بين "التصدعات الإقليمية" و"البلطجة الأمريكية": قراءة في مقالات الرأي في الأردن
مع إطلالة عام 2026، وجد كُتّاب المقالات في الأردن أنفسهم أمام مشهد عالمي وإقليمي مضطرب، حيث تداخلت أزمات السيادة الدولية مع تحديات الاستقرار الإقليمي والإصلاح الإداري المحلي. هذا التقرير يستعرض الرؤى التحليلية لأبرز الأقلام التي واكبت هذه التحولات، موزعة وفق فقرات موسعة تنسب كل رؤية لصاحبها وعنوان مقاله.
فهد الخيطان (صحيفة الغد) - "احتواء الخلاف السعودي الإماراتي"
في قراءة استراتيجية للمشهد الخليجي، يرى الكاتب فهد الخيطان أن الأزمة اليمنية الممتدة لم تعد هي جوهر الخبر، بل إن التطور الأبرز هو ما أحدثته هذه الأزمة من "شرخ" في العلاقات السعودية الإماراتية. ويؤكد الخيطان أن التباين في المقاربات حيال الملفات الإقليمية، مضافاً إليه التنافس على النموذج الاقتصادي، لم يعد خافياً، لكن "حادثة المكلا" فجرت هذه التراكمات لتصل إلى لحظة غير متوقعة. ويصف الخيطان وضع اليمن بأنه حالة من "الضياع" بلا مؤسسات، حيث تتقاسم القوى القبلية والحوثيون السيطرة، بينما تظل الشرعية حبراً على ورق في الخارج.
ويشدد الخيطان على أن المسألة الملحة اليوم ليست معالجة أوجاع اليمن المزمنة، بل "احتواء الخلاف السعودي الإماراتي" قبل استفحاله. وينطلق هذا التحذير من حقيقة أن الموقف العربي خلال العامين الماضيين كان "يتعكز" على خلية عمل دبلوماسية مصغرة ضمت السعودية، الإمارات، الأردن، مصر، وقطر. ويرى الكاتب أن أي تصدع في هذا المحور سيعطل ما تبقى من حضور عربي مؤثر في القضايا الإقليمية والدولية، مما يستوجب تحركاً فورياً لتجاوز الإشكال الحالي وضمان عدم توسيع دائرة التصعيد.
ماهر أبو طير (صحيفة الغد) - "خيانات داخلية أم صفقات سرية"
ينتقل الكاتب ماهر أبو طير لتحليل المشهد الدولي الصادم المتمثل في اختطاف واشنطن للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ويرى أبو طير أن سرعة الاعتقال ودقته توحي بوجود "ترتيبات خلف الكواليس" أو خيانات داخلية، وربما صفقات مع قوى كبرى مثل روسيا والصين. ويفند أبو طير الذرائع الأمريكية، مؤكداً أن عنوان "الحرب على المخدرات" هو عنوان زائف، متسائلاً بمرارة: "لو كانت واشنطن جادة، لماذا لم تعتقل بشار الأسد الذي أدار إمبراطورية للمخدرات بينما كان يرفع شعار المقاومة كحال مادورو؟".
ويحلل أبو طير الدوافع الحقيقية للعملية، حاصراً إياها في رغبة واشنطن بالسيطرة على أكبر مخزون نفطي في العالم لتأمين بديل طاقة سريع في حال اشتعال حرب في الشرق الأوسط، إضافة إلى حاجة الاقتصاد الأمريكي المديون لنهب ثروات الدول. ويختتم أبو طير مقاله بتساؤل حول "صمت الشعوب" التي تترك رؤساءها لمصيرهم الأسود، محذراً من أن ما جرى هو "سرقة علنية للجغرافيا" وموارد الشعوب تحت حجج وذرائع مختلفة، مما يعيد تعريف مفاهيم الاحتلال بأسلوب جديد يسمى "الإدارة".
نضال منصور (صحيفة الغد) - "ماذا لو اختطفت روسيا الرئيس الأوكراني؟"
يصف الكاتب نضال منصور عملية اختطاف مادورو بأنها "كوميديا سوداء ساخرة" تعلن نهاية ميثاق الأمم المتحدة والسيادة الوطنية. ويتساءل منصور بدهشة عن اختفاء أجهزة الاستخبارات والحرس الرئاسي الفنزويلي، معتبراً أن ما جرى يكرس "قانون القوة" كبديل للقانون الدولي. ويرى منصور أن ترامب، عبر عرض صور الرئيس مكبلاً، يوجه رسالة "بلطجة" واضحة بأن واشنطن ستدير موارد الدول التي تتمرد عليها، وخاصة النفط، لمنع خصومها مثل الصين من الاستفادة منه.
