه بأنه حجر الأساس لخطة شاملة تهدف إلى إنهاء الحرب، وتثبيت وقف إطلاق النار، والشروع في إعادة إعمار القطاع، وفتح مسار سياسي جديد للتعامل مع القضية الفلسطينية.

ويؤكد ترامب أن المجلس سيعمل كهيئة انتقالية تشرف على تنفيذ خطة السلام الأميركية متعددة المراحل، والتي تشمل إدخال المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، وترتيبات أمنية، وبحث قضايا مستقبل الحكم في غزة، مضيفًا أن المبادرة ستكون «خطوة مهمة نحو الاستقرار في الشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، وقع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، ممثلا عن الأردن الخميس، على وثائق ميثاق مجلس السلام، خلال مراسم رسمية على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي. 

وكان الأردن قد أعلن، الأربعاء قبوله الدعوة التي وجهها الرئيس ترامب إلى الملك عبدالله الثاني للانضمام إلى المجلس.

ويؤكد الصفدي في بيان مشترك مع وزراء خارجية كل من الإمارات، إندونيسيا، باكستان، تركيا، السعودية، قطر، ومصر، دعم هذه الدول لجهود السلام التي يقودها الرئيس ترامب، والتزامها بدعم تنفيذ مهمة المجلس بوصفه هيئة انتقالية، وفق الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، والمعتمدة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803. 

ويهدف المجلس إلى تثبيت وقف دائم لإطلاق النار، ودعم إعادة إعمار غزة، والدفع نحو سلام عادل ودائم يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته وفق القانون الدولي، بما يمهّد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي هذا الإطار، يربط أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة الحسين بن طلال، البروفسور حسن الدعجة، بين إطلاق مجلس السلام وبين خطة ترامب والتي تضمنت 20 نقطة، معتبرا أن المجلس لم يأت كمبادرة مستقلة، بل كأداة تنفيذية لخطة أميركية انتقالية تهدف إلى إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، بما يشمل وقف إطلاق النار، وإعادة الإعمار، وإدخال المساعدات الإنسانية، وترتيبات أمنية، والتدرج في ملف سلاح حركة حماس.

ويشير إلى أن القضية الفلسطينية تتطلب تنفيذ قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، التي تزيد عن 1000 قرار، والتي تثبت حق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة، موضحا أنه في ظل الظروف الراهنة في غزة منذ الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر وحتى الآن، كان من الضروري على المجتمع الدولي وقف إطلاق النار، وكانت هذه الخطة هي الوحيدة التي دعت إلى ذلك وحاولت فرضه.

أما عن الشراكة الأردنية والعربية والإسلامية في هذا المجال، فيرى الدعجة أنها تأتي لتجنب استفراد الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، في القضية الفلسطينية، وكذلك لتأكيد حق الفلسطينيين في مسار سياسي يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، مضيفا أن هذه الدول تسعى لحماية حقوق الشعب الفلسطيني والدفاع عنها قدر المستطاع، خاصة في ظل ازدواجية المعايير من قبل الولايات المتحدة، وبهذا فإن مشاركة هذه الدول في المجلس تدعم على الأقل حق الفلسطينيين في الحصول على حقوقهم.

ويشير أيضا إلى أن الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة لا يرغبان في أي خطوات تؤدي إلى مسار سياسي يفضي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، سواء في غزة أو الضفة الغربي، لذلك سرى أن مشاركة الدول العربية والإسلامية في المجلس جاءت لتسليط الضوء دائما على الموقف العربي المدافع عن القضية الفلسطينية. 

 

 

دور الأردن في مجلس السلام

حول دور الأردن في انضمامه إلى المجلس، خصوصا في ظل الوصاية الهاشمية، يرى الدعجة أن مشاركة الأردن كانت ضرورية وأنه كان لابد أن يكون جزءا أساسيا من العملية.

