التنمية الاجتماعية والمجلس الأعلى يؤكدان أن الدمج حق دستوري لا يقبل التراجع
أصدرت وزارة التنمية الاجتماعية والمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بياناً مشتركاً أكدا فيه التزامهما بمواصلة تنفيذ خطط تحويل الخدمات الإيوائية إلى خدمات دامجة، في إطار إنفاذ النصوص القانونية ذات الصلة، وبعد متابعة التحركات التي نفذتها مجموعة من الأسر وأصحاب المراكز الإيوائية الخاصة اعتراضاً على بدائل الإيواء.
وأكد الطرفان تفهمهما لمخاوف بعض الأسر ومشروعية تساؤلاتها، مشددين في الوقت ذاته على ضرورة توضيح جملة من الحقائق الإنسانية والقانونية، بهدف حماية المسار الدستوري المتسق مع التعديلات الأخيرة للدستور الأردني، والتي نصت صراحة على أن دمج الأشخاص ذوي الإعاقة حق أصيل لا يقبل الجدل، وبما ينسجم مع التزامات الأردن الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وأوضح البيان أن التحول من منظومة الإيواء إلى منظومة دامجة يعد من أفضل الممارسات العالمية، وقد اعتمدته دول عديدة في آسيا وإفريقيا وشرق أوروبا إلى جانب الدول المتقدمة، بعد أن أثبتت التجربة أن البيئات الإيوائية المغلقة تترك آثاراً نفسية واجتماعية وبدنية سلبية طويلة الأمد على المنتفعين وأسرهم، وتسهم في تفاقم الإعاقات بدل تأهيلها.
وأشار إلى أن دراسات ميدانية، من بينها دراسة صادرة عن المجلس الأعلى عام 2017، أظهرت أن عدداً من الحالات دخلت المؤسسات الإيوائية بإعاقات بسيطة أو متوسطة، ثم تطورت لاحقاً إلى إعاقات شديدة مصحوبة بمشكلات نفسية وضعف عضلي، إضافة إلى ارتفاع احتمالات التعرض للعنف داخل البيئات العازلة رغم الرقابة.
وبيّن البيان أن التحول إلى الدمج ليس قراراً طارئاً، بل يستند إلى قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لسنة 2017، واستراتيجية بدائل الإيواء الصادرة عام 2019 بعد مشاورات موسعة، كما يشكل التزاماً مباشراً باتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادق عليها الأردن.
وعلى صعيد الأرقام، كشف البيان أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة الملتحقين بالمؤسسات الإيوائية في الأردن يبلغ نحو 1407 منتفعين، أكثر من نصفهم من غير الأردنيين في مراكز خاصة ربحية، فيما لا يتجاوز عدد الأردنيين في الإيواء نسبة ضئيلة مقارنة بإجمالي عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في المملكة، والذي يقدر بنحو مليون ومئتي ألف شخص وفق تعداد 2015.
وأكد البيان أن هذه الأرقام تدلل بوضوح على أن البقاء في كنف الأسرة هو القاعدة حتى في حالات الإعاقة الشديدة، وليس استثناءً، وهو ما يعزز التوجه نحو سياسات الدمج الأسري والمجتمعي.
وفيما يتعلق بالبدائل، أوضح البيان أن وزارة التنمية الاجتماعية أصدرت حزمة تشريعات تنظم بدائل الإيواء، تشمل خدمات تأهيلية وتدريبية ومساعدات مالية قد تصل إلى 600 دينار للأسرة التي تستعيد أبناءها من المؤسسات الإيوائية، أو للأسر الحاضنة التي تدمج الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن محيط أسري.
وأشار إلى نجاح تجارب تطبيقية في مراكز حكومية، من بينها إغلاق البرنامج الإيوائي في مركز الأمل للأطفال في الرصيفة، ودمج الأطفال مع أسرهم أو أسر حاضنة، حيث أظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في الجوانب النفسية والجسدية والاستقلالية.
وأكدت الوزارة والمجلس أنهما وضعا نظام متابعة ميداني دقيق للحالات المدمجة، بالشراكة مع منظمات مجتمع مدني متخصصة، لضمان استدامة الدمج وجودة الرعاية، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والتأهيلي بناءً على تقييم فردي شامل لكل حالة.
وشدد البيان على أن الدولة لن تترك أي شخص ذي إعاقة أو أسرته يواجهون مصيراً مجهولاً، مؤكداً أن حالات الإعاقات الشديدة والمتعددة التي لا تتوفر لها أسر قادرة على الرعاية ستخضع لترتيبات بديلة، من بينها البيوت الجماعية الصغيرة ضمن المجتمعات المحلية، وبإشراف كامل وعلى مدار الساعة.
وختم البيان بالتأكيد على أن بدائل الإيواء والدمج تمثل خياراً استراتيجياً لا رجعة عنه، أقره القانون والتزمت به الدولة، كما تفتح آفاقاً جديدة للاستثمار وخلق فرص عمل في الخدمات النهارية والتعليم الدامج، في وقت تتراجع فيه نماذج الإيواء التقليدية عالمياً.











