ويذهب منصور إلى أبعد من ذلك بطرح تساؤلات وجودية حول رد فعل العالم، محذراً من أن هذا السلوك قد يشجع دولاً أخرى على ممارسات مشابهة، متسائلاً: "ماذا سيمنع روسيا الآن من اختطاف الرئيس الأوكراني؟ وماذا سيردع الصين عن احتلال سنغافورة؟". ويخلص الكاتب إلى أن العالم بات يفتقر لمن يواجه البلطجة الأمريكية، مترحماً على أيام التوازن الدولي، ومعتبراً أن سقوط مادورو هو درس قاسٍ حول خطورة "متلازمة الاستبداد والفساد" التي تترك القادة وحيدين في مواجهة المصير الأسود.
حمادة فراعنة (صحيفة الدستور) - "البلطجة الأميركية"
يقدم الكاتب حمادة فراعنة قراءة قانونية وتاريخية معمقة، مبيناً أن الهجوم الأمريكي على فنزويلا تم بتجاوز صارخ للدستور الأمريكي ولصلاحيات الكونغرس. ويشير فراعنة إلى أن العملية، التي شاركت فيها 154 طائرة، تم الإعداد لها منذ أشهر لـ "شل القدرات العسكرية الفنزويلية". ويوضح أن ترامب أعاد إحياء "عقيدة موندو" (التي تعود لعام 1823) بهدف حماية المصالح الاقتصادية الأمريكية وفرض الأمن الإقليمي بالقوة في "الحديقة الخلفية" لواشنطن.
ويستعرض فراعنة سجلاً أسود للتدخلات الأمريكية في أمريكا اللاتينية، من غواتيمالا 1954 إلى تشيلي 1973، وصولاً إلى اختطاف رئيس هاييتي عام 2004. ويرى الكاتب أن هذه السياسة لا تعترف بصناديق الاقتراع إذا تعارضت نتائجها مع مصالح الشركات الأمريكية. ويحذر فراعنة من تصريحات وزير الحرب الأمريكي التي اعتبرت العملية "رسالة تهديد" للعالم أجمع، بأن واشنطن قادرة على استخدام قوتها الفتاكة في أي وقت وأي مكان، مما ينهي أي حديث عن سيادة الدول وحق تقرير المصير.
عامر بني عامر (صحيفة الدستور) - "من الجهد إلى الأثر: تحدي الحكومة في عام 2026"
في الشأن المحلي الأردني، يطرح عامر بني عامر رؤية إدارية نقدية لمنهجية العمل الحكومي مع دخول عام 2026. ويرى أن الحكومة، بعد نحو عام ونصف من العمل، مطالبة بالانتقال من "إدارة التفاصيل اليومية" والقرارات السريعة تحت الضغط، إلى بناء "أنظمة مؤسسية مستقرة". ويحذر بني عامر من أن استمرار "الحرث الإداري" العالي الوتيرة يسبب إجهاداً للقيادات ويضعف تراكم المعرفة المؤسسية، ويجعل الإنجاز مرتبطاً بالأشخاص لا بالنظام.
ويدعو بني عامر إلى تحول منهجي يركز على "جودة التنفيذ" وترسيخ قواعد المحاسبة والمساءلة، بعيداً عن "شخصنة القرار". ويرى أن الرقمنة الكاملة للخدمات هي السبيل الوحيد لتخفيف الضغط عن الجهاز التنفيذي وإعادة توزيع المسؤولية. ويختتم بني عامر مقالته بقاعدة إدارية ذهبية: "الحكومات قد تُدار بالجهد، لكن الدول تُبنى بالنظام"، مؤكداً أن النجاح الحقيقي هو ما يصمد ويستمر بكفاءة وهدوء دون الحاجة لمتابعة يومية من القمة، وهو التحدي الأبرز للحكومة في المرحلة القادمة.











