ويشير إلى أن الأردن من أكثر الدول العربية والإسلامية دفاعا عن القضية الفلسطينية ودعما للشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، سواء على الصعيد الإنساني أو السياسي أو الإعلامي. 

كما أن الزيارات الملكية للملك عبدالله الثاني ساهمت في تغيير مواقف العديد من الدول الغربية، خاصة الاتحاد الأوروبي، نحو دعم الحق الفلسطيني بدلا من الرواية الإسرائيلية.

ويضيف أن الاتفاقية الموقعة بين الأردن والكيان الإسرائيلي تحتوي على بنود للحفاظ على الوصاية الهاشمية، وهو أمر ضروري لحماية القدس الشريف ومقدساتها الدينية الإسلامية والمسيحية، وضمان حق الشعب الفلسطيني في ممارسة عبادته بحرية. 

ويرى أن الكيان الإسرائيلي ينتهك القوانين الدولية المتعلقة بالمقدسات الدينية في فلسطين، سواء الإسلامية أو المسيحية، مما يجعل وجود الأردن ضمن العملية السياسية أكثر تأثيرا من أن يكون خارجه، مضيفا أن الأردن كان الدولة الوحيدة التي بادرت بإرسال المساعدات إلى غزة بشكل مباشر، سواء برا أو جوا، وهو أمر كان ممكنًا بفضل اتفاقية السلام مع إسرائيل.

أما فيما يتعلق بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهذه المبادرة، يشير الدعجة إلى أن رفض الملك عبدالله الثاني لخطة "صفقة القرن" كان صوتا قويا أعاق تقدم بعض الدول العربية والإسلامية في توقيع الاتفاقيات التطبيعية مع إسرائيل.

ويعتقد أن مشاركة الأردن ضمن مجلس السلام ستسهم في تفنيد الادعاءات الإسرائيلية حول الحقائق في غزة والضفة الغربية، وعرض الرواية الفلسطينية أمام قادة العالم، وبالتالي دعم حقوق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة.

يشير الدعجة إلى أن الولايات المتحدة غالبا ما تعارض وقف إطلاق النار في اجتماعات مجلس الأمن، وتعتبر المدافع الأساسي عن إسرائيل على المستويات القانونية والسياسية والإعلامية والعسكرية

لذلك، يرى أن تعدد وتنوع الدول المشاركة في مجلس السلام يضمن وجود صوت واضح يدافع عن الحق الفلسطيني، ويعزز العدالة والمساواة وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ويؤكد على حق إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.

 

مسودة مجلس السلام

فيما يتعلق بمسودة ميثاق مجلس السلام، فقد حددت الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب إطار عمل المجلس الجديد، بما يشمل شروط العضوية وآليات اتخاذ القرار، وطلبت الإدارة الأمريكية من الدول التي ترغب بالحصول على مقعد دائم في "مجلس السلام" ، أن تساهم بما لا يقل عن مليار دولار.

وينص الميثاق على أن الرئيس ترامب سيكون أول رئيس للمجلس، ويملك صلاحية دعوة الدول للانضمام، وأن جميع القرارات ستتخذ بأغلبية الأصوات لكل دولة عضو حاضر، مع خضوعها لموافقة الرئيس.

ووفق الميثاق، تخدم كل دولة عضوا لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار من الرئيس، مع استثناء للدول التي تساهم بأكثر من مليار دولار أميركي في السنة الأولى، حيث تحصل على عضوية دائمة.

 ويعرف المجلس بأنه منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الموثوق والقانوني، وتأمين سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها، ويصبح رسميا بعد موافقة ثلاث دول على الميثاق.

وتوضح المسودة أن مجلس السلام سيعقد اجتماعات منتظمة، تصويتية وغير تصويتية، على أن تخضع جداول الأعمال لموافقة الرئيس، الذي سيكون له أيضا الحق في عزل أي عضو مع إمكانية نقض القرار بأغلبية الثلثين، كما يحق للرئيس تعيين خليفة له في جميع الأوقات لضمان استمرارية قيادة المجلس.